بسام مولوي: نتائج الحرب في لبنان كارثية وعلى الدولة تنفيذ حصر السلاح

تحدث وزير الداخلية والبلديات السابق القاضي بسام مولوي إلى “اندبندنت عربية” في حوار مطول عن مستقبل المفاوضات الجارية، وأوراق القوة التي تملكها الدولة اللبنانية، واحتمالات نجاح مسار وقف إطلاق النار، إضافة إلى رؤيته لملف السلاح خارج الشرعية، وتقييمه لأداء السلطة الجديدة برئاسة جوزاف عون وحكومة نواف سلام.
“الوضع دقيق وحساس”
في البداية يرى الوزير مولوي أنه “لا شك في أن الوضع في لبنان دقيق وحساس، إلا أن الأمل يبقى دائماً بأن يقود هذا الواقع، في نهاية المطاف، وفي نهاية هذا المسار، وفي نهاية هذا النفق المظلم، إلى انفراج لا إلى انفجار، فيما لا شك أن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الجارية بشقيها السياسي والأمني يمكن أن تثمر نتائج إيجابية، باعتبار أننا قلنا دائماً إن الطرف الذي نجري معه المفاوضات يجب أن يكون خصماً، إذ لا حاجة إلى مفاوضات مع الصديق. وهدفها واضح وهو الوقف الفوري لهذه الأعمال العدائية والاعتداءات التدميرية التي تلحق بلبنان، وهو ما تم بالفعل، تمهيداً للوصول إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ولاحقاً استعادة الأسرى، ثم إعادة الإعمار، وعودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم ومناطقهم. يجب أن يكون المفاوض اللبناني حازماً في مطالبه، وحكيماً في الوقت نفسه، لكي يعرف كيف يصل إلى هذه المطالب اللبنانية التي لا يمكن للبنان إلا أن يتمسك بها”.
ويضيف “كما ينبغي على الدولة اللبنانية أن تحسم أمرها في تطبيق قراراتها. لقد اتخذت الدولة اللبنانية، بكل جرأة، قرارات مهمة في الخامس والسابع من آب 2025، وكذلك في الثاني من آذار الماضي وينبغي أن يكون لديها الإرادة نفسها لتنفيذ هذه القرارات المتعلقة بحصرية السلاح. فيما تنفيذ هذه القرارات يؤدي إلى تقوية الدولة اللبنانية في مواقفها التفاوضية، وفي مواقفها الدولية، وفي علاقاتها مع المجتمع الدولي، وعندها تكون الدولة اللبنانية مقتنعة بقوتها وشرعيتها، وحاصلة على الدعم العربي والخليجي، بل على الدعم العربي والدولي الكامل، أما الذهاب في الاتجاه المعاكس، أو اعتماد الفرضية الأخرى، فقد شهد اللبنانيون والعالم بأسره نتائجها”.
نسأله عما يقصده بالفرضية الأخرى، فيقول “هي استمرار الحرب، واستمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة، واستمرار عدم قيام الدولة بتنفيذ قرارها بحصر السلاح، لقد رأينا نتائج هذا الوضع بوضوح، فقد أدى إلى تهجير أعداد كبيرة من المواطنين اللبنانيين، وإلى تدمير قرى وبلدات ومدن. ولا جدوى من الاستمرار في أي نهج يضعف موقف الدولة اللبنانية كدولة تتمسك بشرعيتها وتتمسك بقرارها الشرعي وتعمل على تنفيذه”.
أوراق القوة بيد الدولة اللبنانية
عن أوراق القوة التي تمتلكها الدولة اللبنانية في المفاوضات مع إسرائيل، يقول وزير الداخلية والبلديات السابق إن “قوة الدولة اللبنانية تكمن في كونها دولة، وفي أنها تتفاوض انطلاقاً من شرعيتها الدستورية والقانونية. والجانب الآخر من قوة الدولة اللبنانية يتمثل في الدعم الدولي والعربي، وفي الاهتمام الدولي، ولا سيما الأميركي والعربي، بتقوية الدولة اللبنانية وتمكينها من بسط سلطتها بواسطة قواها الشرعية على كامل أراضيها”.
ويضيف “ما يحصل في الجنوب اللبناني لا يقبله الضمير، ولا العقل، ولا المنطق، ولا تقبله الدول العربية الشقيقة والصديقة، كما لا يقبله المجتمع الدولي، لقد أصبح عدد الضحايا كبيراً جداً، وتجاوز الآلاف، كما تجاوز عدد الجرحى عشرات الآلاف، أما القرى المدمرة والمدن التي أصبحت تحت وطأة النار وخطر الدمار، فكل ذلك يدفع الدولة اللبنانية إلى التمسك بالمفاوضات، لكن في المقابل، يجب على الدولة اللبنانية أن تحسم أمرها وأن تنفذ قراراتها بكثير من الحزم، وبكثير من الحكمة أيضاً، من دون الانزلاق إلى أوضاع أو مسارات لا تستطيع الدولة اللبنانية تحمل نتائجها”.
وعن قرار حصرية السلاح قال “عندما قررت الدولة اللبنانية حصرية السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية، فإنها لم تستهدف طائفة معينة، بل إن هذا القرار موجّه إلى كل من يحمل السلاح بطريقة غير قانونية وغير شرعية على الأراضي اللبنانية، من أي طائفة كان. قد يكون هذا السلاح بيد فلسطينيين، وقد يكون بيد لبنانيين، وقد يكون موجوداً في أي مكان وعلى يد أي جهة. إن تنفيذ الدولة اللبنانية قراراتها يمنحها الصدقية الدولية، ويؤكد شرعيتها الداخلية، مع المحافظة في الوقت نفسه على مقتضيات السلم الأهلي الذي تتمسك به الدولة اللبنانية والسلطة والجيش”.
نسأله في هذه النقطة عن كلام أمين عام “حزب الله” نعيم قاسم الذي أكدها مراراً أن لا تخلي عن السلاح، فيجيب “على الجيش اللبناني أن ينفذ قرارات السلطة اللبنانية إذا كانت هذه الأخيرة قد قررت فعلاً تنفيذ هذه القرارات. ومن الممكن البدء من منطقة محددة، فمثلاً يمكن البدء بعملية حصر السلاح وعدم وجود أي سلاح خارج الشرعية في بيروت الإدارية، ثم في بيروت الكبرى، ثم الانتقال تدريجاً إلى بقية المناطق”.
وتابع “الجيش اللبناني والقوى الشرعية يملكان، من دون شك، معلومات أمنية واستخبارية دقيقة، ولا يمكن أن نذهب إلى المجتمع الدولي كدولة لبنانية ونقول له إن الدولة اللبنانية لا تعرف أماكن وجود السلاح أو أماكن تصنيع بعض الأسلحة، لذلك على الدولة اللبنانية أن تبدأ من مكان معين، ونحن نصرّ على إمكان ذلك، ونؤكد أن لدى المسؤولين اللبنانيين الحكمة اللازمة والدراية الكافية، وعليهم أن يكونوا حازمين في تنفيذ هذه القرارات”.
