صحة, منوعات

تفشٍّ بلا لقاح وسط النزاعات… لماذا يصعب احتواء الإيبولا في الكونغو وأوغندا؟

13 تموز, 2026

لسنوات عديدة، ارتبط فيروس الإيبولا في الأذهان بصورة عاملين في المجال الصحي يرتدون بدلات صفراء واقية، وبتدابير العزل الصارمة، واللقاحات التي ساعدت في احتواء عدة تفشيات للمرض.

واليوم، يفرض تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا تحديًا استثنائيًا عل العاملين في المجال الصحي. فإلى جانب انتشار المرض في مناطق تفتقر إلى الأمان وتعاني من النزاع في الأصل، تواجه الفرق الصحية تحديات جمة ترتبط بطبيعة الفيروس نفسه، وصعوبة تشخيصه، ومحدودية الأدوات الطبية المتاحة للاستجابة له.

ولكن لماذا يعدّ هذا التفشي أكثر تعقيدًا من غيره؟

وراء الإيبولا فيروسات مختلفة

على الرغم من الإشارة إلى المرض عادةً باسم “الإيبولا” ببساطة، إلا أن هذا المرض قد ينجم عن عدة فيروسات مختلفة تنتمي إلى عائلة “Orthoebolavirus”.

وعلى خلاف معظم تفشيات الإيبولا التي شهدتها جمهورية الكونغو الديمقراطية في السنوات الأخيرة، فإن التفشي الحالي ناجم عن فيروس بونديبوغيو. ويطرح هذا الفيروس تحديات إضافية أمام الاستجابة، إذ لا تتوفر له لقاحات أو علاجات معتَمدة حتى الآن، كما أن تشخيصه يعتمد على فحوصات مخبرية متخصصة لا تزال محدودة في كثير من المناطق المتضررة.

وهذا يعني أن العاملين في المجال الصحي لا يمكنهم الاعتماد على إحدى أهم الوسائل التي ساعدت في السيطرة على حالات تفشي فيروس الإيبولا السابقة.

ما الذي يحدث الآن؟

أُعلن عن تفشي المرض في 15 أيار/مايو 2026 في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ومنذ ذلك الحين، صعّدت السلطات الصحية المحلية والمنظمات الدولية استجابتها تدريجيًا.

فأعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة أثارت قلقًا دوليًا. كما أعلن المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها حالة طوارئ صحية تهدد الأمن القاري. وفي 26 حزيران/يونيو، رفعت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها مستوى استجابتها لفيروس إيبولا إلى المستوى 1، وهو أعلى تصنيف تعتمده للطوارئ.

وحتى 6 تموز/يوليو، أبلغت جمهورية الكونغو الديمقراطية عن 1,708 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا وعن 580 وفاة، بالإضافة إلى 280 مريضًا تماثلوا للشفاء.

 

لماذا تقترن هذه الاستجابة بصعوبات أكبر؟

ولا تقتصر الصعوبة على غياب اللقاحات فحسب. فتشخيص المرض الناجم عن فيروس بونديبوغيو لا يزال صعبًا، إذ يعتمد على فحوصات تُجرى في مختبرات متخصصة. ورغم أن السلطات الصحية عززت قدراتها على إجراء الفحوصات المخبرية في الأسابيع الأخيرة، لا يزال الوصول إلى التشخيص في الوقت المناسب محدودًا، ولا سيما في المجتمعات النائية والمناطق المتأثرة بانعدام الأمن.

ووفقًا لمنظمة أطباء بلا حدود، يبقى توسيع القدرات التشخيصية وإتاحة الفحوصات المخبرية على نحو لا مركزي خطوة ضرورية لفهم كيفية انتشار الفيروس وضمان حصول المرضى على الرعاية في أسرع وقت ممكن.

لماذا يصعب احتواء التفشي ؟

يتفشى الإيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث لا تزال عقود النزاع والنزوح وانعدام الأمن تلقي بظلالها على الاستجابات الإنسانية والطبية.

ووفقًا لمنظمة أطباء بلا حدود تزداد صعوبة عمليات الترصّد ومتابعة المخالطين وتأمين الفحوصات المخبرية والوصول إلى المجتمعات المتضررة في ظلّ سوء أوضاع الطرق، وانتشار نقاط التفتيش المسلّحة، وتقلّب خطوط المواجهة، ومحدودية البنية التحتية الصحية. كما أن استمرار النزاع يدفع الناس إلى التنقّل بشكل متكرر بحثًا عن الأمان، ما يزيد من صعوبة احتواء التفشي.

وقد أضافت قيود السفر التي فرضتها الدول المجاورة طبقة أخرى من التعقيد. فرغم أن العاملين في المجال الإنساني والإمدادات الطبية يُستَثنون عمومًا من هذه القيود، تقول منظمة أطباء بلا حدود إن هذه الإجراءات صعّبت نقل فرق الطوارئ والإمدادات الأساسية إلى المناطق المتضررة وجعلتها أكثر تكلفة واستهلاكًا للوقت.

كيف تستجيب منظمة أطباء بلا حدود؟

يعمل أكثر من 1,400 من موظفي أطباء بلا حدود على الاستجابة لتفشي المرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ تدير المنظمة مراكز لعلاج الإيبولا في إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو. وفي الوقت نفسه، تدعم فرقنا إجراءات العزل وفرز المرضى والترصّد والفحوصات المخبرية، إلى جانب تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها وأنشطة المشاركة المجتمعية، مع ضمان استمرارية خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

ومنذ بداية الاستجابة وحتى نهاية تموز/يوليو، أُدخل 843 مريضًا إلى مراكز علاج الإيبولا التابعة لأطباء بلا حدود، بما في ذلك 357 إصابة مؤكدة بفيروس الإيبولا. وقد تعافى 116 مريضًا في مرافق المنظمة، علمًا أن أطباء بلا حدود توفّر حاليًا أكثر من 430 سرير في مراكز علاج الإيبولا ووحدات العزل. وتستقبل مراكز العلاج في مونغبوالو وبونيا أكثر من 90 في المئة من المرضى.

أما في أوغندا، فقد أعادت أطباء بلا حدود تأهيل وحدة لعلاج الإيبولا تضم 32 سريرًا في كمبالا، كما أعادت تجهيز مركز عزل يضم 14 سريرًا في بويرا، ونظّمت تدريبات لفرق الطوارئ التابعة لوزارة الصحة، وعززت أنشطة التأهّب في عدد من المرافق الصحية.

لماذا لا يكفي التركيز على الإيبولا وحده؟ 

وفقًا لمنظمة أطباء بلا حدود، تتطلّب الاستجابة لتفشي الإيبولا أكثر من مجرد علاجٍ للمرضى. فلا تزال المجتمعات المحلية بحاجة إلى رعاية الأمومة وخدمات التطعيم والتغذية، وعلاج الملاريا وغيرها من الأمراض المعدية، ورعاية الناجين والناجيات من العنف الجنسي. وسيكون ضمان استمرار هذه الخدمات، بالتوازي مع توسيع نطاق الاستجابة لفيروس الإيبولا أمرًا ضروريًا لحماية كل من المرضى والعاملين في المجال الصحي والحد من انتشار المرض.

شارك الخبر: