مؤتمر باريس لن يكون “كرمًا على درب”

لا تزال السلطة السياسية تتصرّف مع المجتمع الدولي على الطريقة اللبنانية، أو باللهجة البيروتية المحببة “أيش يا خال”. وبهذه الطريقة، التي لم تجدِ نفعًا ،ولن يكون لها أي نفع في
المستقبل أيضًا، لا يمكن للبنان أن يخاطب المسؤولين الدوليين والأمميين، الذين سيشاركون في مؤتمر باريس في الخامس من شهر آذار المقبل، والمخصّص للبحث في إمكانية تقديم المساعدات المطلوبة للجيش والقوى الأمنية لكي تتمكّن من القيام بما يفرض سلطة الدولة على كل أراضيها. فالسلطة بالنسبة إلى المجتمع الدولي كليّة وغير مجتزأة. ولا يعتقد أحد من المسؤولين اللبنانيين أنه قادر على ممارسة لعبة “الذكاء اللبناني” على المجتمع الدولي، الذي لم يعد في حاجة إلى من يخبره عن أدّق تفاصيل اليوميات اللبنانية. فهو يعرف ما يحتاج إليه لبنان ربما أكثر مما تعرفه أكثرية المسؤولين اللبنانيين أنفسهم. فـ “الشطارة” اللبنانية في هذا المجال لم تعد ممكنة بعد انكشاف مضامينها وأهدافها، وبالتالي لم يعد هذا المجتمع يتعاطى مع السلطة اللبنانية إلاّ انطلاقًا من وقائع ملموسة وحقائق لا تحتمل أي التباس أو تأويل أو تحريف. فالمعادلات الحسابية لدى أصحاب القرار الدولي مختلفة عن الحسابات اللبنانية. فـ 1 + 1 = 2، وليس 11 على الطريقة اللبنانية.
من هنا، فإن المعطيات المتوافرة من خلال ما يرد إلى المسؤولين اللبنانيين من تقارير ديبلوماسية تشي بأن مهمة الوفد اللبناني، الذي سيترأسه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، إلى مؤتمر باريس، لن تكون سهلة. فما ينتظر هذا الوفد من أسئلة تفصيلية وبالأرقام الدقيقة والمحدّدة قد يفاجئ أصحاب التوقعات الكبيرة، تمامًا كما حصل معهم خلال زيارة قائد الجيش لأميركا.
وفي الاعتقاد أنه، وبعيدًا عن العواطف، فإن أي مساعدة منتظرة من مؤتمر باريس للقوى العسكرية اللبنانية ستكون مشروطة بمدى قدرة السلطة السياسية الممثلة بحكومة تشارك فيها أغلبية القوى السياسية على تنفيذ ما سبق أن التزمت به من قرارات من خلال خطوات عملية في مواقع انتشار الجيش في جنوب نهر الليطاني، واليوم في شماله، وغدًا في كل لبنان.
