لبنان

أئمة المساجد يشددون في عيد الأضحى على ضرورة الاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية

28 حزيران, 2023

عمت أجواء عيد الاضحى المناطق اللبنانية، حيث رفعت التكبيرات من مآذن المساجد واقيمت صلوات العيد، والقى أئمة المساجد الخطب التي شددوا فيها على ضرورة الاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية كخطوة اولى على طريق تعافي البلد من ازماته خصوصا الاقتصادية والمعيشية .

ابي المنى: ورأى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى انه “آن الأوان لنا في لبنان أن نعقد العزم على إنقاذ المركب من سوء المصير، وإنقاذه لا يتحقق إلا بشد أشرعة الدولة، وباحترام الاستحقاقات الدستورية وانتخاب رئيس توافقي قادر على قيادة مركب الوطن نحو شط الأمان”، معتبرا انه “اذا لم يبادر اللبنانيون أنفسهم للمساعدة في عملية الإنقاذ فلا جدوى من تدخل الخارج منفردا”.

كلام الشيخ أبي المنى جاء في خطبة عيد الأضحى المبارك في بلدة شانيه، بمشاركة عدد كبير من المشايخ والفاعليات الروحية والاجتماعية والثقافية والأهلية ومن أعضاء المجلس المذهبي وإدارتي المجلس ومشيخة العقل.

وبعد أن أم الشيخ أبي المنى الصلاة، قال في الخطبة: “قال تعالى في كتابه العزيز: “قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين”. من هذا المنطلق الإسلامي، ومن هذا القصد الأسمى، ومن تلك الرسالة المنزلة، وبقلب مشبع ببركة الليالي العشر، مفعم بالأمل والرجاء، نتوجه إليكم صبيحة هذا اليوم المبارك بالتهنئة والدعاء مع بلوغ اليوم العاشر من شهر ذي الحجة، وقد بلغ السعي تمامه والحج مرامه، فعسى أن نوفق وإياكم لبلوغ معنى العيد وإدراك غاية التوحيد، بصفاء قلب وصحيح فكر وعلو همة”.

أضاف: “نسأل الله تعالى أن تكون هذه المناسبة الجليلة فسحة للخير وسبيلا للارتقاء والمسافرة في درجات الإسلام والإيمان ومحطة للاصلاح على مستوى الذات والعائلة وعلى مستوى المجتمع والوطن والإنسانية، ليكون العيد عيدا حقيقيا، بمعناه الروحي، لا بمظهره الزمني وحسب. فلتكن المناسبة بابا للدخول إلى حرم الله وللتحدث بنعمته سبحانه وتعالى في السراء والضراء، ولتكن عبادتنا للعبادة الأحرار، أي عبادة الحمد والشكر، لا عبادة التجار، أي عبادة الرغبة، ولا عبادة العبيد، أي عبادة الرهبة، ولنتعامل مع الناس بمحبة وأخوة، فنحب لهم ما نحب لأنفسنا، لقول رسول الله: “أحب لأخيك ما تحب لنفسك”، ولنضح ما استطعنا على نية الخير، لا على نية الكسب والمنة والجاه، ولنزك من مالنا وعلمنا ووقتنا وطاقتنا في سبيل من هم بحاجة إلى عطائنا، أكانت تلك التزكية لقمة للجائع، أم فسحة من اهتمام للبائس، أو كلمة طيبة لليائس، أم معلومة مفيدة للمريد، أم موعظة حسنة للشاب التائه المتعطش لنيل العلم وكسب المعرفة وإدراك الحكمة”.

ولفت ابي المنى الى انه “في خضم ما نعيشه من تحديات على أكثر من صعيد، لا يمكننا أن نقف متفرجين مكتوفي الأيدي، فالصراع قائم ودائم في هذه الدنيا، صراع في النفس وفي المجتمع وفي الوطن وفي العالم، صراع مادي وفكري وعقائدي، صراع القديم مع الحديث، والتقليد مع التجديد، والثابت مع المتغير، وصراع في سبيل الشهوات والأهواء، وصراع من أجل المصالح والأنانيات والتحديات، بالموقف والكلمة حينا وبالمال والسلاح أحيانا، صراع لا يلجمه أو يحد منه سوى الاحتكام إلى سلطة العقل والحق، لا سلطة الانفعال والقوة، وقد أصبح العالم اليوم على قاب قوسين أو أدنى من حرب كونية لا تبقي ولا تذر، في عصر تدنت فيه القيم وارتفعت فيه الحريات المتفلتة من ضوابط الوعي والمروءة والفضيلة ومكارم الأخلاق. نداؤنا إلى القادة وأولي الأمر أن يرأفوا بأنفسهم وعائلاتهم أولا، وبمجتمعاتهم وبالعالم من حولهم ثانيا، فالرابح في المواجهة خاسر في المحصلة العامة، والخاسر خاسر أساسا، ونداؤنا إلى المسؤولين في وطننا أن يستفيقوا من سبات المناكفات والمناورات، إن لم نقل من عجاج المصادمات والمواجهات، وأن يتحملوا مسؤوليتهم تجاه الشعب والدولة، فالوطن كاب جريح والشعب كبش ذبيح، يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة لولا لبنان الانتشار والاغتراب ومنظمات الإغاثة، ولولا قناعة العديد من اللبنانيين المكتفين بقوت يومهم، والصابرين على مضض، وكيف للناس أن يصبروا أكثر مما صبروا؟ وأن يتحملوا أكثر مما تحملوا، وقد تبخرت أموالهم وخابت ظنونهم وطويت أحلامهم، سوى قلة قليلة ممن قرأوا باكرا مجريات الأمور وفقدوا الثقة بدولتهم قبل غيرهم فحيدوا أنفسهم وخرجوا قبل أن يحرجوا، وهاجروا قبل أن يهجروا، بينما بقيت غالبية الشعب في النفق المظلم، ولم ير لهذا النفق من آخر، ولكننا مؤمنون برؤية النور قريبا، ولو كانت الظلمات متراكمة: “ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور”، ونحن، بالرغم من تلك الظلمات ما زلنا نقول: “ولا بد لليل أن ينجلي”، وما زلنا ندعو إلى خوض الصراع بثقة المؤمن الملتزم المقدام وإرادة الصابر المجاهد الهمام، فنقول ما قلناه يوما للشباب:
وغذوا الروح بالإيمان وارقوا، فبالإيمان نجتاز الصراعات، ومن زاد الفضائل خير زاد، وخير الناس من للناس جاعا فجودوا بالنفوس إذا حشرتم، وردوا الصاع بالمعروف صاعا
وكونوا كلما عصفت رياح رجالا، سادة، أسدا، قلاعا”.

وتابع: “هذا هو مبدأنا وتلك هي رسالتنا، رسالة العطاء والمواجهة في الحق، رسالة الجمع والتآخي في الله، رسالة التضحية المستمدة من روح الأضحى، رسالة النور في مواجهة الظلام، والأضحى من الضحى، والضحى إشراق ونور. إن هي إلا رحلة نحو الحق والحقيقة، بما فيها من ترفع عن صغائر الأمور، ومن خشوع وتواضع وتضحية بحظوظ النفس من أجل الخير العام، وخروج من الحيز الضيق إلى فسحة الحق الواسعة، ودعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلى مبادلة الجفاء والكراهية والنفور والتباغض بالألفة والمحبة، والأقاويل المغرضة بالانكباب على العمل المفيد، وهذا هو لب التضحية وتلك هي دائرة النور وجنة الأمان والسعادة”.

وأردف ابي المنى: “وإذا كان هناك من تحية نرفعها وإياكم صبيحة هذا العيد فهي لإخواننا وأبنائنا الموحدين الدروز المنتفضين كعادتهم في هضبة الجولان في وجه العدوان الغاصب المستكبر دفاعا عن أرضهم وحقوقهم، فتحية الى العمائم البيضاء والأيادي السمراء التي سطرت المواقف والبطولات، تحية الى الشيوخ والشباب الذين أفهموا المحتل مرة جديدة أن الموحدين ليسوا لقمة سائغة وأنهم في لحظة غضب وانتصار لكرامة الأرض إنما يستعيدون مشاهد الآباء والأجداد عبر التاريخ في التصدي لجحافل الجيوش والغزاة وتقديم أروع صورة عن جماعة لا تهاب الموت ولا تخشى سوى الله. ونحن اذ نشد على أيديهم وندعوهم وإخوانهم الفلسطينيين، لمقارعة العدوان بالحق والدفاع عن هويتهم العربية وحقوقهم المسلوبة إنما نقدر أصوات النخوة والشجاعة المتلازمة وأصوات العقل والحكمة التي تسعى دائما إلى تدبر الأمور بأبصار صحيحة وعقول رجيحة، بعيدا عن المزايدات والادعاءات”.

وقال: “جميعنا في مركب واحد تتقاذفه رياح الشرق والغرب، وتتخطفه الأنواء والأهواء من هنا وهناك، وقد آن الأوان لنا في لبنان أن نعقد العزم على إنقاذ المركب من سوء المصير، وإنقاذه لا يتحقق إلا بشد أشرعة الدولة، وباحترام الاستحقاقات الدستورية وانتخاب رئيس توافقي قادر على قيادة مركب الوطن نحو شط الأمان، وإعادة الحياة إلى مؤسسات الدولة وإداراتها، وتعزيز ثقة المجتمع الدولي بلبنان وقدرة أبنائه على النهوض به، وتحفيز رجال الأعمال للاستثمار فيه وخلق فرص العمل للشباب للحد من هجرتهم. وذلك كله يحتاج إلى التفاهم والتوافق على خطة استراتيجية واضحة لا تثير هواجس أية جهة داخلية، وتؤكد على متانة علاقات لبنان العربية والدولية، وتساعد في تعزيز قدرته على الصمود ومواجهة أي عدوان بوحدة الصف والموقف والولاء الوطني وبتضامن جميع أبنائه على مختلف موداتهم ومذاهبهم ومشاربهم.
إن لبنان التنوع في الوحدة، لبنان العيش الواحد الموحد، لبنان التاريخ والتراث والحضارة المشرقية والعروبة، لبنان الانفتاح والجدارة، هذا ال”لبنان” جدير بالوفاء ويستحق التضحية لإنقاذه مما يتهدده من أخطار تكاد تقضي على المؤسسات، كما على القيم الأخلاقية والوطنية والاجتماعية، وإن لم يبادر اللبنانيون أنفسهم للمساعدة في عملية الإنقاذ فلا جدوى من تدخل الخارج منفردا”.

وختم أبي المنى: “كفى استهتارا وتحديا، كفى ارتكابا لجرائم تهديم الوطن، اسلكوا سبيل الاعتدال والوسطية، واسعوا بإخلاص للتوافق والتراضي، أو على الأقل للمواجهة الديموقراطية في أي استحقاق، وليكن التنافس قائما لأجل خدمة الوطن وإنقاذه لا لهدم ما تبقى من مؤسساته ومن اقتصاده وهيبته، ولتحمل هذه الأيام المباركة في ثناياها وثوانيها كل الخير والأمل للبنانيين. إنه دعاؤنا ورجاؤنا، رجاء الأضحى الذي يتكرر كل عام، ودعاء الاستعانةالمرفوع لله سبحانه وتعالى في كل آن، وهو وحده السميع المجيب، لا رجاء إلا به، ولا ملجأ إلا إليه، له الحمد في كل بدء وفي كل ختام”.

فضل الله: وألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة عيد الأضحى، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بعدما أم المصلين، ومما جاء في خطبته السياسية: “يطل علينا العيد ونحن نواجه في هذا البلد ظرفاً هو من أصعب الظروف على الصعيد الاقتصادي والمعيشي، ولا نظن أن مرحلة مرت على هذا البلد كمثل هذه المرحلة، حيث اللبنانيون باتوا فيها يفتقدون أبسط مقومات حياتهم وغير قادرين على الحصول على أموالهم التي أودعوها أمانة في البنوك وهي جنى عمرهم، ووصلت تداعياته إلى المس بأمنهم واستقرارهم في هذا البلد…في وقت، يستمر فيه الواقع السياسي على حاله من الانقسام ومن إدارة الظهر لهموم اللبنانيين ومعاناتهم وعدم السعي لإخراج البلد من الانهيار، والذي لن يحصل إلا ببناء دولة قوية قادرة على القيام بمسؤوليتها، والذي نراه يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية قادر على إدارة سفينة البلد إلى شاطئ الأمان وصولاً إلى حكومة كفوءة، حيث ما زلنا نشهد الصراع على هذا الصعيد بفعل الانقسام بين القوى السياسية، والذي عبرت عنه الانتخابات الأخيرة.. فيما لا ما يزال كلٌّ على موقفه الذي أخذه من دون أن يبدي أي طرف اشارة بالتنازل عن خياره، رغم وعي الجميع ويقينه أن لا أحد قادر على حسم خياره بفوز الرئيس الذي يريد، وحتى الان لم تظهر أي بوادر توحي بإرادة جدية للسير بحوار يتحدث عنه الجميع يفضي إلى حل لهذه المعضلة، ما يجعل البلد رهينة الخارج وما يقرره على هذا الصعيد”.

وتابع: “إننا في الوقت الذي نقدر أي مبادرة تساعد اللبنانيين على حل وإخراج الاستحقاق الرئاسي من المأزق الذي وصل إليه، فإننا ما زلنا على قناعة أن الخارج المؤثر على الساحة اللبنانية والقوى السياسية لم يـأخذ بعد قراره الحاسم في هذا الشأن، إما لعدم التوافق بين أطرافه، أو لأن الظروف السياسية لم تنضج بعد في حسابات هؤلاء، ما يبقي هذا الملف بكل تداعياته في دائرة الانتظار. إنه من المؤسف استسلام القوى السياسية لهذا الواقع، فيما هم قادرون إن أرادوا وخرجوا من حساباتهم الخاصة ورهاناتهم على فتح منافذ الحوار في ما بينهم للوصول إلى آلية تضمن هذا الاستحقاق… وإلى أن يحصل ذلك ما على اللبنانيين إلا أن يقلعوا أشواكهم بأظافرهم وأن يتعاونوا ويتباذلوا ويسند بعضهم بعضاً. وهنا نجدد تقديرنا لكل مبادرات الخير التي تنطلق من أفراد ومؤسسات وجمعيات، ونخص هنا المغتربين الذين لم يتركوا أهلهم وأبناء وطنهم يعانون رغم كل التقصير وحتى الأذى الذي لحق بهم ممن يديرون أمر هذا البلد، ونأمل أن تستمر هذه المبادرات إلى أن يخرج لبنان من واقعه الصعب. ونبقى في الداخل، لنشير إلى ضرورة عدم الغفلة عن الاستعدادات المستمرة التي يقوم بها العدو الصهيوني للعدوان على لبنان وتهديداته، وهو ما تشير إليه المناورات التي يجريها على الحدود، وإن كنا ما زلنا نرى أنها تندرج في إطار سياسة التهويل التي يلجأ إليها للتغطية على العجز الذي يعيشه عن الإقدام على أي عدوان جديد بفعل ما أظهرته المقاومة من استعدادات غير مسبوقة لمواجهته، وما أظهره هذا الشعب من إرادة صلبة في التمسك بكل شبر من الأرض اللبنانية، وهي تجلت ولا تزال في مواجهة كفرشوبا، وفي إسقاط المسيرة من قبل المقاومة، ما يجعل العدو لا يملك الحرية في الجو كما لا يملكها في البر والبحر، وهذا يؤكد على حقيقة طالما دعونا إليها وهي حفظ هذا الموقع من مواقع القوة بدلاً من السعي للتفريط به أو التصويب عليه…”.

وقال: “أما على الصعيد العربي والإسلامي، فإننا نحيي كل المبادرات التي جرت وتجري على صعيد التقارب بين الدول العربية والإسلامية، لما في ذلك من تعزيز لقوتها وإزالة فتيل الخلافات والصراعات التي أدت إلى استنزاف قدراتها وإمكاناتها، وأكلت أخضرها ويابسها، وندعو إلى أن تمتين هذه العلاقات على المستويات كافة وتعميقها، والوقوف في وجه المحاولات لتخريب هذه العلاقات ومنعها من تحقيق ما تصبو إليه.
ونبقى في فلسطين، حيث يستمر الشعب الفلسطيني بتقديم التضحيات الجسام في تصديه للممارسات التي يقوم بها جيش العدو الصهيوني والمستوطنين بحقه، ويقدم أنموذجاً في البطولة والفداء رغم قلة إمكاناته وما يعانيه من حصار وقتل وتشريد وإذلال. إننا في يوم التضحية، نحيي تضحيات هذا الشعب ومقاومته وندعو الشعوب العربية والإسلامية إلى دعم صموده وعدم تركه يعاني وحده حتى لا يحقق العدو ومستوطنيه أهدافهم ومراميهم”.

وختم فضل الله: “أخيراً، نتوجه بالدعاء للحجاج لإتمام مناسكهم وتقبل أعمالهم والتهنئة للمسلمين في هذا العيد، سائلين المولى أن يحمل إليهم تباشير الأمن والأمل والسلام والصحة والعافية ويعزز أواصر الوحدة في ما بينهم”.

سوسان: وفي مسجد الحاج بهاء الدين الحريري، أدى مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان صلاة العيد وأم المصلين، في حضور النائب الدكتور عبد الرحمن البزري، المسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في الجنوب الدكتور بسام حمود، منسق عام تيار المستقبل في صيدا والجنوب مازن حشيشو، رئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف والسفير عبد المولى الصلح وحشد من المصلين .

والقى سوسان خطبة العيد، حيث اعتبر ان “تحقيق العدالة في المجتمع ليس بالموضوع السهل، وخصوصا في ظل انتشار الفساد وكثرة الفاسدين والفوضى التي نعيشها في دولة فاشلة في كل المعايير وغياب الشعور والاحساس عند الناس بأنهم جميعا متساوون بالحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم على أساس طائفي أو ديني أو مذهبي أو منطقي أو على أساس أوضاعهم الاجتماعية أو أشكالهم أو غيرها من أشكال التمييز التي تسبب حالة احتقان يصعب التخلص منها على مر الازمان والعقود الا بمجيء اناس مخلصين قادرين على تخطي هذه الازمات بالعدل والعدالة”.

وأضاف: “إن أزماتنا كثيرة وكبيرة في وطن يتهاوى ونظام يتهالك، باختصار لم يعد هناك توازن بين المدخول والمصروف وغابت معظم الخدمات الضرورية في الدولة، ان لم تكن كلها”، مؤكدا أن “البلد يحتاج الى الشرفاء والمخلصين والاوفياء يحتاج الى مشروع حقيقي انقاذي لا الى بكاء وندب وعويل يحتاج الى الشرفاء لا الى اقطاع سياسي أو ديني الكل اصبح يعاني ابتداء من الدواء الى الغلاء الى الاقساط الى الاستشفاء وغيرها وغيرها لقد بُحَّ الصوت مع كل المخلصين الأوفياء ونحن نطالب، اننا نريد حلولا لمشاكلنا، اننا نريد طريقا واضحة للوصول الى شاطيء الأمان والخلاص أو اننا باقون في هذه الاوضاع التي تعرفونها ولكن إلى متى تصبر الناس.

وأكد ان “صيدا العروبة، موقفها ثابت مع القضية الفلسطينية، قضية الامة، فهي ليست للبيع ولا للمساومة ستبقى فلسطين عربية وستبقى القلوب والابصار مشدوده اليها.. إلى مقدساتها… إلى الاقصى واكناف الاقصى ولكنيسة القيامة شاجبة ومستنكرة ما يقوم به الصهاينة اليوم من تدمير المساجد وحرق المصاحف.. بتصرف لا ديني ولا اخلاقي ولا إنساني وأخيرا لا يسعنا إلا أن نشكر الصيداويين الأوفياء لمدينتهم لما يقدموه من مساعدات وعطاءات في السر والعلن”.

ثم، توجه المشاركون الى ساحة الشهداء، حيث قرأوا الفاتحة عن ارواح الشهداء الذين قضوا ابان الاجتياح الاسرائيلي للبنان العام 1982، فيما قرأت النائبة السابقة بهية الحريري الفاتحة عن روح والديها بهاء الدين الحريري وهند حجازي.

الكردي: بدوره، ألقى أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي خطبة عيد الأضحى في جامع محمد الأمين، في وسط بيروت بتكليف من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وأم المصلين في حضور ممثل رئيس مجلس الوزراء المدير العام لوزارة العدل القاضي محمد المصري، وزير البيئة ناصر ياسين، سفراء، وقائد شرطة بيروت العميد احمد عبلا وأعضاء من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، شخصيات سياسية، اجتماعية، نقابية وعسكرية.

وتحدث أمين الفتوى الشيخ أمين الكردي في خطبة عيد الأضحى عن معاني الحج، مهنئا حجاج بيت الله، متمنيا لهم حجا مبرورا وسعيا مشكورا، وقال: “نتعلم من الحج أن هذه الأمة الإسلامية أمة واحدة قوية وثابتة في مواجهة كل التحديات التي تعصف بها، الحج تظهر فيه كرامة الإنسان وفطرته النقية ومعاني العطاء والإنفاق والمسامحة”.

أضاف: “إنها كرامة الإنسان تتجلى بأبهى صورها في الحج، قال الله في القرآن الكريم: ولقد كرمنا بني ادم. هذه الكرامة الإنسانية التي رسخها الإسلام، أين هي في هذا التغول العالمي وفي هذه الحروب الدامية التي تدور على الأرض، أين كرامة الإنسان أمام هذا السكوت المطبق أمام من الذي يحدث على ارض فلسطين ارض المجاهدين المرابطين والمرابطات في باحات المسجد الأقصى، أين هي كرامة الإنسان مما نعيشه في بلدنا، الى متى هذا الاستخفاف بكرامة الشعب وتضييع حقوقه وشأنه وهمه القلبي والنفسي، أين تحمل المسؤولية في إنجاز الاستحقاقات الوطنية لبلدنا، أين المتصدرون لمشهد المسؤولية من أنين الناس ووجعهم فعلى كل مسؤول أن يرجع الى صوابه والى السعي في حاجة الناس، السياسة الحقيقية هي مراعاة حقوق الناس وأن تهيء لهم ظروف الحياة الكريمة”.

وتابع: “في الحج نتعلم كرامة الإنسان وهي فوق كل شيء، وكرامة الشعب أعظم من أي منصب، ومن أي مصلحة شخصية، هذا هو الشيء الحقيقي الذي يبقى، فعلى كل مسؤول ان يفعل ما تذكره به الأجيال والتاريخ بانه عمل طيب حميد”.

وختم الكردي: “نسأل الله في هذا العيد ان يجعل البهجة والسرور على وجوه الناس، وندعو الى نشر الفرح والسرور والمحبة رغم كل الظروف التي يمر بها وطننا”.

وتوجه الكردي وممثل المصري وياسين والعديد من الشخصيات إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث قرأ الفاتحة عن روحه الطاهرة ورفاقه الأبرار.

وكان ممثل رئيس مجلس الوزراء القاضي المصري، اصطحب الكردي من دار الفتوى صباحا إلى مسجد محمد الأمين في موكب رسمي، وقدمت ثلة من قوى الأمن الداخلي التشريفات في باحة المسجد لممثل رئيس الحكومة ولأمين الفتوى.

وكان حضر حشد من المسلمين إلى مسجد محمد الأمين، وسط بيروت لأداء صلاة عيد الأضحى، في ساعات الصباح الأولى.

امام: أم مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، المصلين في عيد الأضحى، في الجامع المنصوري الكبير في المدينة القديمة، في حضور النائبين كريم كبارة واللواء أشرف ريفي، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشرعي الاعلى الوزير السابق عمر مسقاوي، ممثل محافظ الشمال رئيس دائرة البلديات في سرايا طرابلس ملحم ملحم، رئيس بلدية طرابلس المهندس احمد قمرالدين، رئيس مجلس أمناء جامعة الجنان سالم يكن، رئيس سرية درك طرابلس العقيد الأمير ماجد الأيوبي، آمر مفرزة سير طرابلس المقدم زياد جمال، آمر فصيلة السويقة الرائد عبداللطيف الشعار، عضو المجلس البلدي الدكتور عبد الحميد كريمة ورجال دين وحشد من الشخصيات والمصلين.
وهنأ إمام في خطبة العيد، الطرابلسيين واللبنانيين المصلين بالعيد، معددا “فضائل عيد الأضح المبارك وآدابه ومعانيه، عند كل مسلم والتضحية والابتلاء مقرون بالصبر والتسليم لله والوصول إلى جناب الله والتأدب مع الله والامتثال لأوامره وهذا طريق طريق النجاة”.

وانتقد المسؤولين، فقال: “أما مسؤولونا فلا يتحركون لا وفق أمر الله ولا وفق التجرد للحق ولا وفق مسؤولياتهم واماناتهم، ولا وفق مصلحة الوطن والشعب الذي ائتمنهم على شؤونه وحياته. قسم من هؤلاء المسؤولين يتوسل الحيل والمناورات والألاعيب ليكرس نفسه وجماعته، وقسم منهم يتوسل سطوة القوة وفائض إمكانياته ليفرض ما يريد، وقسم لا يحسن التفاهم ولا يستطيع ترجمة التلاقي وإنتاج الحلول الممكنة إذ غير أداءه وتخبطه احيانا وعدم جديته وواقعيته احيانا أخرى وفي كل الأحوال يدفع المواطن المسكين الثمن”.

شارك الخبر: