اقتصاد, لبنان

لبنان “شو البديل؟”.. المقاطعة ترسم خريطة براندات لبنانية بنكهة عالمية

20 كانون الثاني, 2026

خلال الحرب الإسرائيلية، تحوّلت المقاطعة في لبنان من شعار يتردد على “السوشيال ميديا” إلى سلوك استهلاكي يومي. فجأة صار السؤال يتكرر عند كل نقاش عن براندات ومطاعم ومقاهٍ مرتبطة في ذهن الناس بإسرائيل أو بداعميها “ما البديل” ومع الوقت لم يعد الجواب مجرد أسماء محلية هنا وهناك، بل موجة كاملة أعادت ترتيب السوق، وفتحت الباب أمام مطاعم لبنانية لتدخل بقوة عبر خطوة عملية وواضحة من خلال تقديم تجربة شبيهة جداً بالتجربة العالمية التي قاطعها الناس.

المفارقة أن عدداً من المشاريع لم يراهن على ابتكار من الصفر، بل على ما يعرفه الزبون مسبقاً. قوائم طعام تشبه القوائم المعروفة، أصناف تحمل الفكرة نفسها، وطريقة تقديم قريبة من العادة التي اعتادها المستهلك لسنوات. الهدف كان بسيطاً ومباشراً لهذه المطاعم التي قرّرت قطف الفكرة واللحظة في آن معا، فالزبون يريد أن يلتزم بالمقاطعة من دون أن يشعر أنه خسر “مزاجه” أو روتينه. وهنا تحديداً صار “البديل” أقرب إلى نسخة محلية من تجربة جاهزة، بدل أن يكون تجربة مختلفة بالكامل تحتاج وقتاً لإقناع الناس.

“السوشيال ميديا” لعبت دوراً حاسماً في هذا التحوّل. لم تكن مجرد منصة دعوة للمقاطعة، بل تحولت إلى محرك تسويق وتوجيه. منشور واحد أو فيديو قصير قادر على دفع مئات الأشخاص لتجربة مكان جديد لأنه “يشبه” ما اعتادوه، ثم إعادة مشاركة التجربة وتوسيع الدائرة. هكذا صارت المقاطعة بوابة إعلان مجاني لعلامات محلية، خصوصاً عندما يرتبط اسم المكان مباشرة بفكرة “بديل لِـ” فيتعامل معه الجمهور كحل جاهز، لا كمجرد مطعم جديد يحتاج وقتاً لبناء الثقة.

في قطاع الوجبات السريعة، ظهرت مطاعم محلية قدّمت “أصنافاً بديلة” بشكل شبه حرفي، من الساندويشات إلى قطع الدجاج والحلويات التي تستحضر ذاكرتك فوراً. وفي قطاع القهوة، توسعت الفكرة أكثر لأن جمهور المقاهي كبير ومتنوّع، ولأن “التجربة” في القهوة لا تتعلق بالطعم فقط، بل بالأكواب والأسماء وحجم الطلبات والشكل العام. لذلك رأينا مقاهٍ محلية تستقطب الزبائن المُقاطعة عبر توفير الإحساس نفسه الذي اعتادوه، لكن باسم محلي وبسعر وخدمة تُسوّق على أنها أقرب للناس.

شارك الخبر: