لبنان

“مجلس الشيوخ” قابل للتحقيق؟

23 شباط, 2026

كتبت يولا هاشم في “المركزية”:

في كلمةٍ ألقاها خلال مؤتمرٍ بعنوان “المواطَنة وسيادة الدَّولة وآفاق المستقبل”، أشار رئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام، الى أنّ المواقف السِّياسيّة والإداريّة في لبنان ما زالت تُدار بمنطق المحاصصة الطائفيّة، بما ينعكس تمييزًا بين اللبنانيّين في الحقوق السِّياسيّة وتولّي الوظائف العامّة، وطرح سلام فكرة “الانتقال إلى العمل بنظام المجلسين المنصوص عليه في المادّة 22 من الدُّستور، بما يحصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ ويُحرِّر مجلس النوّاب من القيد الطائفي لتأمين المشاركة “الوطنيّة”، لافتًا إلى وجود اقتراحات قوانين في هذا الشأن لم تنل الاهتمام الكافي. كما دعا إلى العودة إلى المادّة 95 وتطبيقها “بالكامل دون اجتزاء أو تشويه”. وتنص هذا المادة على الإلغاء الفوري لممارسة التعيينات الطائفية واعتماد نظام تعيين قائم على الجدارة.

فهل إنشاء مجلس الشيوخ قابل للتحقيق؟ وما العوائق التي تعترضه؟

الدستوري المحامي سعيد مالك يؤكد لـ”المركزية” أنّ “من الثابت ان الدستور واتفاق الطائف ينصّان على وجود مجلسين: النواب والشيوخ، لكن تشكيل مجلس الشيوخ يحتاج الى العديد من الخطوات التي يجب ان تسبق الخطوة وأهمها إلغاء الطائفية السياسية وتشكيل الهيئة الوطنية عملًا بأحكام المادة 95 من الدستور”، مشيرًا الى أن “هذا الموضوع هو مبتغى كل لبناني ينظر الى وجوب تطبيق الطائف، لكن لهذا الامر مسار وتعقيدات، وبالتالي لا يمكن مبدئيا الذهاب اليوم وفورا الى إنشاء مجلس الشيوخ سندًا لأحكام المادة 22. كما ان هناك العديد من الشوائب التي ما زالت تعتري تطبيق اتفاق الطائف، أهمها حلّ الميليشيات وتسليم السلاح وتوحيد بندقية الجيش اللبناني وحصر السلاح بيده”.

ويشدد مالك على ان “علينا اليوم التوجه نحو تطبيق هذه المسائل التي تعتبر أولوية، على أن يصار بعدها، وبعد نزع السلاح، الى الذهاب الى مجلس الشيوخ والى إنتاج مجلس نواب على أساس وطني لاطائفي”، معتبرا ان “هذا الامر يأتي في مرحلة لاحقة لموضوع نزع السلاح وتوحيد البندقية وحل الميليشيات كما يفرض اتفاق الطائف”.

اقتراحات قوانين: بالفعل تقدّم عدد من النواب باقتراحات قوانين في إطار مبادرات تشريعيّة مختلفة تشمل تعديل قانون انتخاب أعضاء مجلس النوّاب وإنشاء مجلس شيوخ وُضعت جميعها على جدول أعمال اللجان المشتركة، ومنها اقتراح تقدّم به النائبان ملحم خلف ونجاة عون بتاريخ 19 أيّار 2025 ينظّم “إنشاء “مجلس الشيوخ” وسائر القضايا المرتبطة به”. ويشير الاقتراح في مقدّمته إلى أنّ النائب خلف في أيّام تولّيه رئاسة نقابة المحامين في بيروت كان شكّل لجنة تضمّ عددًا من العاملين في الشأن القانوني هدفت إلى دراسة آليّة إنشاء مجلس الشيوخ المنصوص عليه في الدستور، وأسفر عمل اللجنة عن إعداد مسودة قانون تشكّل محتوى هذا الاقتراح.

كذلك، تقدم النائب علي حسن خليل في 20 آذار 2025 باقتراح قانون لإنشاء مجلس شيوخ بولاية مدتها 6 سنوات يتضمن قسمين. الأول، انتخاب مجلس نواب من 134 عضوا، بعد أن يضاف الى أعضاء المجلس الحالي ستة نواب يمثلون الاغتراب، وينتخب المجلس لأربع سنوات على أساس النظام النسبي، ولبنان دائرة انتخابية واحدة.

الثاني، انتخاب مجلس شيوخ من 46 عضوا لولاية تمتد لست سنوات، على أن تجري الانتخابات على أساس مذهبي، أي أن ينتخب كل شخص مرشحا من مذهبه على أن يكون لبنان دائرة انتخابية واحدة ضمن النظام النسبي.

كما تقدّم النائب نعمة افرام في 28 أيار 2025 باقتراح قانون حديث أعدّه لانتخاب أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ، يحفظ التوازنات، ويؤمّن التشارك التمثيليّ المباشر والعادل في السلطة.

هذه الاقتراحات، تحتاج ان ينتهي النواب من مناقشتها في اللجان المشتركة ليصار بعدها الى عقد جلسة تشريعية للبت بأمرها، فهل تبصر النور؟

شارك الخبر: