القرار 1701… من الحاضر إلى الماضي!

من أبرز ما يُسجَّل على اتفاق الإطار اللبناني–الإسرائيلي الموقَّع في واشنطن في 26 حزيران 2026، أنه جاء خالياً تماماً من أي إشارة إلى القرار 1701، وهو القرار الذي شكّل منذ صدوره عام 2006 المرجعية الدولية الأساسية لضبط الوضع في جنوب
لبنان. فبينما استند اتفاق تشرين الثاني 2024 صراحة إلى هذا القرار وإلى القرار 1559، واستُحضر حتى في اتفاق الهدنة الإسرائيلي–اللبناني في مراحل سابقة، اختار “الإطار” الجديد أن يبني نفسه على مقاربة تفاوضية مباشرة برعاية أميركية محضة، من دون أي سند قانوني أممي يحفظ للبنان حقوقه أو يوثّق التزامات الأطراف. والذي يقرأ بتمعّن “الإطار” يلاحظ هذا التغييب المتعمّد، وهي مسألة ليست تفصيلاً صياغياً عابراً، بل تعكس تحوّلاً في فلسفة إدارة الملف بكامله: من مقاربة الشرعية الدولية المتعددة الأطراف إلى مقاربة ثنائية تُدار بالكامل من خارج أروقة الأمم المتحدة. من هنا بدأت تساؤلات في الأوساط السياسية عن أسباب تغييب الإشارة إلى القرار 1701 أو ذكره في الحيثيات التي ترد عادة في كل البيانات ذات الطابع الدولي.
Advertisement
لكن اللافت أن هذا التغييب النصي يقترن بتطوّر ميداني موازٍ لا يقل دلالة: اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) مع نهاية عام 2026، تبعاً للقرار 2790 الذي مدّد ولايتها للمرة الأخيرة، على أن تبدأ عملية انسحاب منظّمة خلال عام واحد اعتباراً من مطلع 2027.
و”اليونيفيل”، كما هو معلوم، هي الذراع الميدانية التي كانت مهامها محدّدة في القرار 1701 نفسه: مراقبة وقف الأعمال العدائية، والتحقق من التزام الأطراف، ودعم انتشار الجيش جنوب الليطاني. فحين تغيب الأداة التنفيذية عن الأرض في التوقيت نفسه الذي يغيب فيه النص القانوني عن الاتفاق الجديد، يصبح من الصعب الحديث عن استمرارية عملية لمفهوم 1701، حتى لو بقي حبراً على ورق في أرشيف مجلس الأمن.
