لبنان

ترامب يُخيّب آمال “الممانعة”.. ولبنان فاقد الحلول

3 نيسان, 2026

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

تسير الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران وأذرعها بسرعة. لا يبدو هناك أي أفق للتراجع، وحده الميدان هو الذي يحدّد اتجاه التسويات.

من راقب الضخ الإعلامي والسياسي لفريق الممانعة في لبنان أمس الأول، ظنّ أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيخرج بخطابه ليعلن التراجع ووقف الحرب. حتى إن بعض كوادر “الممانعة” حضّر الأعلام الحزبية ليحتفل بالنصر الموهوم، لكن ترامب قال كلمته ومشى وأكّد أن لا تراجع، بل بالعكس، الحرب ستستكمل حتى ضرب إيران واستسلامها.

لا يمكن تقييم الوضع اللبنانيّ من دون معرفة وضعيّة “حزب اللّه” و “الحرس الثوري الإيراني” الذي يقود المعارك، فالخرق البشريّ يظهر بوضوح من خلال الاغتيالات التي تنفّذ وأبرزها عملية الجناح، في حين تعاني المجموعات المقاتلة في الجنوب من ضعف الإمكانيات وغياب التواصل بين بعضها البعض، وبالتالي كلّ محاولة “حزب اللّه” الإيحاء بأنه منتصر هي بروباغندا فقط لشدّ عصب جمهوره النازح والذي يبحث عن مأوى.

وإذا كانت الدولة اللبنانية تظهر بمظهر العاجزة ودورها يقتصر على دور جمعية إغاثة النازحين بعدما استنفر رئيس مجلس النواب نبيه برّي أركانها لتحقيق طلباته، يغيب الأفق السياسي للحلّ ولا تستطيع اجتراح الحلول لأنها ليست هي صاحبة القرار أو من تقاتل على الأرض.

وتراوح مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون مكانها بسبب رفض “الثنائي الشيعي” التفاوض بغياب قرار واضح من إيران يسمح له بالاتجاه في هذا الطريق، وبالتالي لا يمكن للدولة الذهاب إلى مفاوضات من دون موافقة الطرف الذي يملك الآلة العسكرية. بينما إسرائيل غير مستعجلة على التفاوض، فالميدان لصالحها وتستطيع فرض شروطها ساعة ما تشاء، وهي تريد أولًا القضاء على “حزب اللّه” من ثمّ الذهاب إلى طاولة المفاوضات.

وأمام هذا الواقع، لا يمكن للمبادرات والوساطات الفرنسية أو المصرية شق طريقها نحو النجاح، مصر تحاول لعب دور الوسيط وتتواصل مع “حزب اللّه” وإسرائيل عبر المخابرات المصرية، وحتى الساعة الأمور مجمّدة ولا تقدّم، ولن تستطيع القاهرة فعل شيء طالما هناك غياب لضوء أخضر أميركي وإسرائيلي وإيراني.

وما يحصل مع مصر ينطبق على فرنسا، كلّ محاولات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يكتب لها النجاح، ففرنسا دولة غير قادرة على التأثير على إسرائيل أو إيران، وبالتالي محاولاتها اللبنانية تبقى في إطار الحضور في المنطقة وليس التأثير.

وإذا كانت فرنسا ومصر تصرّان على الوساطة، إلّا أنهما تعلمان جيّدًا ما هو قادم على لبنان وماذا ينتظر “حزب اللّه”، فلا مجال للقبول بوضعيّة لبنانية يسيطر عليها سلاح “الحزب”، لذلك أوّل بنود أيّ وساطة هو جمع السلاح غير الشرعي وحصره بيد الجيش اللبناني والقوى الأمنية.

انتظرت الدولة اللبنانية كما كلّ العالم خطاب ترامب وما إذا كان سيعلن وقف الحرب والذهاب إلى تسوية يستفيد منها لبنان، فأيّ تسوية ستكون كلفتها أقلّ من استكمال الحرب خصوصًا أن الولايات المتحدة الأميركية سلّمت الملف اللبناني إلى إسرائيل، وتل أبيب تريد إزالة كلّ تهديد يأتي من لبنان.

وبعدما خرج ترامب بموقفه الذي يؤكّد الذهاب إلى الحرب حتى النهاية، لم يعد أمام الدولة اللبنانية سوى انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع، فلا يمكنها فعل شيء خصوصًا أنها مكبّلة ولا تستطيع المبادرة، إضافةً إلى وجود جناح داخلها يتعاطف مع “حزب اللّه” ويضرب معظم القرارات وآخرها قرار طرد السفير الإيراني من بيروت.

وباتت الدولة اللبنانية في وضعيّة المراقب، ويزداد الوضع تراجعًا مع تقدّم الأيام وتوسّع الحرب، وأقصى ما يمكنها فعله هو تحييد الدولة عن الدويلة وحماية ما تبقى من بنى تحتية، فمحاولة البعض زجّ الدولة اللبنانية في الحرب سيؤدّي إلى دمار لا تحمد عقباه وربطها فعلًا بالمحور الإيراني.

شارك الخبر: