مصير الإمتحانات الرسمية على المحك.. هل العلامات المدرسية هي الحل؟

تقرير داني دياب:
يشهد لبنان في الآونة الأخيرة واحدة من أكثر المراحل صعوبة، حيث أدّت الحرب التي جُرّ إليها البلد، بفعل انخراط حزب الله في الصراع إسنادًا لإيران، إلى شللٍ شبه كامل في مختلف مفاصل الحياة. فلم تقتصر تداعيات هذه الحرب على الجانب الأمني والاقتصادي فحسب، بل امتدّت لتطال البنية الاجتماعية، فأصبح لبنان بلدًا مثقلًا بالأزمات، عاجزًا عن تأمين أبسط مقومات الاستقرار لمواطنيه.
ومن بين أكثر القطاعات تضررًا، يبرز القطاع التربوي الذي يُعدّ حجر الأساس في بناء المجتمعات، إذ إن التعليم هو ركيزة الحياة، وبدونه تفقد الأجيال مستقبلها وأملها في غدٍ أفضل. إلا أن الواقع الحالي فرض على آلاف التلاميذ حرمانهم من عامهم الدراسي، وجعل مسارهم التعليمي مهددًا، فيما باتت الامتحانات الرسمية على المحك، في ظل غياب الرؤية الواضحة لمصيرها.
وأمام هذا المشهد القاتم، يُطرح السؤال التالي: هل ستُجرى الامتحانات الرسمية؟ وهل سيُعوَّض على التلاميذ ما فقدوه؟
في هذا الإطار، أوضح عضو لجنة التربية النيابية، النائب أنطوان حبشي، في حديث لـ”IMLebanon”، أن “الوضعية متغيرة ومتقلبة، ومن الطبيعي أن يكون هناك ضياع في هذا الموضوع، فهو معقد وليس بسيطًا”، مضيفًا: “العدالة في التربية تفرض أن يكون الجميع سواسية، سواء بطريقة الامتحان أو بطريقة تلقّي الدروس، والوضع الحالي في لبنان لا يسمح بذلك، وبالتالي لا يمكن للتلامذة أن يتساووا في اللامعرفة. ففي الأماكن التي تستطيع المدارس إكمال مهامها، على الطلاب أن يأخذوا برنامجهم كاملًا، أما في الأماكن التي تعذر على المدارس فتحها، فقد أمّنت الوزارة التعليم عن بُعد”.
وتابع حبشي: “المساواة هنا في التعليم يمكن تأمينها عبر امتحانات من ضمن الدروس المعطاة للذين أكملوا مناهجهم، وإذا سمحت الإمكانات وانتهت هذه الحرب، يتابع التلامذة الذين لم يتمكنوا من إكمال منهاجهم كاملًا عبر دروس مكثفة وتمديد بسيط لهم، ويُسمح لهم بالتقدم إلى الامتحانات الرسمية عبر دورة ثانية”، مشددًا على أن “التعليم هو أداة لمكافحة الجهل، ففي الأماكن الآمنة علينا متابعته لمصلحة الطلاب، أما في الأماكن غير الآمنة والتي تشهد نزوحًا، فعلينا بذل الجهد – كما تفعل وزارة التربية – إما بإلحاقهم بمدارس تتابع الدروس حضوريًا أو عبر الإنترنت، وبالتالي ما يمكن تأمينه لكافة التلامذة علينا القيام به إلى أبعد الحدود”.
وردًا على سؤال عن إمكانية التعويض على الطلاب، قال حبشي في حديثه لـ”IMLebanon”: “هذا ما أتمنى أن يحدث فعلًا، لكن لا أعلم ما هي إمكانات الوزارة في هذا الصدد، كما لا يمكن التنبؤ بكيفية تطور الوضع الذي نحن عليه، لذلك علينا استكمال التعليم في المناطق الآمنة، وفي المناطق غير الآمنة علينا إما إلحاق التلامذة بالمدارس التي تعمل أو ببرنامج التعليم عن بُعد، وذلك من خلال عمل الوزارة على تتبّع الطلاب وتقديم أفضل الحلول لهم”.
وعن وجود خطة بديلة في حال طال أمد الحرب أو حتى تجددها في أي وقت، اعتبر حبشي أنه “علينا وضع خطة بديلة للبلد بأكمله، فليس من المنطق أن ندخل في الحروب كل مرة ونفرض على الناس واقع التهجير، وعلى التلامذة واقع منعهم من متابعة دراستهم”.
وأردف: “على وزارة التربية مراجعة أمورها، فعندما يُكتشف داخل الجامعة اللبنانية وجود مخازن أسلحة وذخائر ومعدات حربية، وكذلك العثور على أسلحة متنوعة داخل مدارس في الجنوب، فهنا لم تعد المشكلة تقتصر على ماذا وكيف ندرّس فقط”، متابعًا: “منذ 30 سنة، كان على الوزارة مراقبة بعض المناهج التي تلقّن الفكر الجهادي، والسؤال هنا: هل هذا هو المواطن اللبناني الذي نريده أن يبني مستقبل البلد؟ وبالتالي، إذا لم نتطرق إلى هذه الأمور جديًا، فكل ما نفعله هو “ترقيع”، كما يقول السيد المسيح: «لا توضع رقعة جديدة في ثوب بالٍ»”.
وختم: “من يريد أن يعلّم ابنه الشهادة يعلّمه، ومن يريد أن يعلّمه الحياة يعلّمه، وهنا تكمن المشكلة الأساسية التي يتوجب حلّها، وعلى الدولة معالجة الأمور من جذورها لا الاكتفاء بالظواهر فقط”.
يذكر أن كل المؤشرات تدلّ على أن وزارة التربية ستُقدم على إلغاء الإمتحانات الرسمية لهذه السنة والإكتفاء بالعلامات المدرسية.
