بين التحذير والهلع.. كيف تصل إسرائيل إلى هواتف اللبنانيين؟

تقرير داني دياب:
مع كل جولة تصعيد يبدأها حزب الله ضد الجيش الإسرائيلي، تعود إلى الواجهة ظاهرة “اتصالات الإخلاء” التي يتلقّاها سكان بعض المباني في لبنان قبل استهدافها. مكالمات هاتفية مفاجئة تطلب من السكان إخلاء المبنى خلال دقائق، بحجة أنّه يُستخدم لأغراض عسكرية أو سيُستهدف في غارة وشيكة. وباتت هذه الاتصالات تشكّل جزءًا من مشهد المواجهة، إذ لا تقتصر تداعياتها على التحذير من الضربات فحسب، بل تدخل أيضًا في إطار الحرب النفسية وإثارة الهلع بين السكان، خصوصًا في الأحياء السكنية المكتظة.
لكن بعيدًا عن البعد العسكري والنفسي لهذه الاتصالات، يبرز السؤال التالي: كيف يتمكّن الجيش الإسرائيلي تقنيًا من إجراء هذه الاتصالات والوصول مباشرة إلى هواتف السكان داخل لبنان؟
في هذا السياق، أوضح الخبير في التحوّل الرقميّ وأمن المعلومات رولان أبي نجم في حديث لـ”IMLebanon” ردًا على سؤال عن كيفية اختراق الأرقام اللبنانية لاستعمالها في هذه التهديدات، أن “الأرقام اللبنانية مخترقة من الأساس، وكمثال بسيطة على ذلك، كل شخص يمتلك سيارة مسجّلة في النافعة، يمكن معرفة كل تفاصيله (مكان سكنه، رقم هاتفه،…) عبر التطبيق المتعارف عليه بين اللبنانيين، فماذا نتوقع من الإسرائيلي في هذا الموضوع؟”
وأضاف أبي نجم: “في لبنان المشكلة الأساسية هي أننا لا نملك سبلًا لحماية البيانات، لذلك هي في متناول الجميع”، مردفًا: “شبكة أوجيرو تفتقد إلى التحديث والصيانة، فآخر مرة جرى تحديثها وصيانتها كان سنة 2019، بالإضافة إلى أن أبراج شركات الاتصالات Alfa وTouch مخترقة أيضًا وهذا ما يسمح بالوصول إلى الأرقام وبسهولة تامة”.
أما في ما يتعلق بما إذا كان هناك خطوات تمنع هذا الإختراق فرديًا، كشف أبي نجم، عن أن “الشخص كفرد لا يمكن أن يمنع الإختراق ولا حول له ولا قوة”، متابعًا: “المسؤولية في هذا السياق تقع على شركات الاتصالات، فعلى هذه الشركات أن يكون لديها anti spoofing equipment ليتمكنوا من منع هذا الإختراق”.
وأشار إلى أن “بعض الإتصالات التي ترد لمواطنين أيضًا يكون مصدرها أرقام أجنبية، وهذه الأرقام تستعمل عبر تطبيقات عبر الإنترنت بالتالي لا يمكن أن يتم ضبط هذه الظاهرة”، مردفًا: “يمكن للمواطن نفسه عبر هاتفه منع أي رقم غير مسجل ضمن ذاكرة هاتفه من الإتصال به ولكن هنا تقع المشكلة الفعلية إذا كانت جهة ما تتصل لتحذيره من أن لا تتمكن من الوصول إليه، وفي الوقت نفسه، شركات الاتصالات لا يمكنها حظر كل الأرقام بالعالم كما لا يمكنها حظر الاتصالات عبر الإنترنت، وبالتالي الأمر خارج عن السيطرة كليًّا”.
وختم أبي نجم قائلًا: “كان يجب على الدولة وشركات الإتصالات العمل على حماية معلومات اللبنانيين منذ زمن وليس الآن، أما عن الاتصالات عبر الإنترنت فلا يمكن لأي طرف كان التحكم فيها وبالتالي إتصالات الإخلاء يمكن أن ترد في أي لحظة من خلالها دون أي رادع”.
وفي ظل تكرار هذه الاتصالات، تبدو الظاهرة أبعد من مجرد تحذير ميداني يسبق الضربات العسكرية، إذ تتحول إلى أداة مركّبة تجمع بين البعد العسكري والتقني والنفسي في آنٍ واحد. ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن أن تتطور هذه الوسائل في المستقبل لتصبح جزءًا أوسع من معركة السيطرة على الفضاء المعلوماتي والتأثير المباشر في المجتمعات خلال الحروب؟
