عودة: الاقتداء ببطرس وبولس طريق لإنهاء الخلافات وترسيخ العدل والسلام

أكد متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة أن الاختلاف لا ينبغي أن يكون سبباً للانقسام، داعياً إلى الاقتداء بالرسولين بطرس وبولس في التواضع والمحبة والغيرة والتضحية، “علّ الخلافات السائدة تزول والكراهية تتبدد فيسود العدل والسلام”.
وفي عظته خلال القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس، عشية عيد الرسولين بطرس وبولس وتذكار تأسيس الكرسي الأنطاكي، شدد عودة على أن ما جمع الرسولين، رغم اختلاف خلفياتهما وثقافتيهما، هو الإيمان والغيرة على الكنيسة والاستعداد لتحمل العذابات حتى الشهادة، معتبراً أن هذه القيم تشكل نموذجاً يحتاج إليه لبنان في ظل ما يشهده من انقسامات.
وتوقف عند إنجيل قائد المئة الروماني، معتبراً أنه يجسد الإيمان الحقيقي والثقة المطلقة بالمسيح، مؤكداً أن الله “لا يبحث عن مكانتنا أو إنجازاتنا، بل عن قلب يثق به”، وأن الإيمان هو علاقة حية بالله تتجاوز الظروف الصعبة.
وأشار إلى أن التقدم العلمي والمادي، رغم أهميته، لا يملأ فراغ الإنسان الداخلي، لافتاً إلى أن الشفاء الحقيقي يبدأ بالثقة بكلمة المسيح، وأن الحرية الحقيقية لا تتحقق بالخضوع للأهواء أو السلطة أو المال، بل بالانتقال من عبودية الخطيئة إلى حياة النعمة والقداسة.
كما تناول سيرة القديسين كيروس ويوحنا الطبيبين الشافيين، اللذين سخّرا علمهما وخدمتهما للإنسان، مؤكداً أن الإنسان اليوم يحتاج إلى شفاء النفس بقدر حاجته إلى شفاء الجسد، من الأنانية والحقد واليأس، وذلك من خلال اللقاء بالمسيح.
وختم عودة داعياً إلى الاقتداء بإيمان قائد المئة، والاستجابة لدعوة الرسول بولس، واستلهام روح الخدمة والرحمة والشهادة من القديسين، لاختبار حضور المسيح في الحياة اليومية.
