لبنان

جعجع: إتفاق الإطار يشكّل أكبر فرصة للبنان

28 حزيران, 2026

صدر عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع البيان الآتي:

“إن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، والذي أشرف على إنجازه الرئيس جوزاف عون بالتفاهم والتشاور مع رئيس الحكومة نواف سلام، هو أهم خطوة سياسية قامت بها الدولة اللبنانية منذ نصف قرن، لإخراج لبنان واللبنانيين من المأزق المأساوي وتداعياته بسبب “المقاومات” المتعاقبة على أرض الجنوب.

إن اتفاق الإطار هذا لا يقتصر على إخراج الإسرائيليين من لبنان، ليعود أهالي الجنوب إلى مناطقهم وقراهم، بل إنه، عندما يُطبَّق، سيقفل نهائيا الخاصرة النازفة في جنوبنا، والتي أدمت اللبنانيين جميعا، وفي طليعتهم أهل الجنوب، وأفقدتنا الاستقرار، وعطّلت بنسب متفاوتة العمل الوطني والسياسي في البلد، وأدّت إلى انهيارات اقتصادية ومالية لم يسلم منها بيت في لبنان.

إن هذه الخاصرة النازفة، وبخلاف ادعاء “المقاومين” على مختلف مآكلهم ومشاربهم، لم تقدّم شعرة واحدة للقضية الفلسطينية، في الوقت الذي دمّرت فيه لبنان مرارا وتكرارا. ومن جهة أخرى، فإن اتفاق الإطار، عندما يُطبَّق، لن يقتصر على إخراج الإسرائيليين من أرضنا، وعلى إقفال الخاصرة النازفة في الجنوب فحسب، بل سيخلّصنا أيضا من إشكالية وطنية كبيرة عشنا معها في السنوات الخمسين الماضية، ألا وهي وجود تنظيمات عسكرية خارج الدولة، وفي طليعتها “حزب الله”، تتصرف بقرار الحرب والسلم على هواها وتبعا لمصالح خارجية، ومن دون الأخذ في الاعتبار مصالح لبنان واللبنانيين، ما أدى إلى هزالة الدولة اللبنانية وعدم أخذها على محمل الجد من جميع أصدقاء لبنان شرقا وغربا. واستطراداً، فإن اتفاق الإطار هذا سيُخرج النفوذ الإيراني اللامحدود وغير الشرعي من دوائر القرار اللبناني، والذي كان يدفع بالمواقف والخيارات اللبنانية باتجاهات تخدم مصالح إيران وليس مصالح لبنان واللبنانيين، ويعيد العلاقات بين لبنان وإيران إلى ما كانت عليه قبل نصف قرن: علاقات دبلوماسية طبيعية بين دولتين لمصلحة شعبيهما.

أما الذين استفاقوا اليوم ويصرخون: “إنها الفتنة”، فليتهم تذكروا أن الفتنة كانت عندما طُبِّق اتفاق الطائف في المجال الأمني والعسكري على أناس ولم يُطبَّق على آخرين، بحجج واهية لم تنطلِ على أحد، والدليل الأكبر هو ما آلت إليه أوضاعنا في الوقت الحاضر. والذين استفاقوا اليوم أيضا على اتفاق الهدنة، فيا ليتهم حرّكوا ساكناً عندما بدأ العبث باتفاقية الهدنة منذ العام 1964، بدلا من البكاء الآن على أطلالها.

وأريد أن أذكّر الجميع، خصوصا الذين يدّعون أن هذا الاتفاق لا يستقيم وليس شرعيا ولم يأخذ في الاعتبار رأي شريحة من اللبنانيين، بأن السلطة الشرعية في لبنان اليوم تتكوّن، وكما في أكثرية بلدان العالم، من رئيس الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي. ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي أشرف على إنجاز هذا الاتفاق، كان قد انتخبه شرعيا وقانونيا 99 نائبا من أصل 128، وهذه الحكومة قد نالت الثقة مرتين بما يلامس ثلثي أصوات المجلس الذي انتخبه الشعب اللبناني.

وفي النهاية، هذه أكبر فرصة سنحت للبنان ليخرج من الأوضاع المأسوية التي عاشها في السنوات الخمسين الأخيرة، فعلينا جميعا أن نتلقفها ونقف وراء سلطاتنا الشرعية للخروج مما نحن فيه بأسرع وقت ممكن، بدلا من إضاعة الوقت بطروحات وبطولات أكل الدهر عليها وشرب… حتى ثمل اللبنانيون جميعا”.

شارك الخبر: