جمعية المستهلك تنتقد رفع ضريبة البنزين والقيمة المضافة وتحمّل الحكومة تبعات الأزمة

رأت جمعية المستهلك – لبنان أن قرار الحكومة زيادة الضريبة على صفيحة البنزين بمقدار 300 ألف ليرة ورفع ضريبة القيمة المضافة إلى 12٪ يعكس استمرار الحكومة في نفس السياسات الضريبية السابقة، التي أرهقت الفئات الأكثر فقراً وحملتهم أعباء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، والتي أدت إلى انهيار مالي عام 2019 وسلسلة أزمات وصراعات داخلية وإقليمية، ولو بشكل غير مباشر.
وأشارت الجمعية إلى أن الحكومة الحالية اختارت، تحت ستار إرضاء صندوق النقد الدولي، تحميل المستهلكين أعباء سياسة اقتصادية غير عادلة وفاشلة، مؤكدة أن العدالة الضريبية هي أساس العدالة الاجتماعية، لأنها توزع العبء الضريبي بحسب قدرة الأفراد والكيانات الاقتصادية، حيث عادة تصل نسبة الضرائب على أرباح الشركات إلى 60٪ بينما لا تتجاوز على الاستهلاك 40٪.
وأكدت الجمعية أن الضرائب المباشرة الحقيقية على الأرباح في لبنان لا تتجاوز 7٪، بينما رفعتها الوزارة نظرياً إلى 20٪، مما يجعل المستهلك يتحمل 80٪ من عبء الضريبة، في حين تخفي السلطة الأرقام الحقيقية للضرائب غير المباشرة على الاستهلاك وراء مسميات متعددة مثل الرسوم على الكهرباء والاتصالات والمعاملات الإدارية.
وأضافت الجمعية أن الضرائب الجديدة لن تثقل فقط على المستهلك في ظل أوضاع اقتصادية مزرية وتضخم تجاوز 56٪ خلال سنتين، بل تعكس سقوط ادعاءات الإصلاح التي حاولت الحكومة إظهارها، مؤكدة أن فئة سائقي سيارات الأجرة ستكون الأكثر تأثراً، حيث ستكلفهم الضريبة الجديدة أكثر من 160 دولاراً إضافياً شهرياً، ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار واحتكارات على السلع والخدمات.
وشددت الجمعية على أن الحكومة لم تنجز شيئاً من واجباتها في مجالات الكهرباء والمياه والتعليم وإصلاح الإدارات وحماية الأراضي والمواطنين، وأنها تواصل رمي فشلها على الفئات الفقيرة، بينما يمكنها التصدي للتهرب الضريبي للشركات والفساد الإداري والسياسي الذي يلتهم مداخيل سنوية أكبر من الضرائب الحالية.
وحذرت الجمعية من أن مشروع الحكومة سيكرس إفقار غالبية الشعب اللبناني ويدفع الشباب إلى الهجرة واليأس وعدم القدرة على الزواج والسكن، ويعرضهم لمخاطر المخدرات والعمالة غير الشرعية والانحلال الأخلاقي، متسائلة عن مدى وعي الحكومة والمجلس النيابي بمسؤولياتهم تجاه هذه النتائج.
وختمت الجمعية بيانها بالقول إن المواطنين الذين يعانون تحت وطأة الأزمات يريدون حقوقهم، بما فيها قانوناً عادلاً يعيد آلية توزيع الضرائب بشكل صحيح، محذرة الحكومة من أن استمرار هذا المسار سيزيد معاناتهم ويجب عليها إما تصحيح المسار أو الرحيل.
