منوعات

من أكياس التسوّق إلى عالم الفخامة… حقائب قماشية بأسعار تتجاوز ألفَي جنيه إسترليني!

25 تشرين الأول, 2026

تحوّلت حقيبة القماش التي ارتبطت بالتسوّق اليومي وحمل الأغراض إلى قطعة أزياء تعكس الذوق والمكانة الاجتماعية، بعدما بدأت دور الأزياء الفاخرة تطرح تصاميم منها بأسعار تصل إلى آلاف الجنيهات الإسترلينية، رغم بساطة شكلها والمواد المستخدمة في صناعتها.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، لم تعد هذه الحقيبة مجرّد بديل عملي للأكياس البلاستيكية، بل أصبحت جزءاً من صورة نمط الحياة التي تسوّقها العلامات الفاخرة، مستفيدة من ارتباطها بالبساطة والأناقة غير المتكلّفة.

وتعرض المصممة السابقة لدى دار “سيلين” فيبي فيلو حقيبة تسوّق بيضاء مصنوعة من القطن بسعر 450 جنيهاً إسترلينياً (601.85 دولارا)، فيما تبيع العلامة السويدية الفاخرة “توتيم” حقيبة قماشية من القطن العضوي مقابل 510 جنيهات (682 دولارا). أما نسخة توم فورد فتبلغ 1,600 جنيه (2140 دولارا)، بينما يتجاوز سعر حقيبة برادا ذات التفاصيل الجلدية والأجزاء المعدنية ألفي جنيه إسترليني.

وتبدو هذه الأسعار بعيدة عن الصورة التقليدية للحقيبة، التي اشتهرت في متاجر البقالة ومحال الهدايا في المتاحف، إلى جانب علامات مثل “إل إل بين” و”جي كرو”. فقد كانت تُستخدم لحمل المشتريات أو الملابس الرياضية، وتُقدَّر أساساً بسبب بساطتها وقدرتها على تحمّل الاستخدام اليومي.

البساطة التي تحوّلت إلى علامة اجتماعية

تنقل الصحيفة عن تيفاني هيل، مؤسسة شركة “ترند سويت” المتخصصة في رصد الاتجاهات، قولها إن حقيبة القماش أصبحت شكلاً من أشكال المكانة الاجتماعية التي لا تعتمد على الاستعراض المباشر للثراء. فالحقيبة ذات اللون الكريمي، التي قد يتجاوز سعرها مئات الجنيهات رغم سهولة اتساخها، تعبّر عن أسلوب حياة وذوق معين أكثر مما تؤدي وظيفة عملية فحسب.

ويبرز هذا الاتجاه خصوصاً في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، حيث تُعد حقائب “إل إل بين” القماشية من القطع المرتبطة بأسلوب الحياة التقليدي في منطقة نيو إنغلاند، بما يشمل الشواطئ والمنازل الصيفية وأسواق المزارعين والعطلات.

وتقول مافي ألدريتش، محررة مدونة “سولت ووتر نيو إنغلاند”، إنها تملك عشرات الحقائب من هذه العلامة، بأحجام وأشكال مختلفة، وتصفها بأنها من أبرز القطع المرتبطة بالأناقة الأميركية التقليدية. وتلفت إلى أن تصميم المقابض، التي تمتد حول جسم الحقيبة بدلاً من تثبيتها عند الحافة فقط، يمنحها متانة وسهولة في الحمل.

وبحسب هيل، تستفيد العلامات الفاخرة من هذه الصورة الثقافية الجاهزة، فلا تحتاج إلى ابتكار هوية جديدة للحقيبة، بل تستعير الدلالات المرتبطة بها وتعيد تقديمها بأسعار أعلى.

من الاستدامة إلى الاستهلاك المفرط

ارتبط انتشار حقائب القماش في مرحلة سابقة بالحد من استخدام الأكياس البلاستيكية التي تُرمى بعد استعمال واحد. لكن التقرير يشير إلى مفارقة بيئية، إذ تحوّلت هذه الحقائب نفسها إلى جزء من مشكلة الإفراط في الإنتاج والاستهلاك.

وبحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة، تحتاج حقيبة القطن المتوسطة إلى ما بين 50 و150 استخداماً لتعويض الأثر البيئي الناتج من إنتاجها، في حين أن أقل من 10 في المئة من هذه الحقائب تُستخدم أكثر من ثلاث مرات.

ومن هنا برزت فكرة «الحقيبة الدائمة»، أي اقتناء حقيبة متينة يُفترض أن ترافق صاحبها لسنوات، بدلاً من شراء حقائب جديدة باستمرار. إلا أن دخول دور الأزياء الفاخرة على الخط يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت هذه الفكرة لا تزال قائمة عندما تصبح الحقيبة باهظة الثمن إلى درجة تجعل صاحبها يخشى استخدامها على الشاطئ أو تعريضها للرمال والأوساخ.

ويشير التقرير إلى أن متجر “إيريوون” الفاخر في لوس أنجلوس يبيع بدوره حقائب قماشية بلون كريمي تحمل اسمه بنحو 74 جنيهاً إسترلينياً، في مثال على تحوّل حتى أسماء متاجر البقالة إلى علامات مرتبطة بأسلوب حياة مرغوب فيه.

عندما تصبح العلامة أقل أهمية من الدلالة

لم يقتصر انتشار هذه الموضة على العلامات التي تبيع منتجاتها بأسعار مرتفعة. ففي عام 2019، أطلق المصمم مارك جاكوبس مجموعة “The Tote Bag”، التي ساهمت في تحويل الحقيبة القماشية إلى قطعة رائجة في عالم الأزياء، مع اعتماد واضح على الشعارات والتصميمات المميزة.

لكن ألدريتش ترى أن دور الأزياء لا تستطيع بالضرورة تقديم حقيبة قماشية أفضل بصورة ملموسة من النماذج الأصلية الرخيصة، لأن جاذبية هذه الحقائب تكمن أساساً في بساطتها ووظيفتها.

وتحذّر من أن رفع أسعارها واستخدام مواد أكثر نعومة يجعلها أقل ملاءمة للغرض الذي اشتهرت من أجله، إذ يصبح صاحبها أكثر حذراً في استخدامها، ما قد يفرغها من طابعها العملي ويحوّلها إلى قطعة مؤقتة تُستبدل مع تغيّر المواسم.

وهكذا، لم تعد قيمة حقيبة القماش مرتبطة بما يمكنها حمله فحسب، بل بما توحي به عن صاحبها؛ إذ باتت البساطة نفسها سلعة فاخرة، وأصبح التعرف إلى العلامة أو أسلوب الحياة الذي تمثله جزءاً من المكانة الاجتماعية التي تمنحها.

شارك الخبر: