لبنان

أبو فاعور: حصر قرار الحرب والسلم بالدولة مدخل أساسي لتحصين لبنان ومنع الانقسام

11 كانون الثاني, 2026

شدّد عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور على أنّ لبنان يمرّ بمرحلة دقيقة تتطلّب أعلى درجات المسؤولية الوطنية، في ظلّ التحوّلات والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، مؤكّدًا أهمية التمسّك بالهوية الوطنية والعربية كإطار جامع يحمي الاستقرار الداخلي.

ودعا أبو فاعور إلى ضرورة حصر القرار السيادي، ولا سيّما قرار الحرب والسلم، بمؤسسات الدولة، معتبرًا أنّ اعتماد مقاربة وطنية متوازنة يشكّل المدخل الأساس لتحصين لبنان وتفادي مزيد من الانقسام الداخلي.

كلام أبو فاعور جاء خلال لقاء سياسي حواري، بدعوة من الرئيس السابق لاتحاد بلديات قلعة الاستقلال أحمد ذبيان، أُقيم في منزله في بلدة مدوخا – قضاء راشيا، بحضور فعاليات ثقافية وتربوية ونقابية واجتماعية، ورؤساء بلديات في اتحاد بلديات قلعة الاستقلال، ومخاتير، وحشد من المدعوين.

واستُهلّ اللقاء بكلمة لذبيان، قال فيها إنّ هذا اللقاء يجمع مختلف الفئات والمذاهب والطوائف في أجواء وطنية عروبية جامعة، معتبرًا أنّ النائب وائل أبو فاعور لا يُنظر إليه كنائب فحسب، بل كمثقف سياسي، معربًا عن الحاجة إلى إضاءاته في هذه المرحلة السياسية الصاخبة، ومشيدًا بحضوره ومشاركته.

من جهته، أكّد أبو فاعور أنّ علاقته بذبيان قديمة ومتجذّرة، وهي علاقة موروثة عن الحزب والأهل، انطلاقًا من موقع ذبيان كشخصية وطنية عربية حاضرة في العمل العام، وصاحب قناعات ونضال مشترك ضمن حلم وطني عربي كان قائمًا لهذا الوطن وللمنطقة. واعتبر أنّ الخيبات والمرارات لم تُخرج أصحاب هذا المشروع من هويتهم أو انتمائهم، لأنّ الخروج من الهوية الوطنية والعربية يعني تمزيق المجتمعات.

وأشار إلى أنّ الحلم الوطني العربي الذي اؤتمن عليه جيل كامل من القيادات والفعاليات والشخصيات الوطنية بات اليوم أكثر من ضرورة، لافتًا إلى أنّ تغيّر المقاربات لا يلغي جوهر الفكرة، إذ قد تتبدّل مفاهيم العروبة والوطنية، لكن الحاجة إليهما اليوم أشدّ من أي وقت مضى. وأوضح أنّ العروبة لم تعد مجرّد انتماء عاطفي أو شعاري، بل تحتاج إلى مفهوم حديث يقوم على الإصلاح السياسي والحقوق والواجبات والديمقراطية، كما أنّ الوطنية اللبنانية بدورها بحاجة إلى إعادة تعريف، محذّرًا من أنّ البديل عن هذه المفاهيم الجامعة هو المذاهب والطوائف والقبائل وما يرافقها من صراعات.

وتوقّف أبو فاعور عند ما يجري في المنطقة، ولا سيّما في سوريا، معتبرًا أنّ تغذية الانقسامات الطائفية والمذهبية أدّت إلى ضرب الفكرة السورية الجامعة، مشدّدًا على أنّ نجاح أي سلطة جديدة يبقى مرهونًا بقدرتها على احتواء وتطمين جميع مكوّنات الشعب، وبإيمان السوريين بمصلحتهم في دولة موحّدة، محذّرًا من أنّ سقوط الفكرة الجامعة في أي بلد عربي يدفع المجتمعات تلقائيًا نحو الصراعات الغريزية.

وفي الشأن اللبناني، أكّد أنّ البلاد تمرّ بمرحلة بالغة الدقة، مثقلة بالاختبارات، أبرزها المواجهة مع العدو الإسرائيلي، إضافة إلى اختبار العلاقات الداخلية بين اللبنانيين، معتبرًا أنّ مصلحة إسرائيل تكمن في إبقاء لبنان ساحة مفتوحة، إمّا عبر دفعه نحو التطبيع، أو عبر إذكاء الصراعات الداخلية، محذّرًا من أنّ بعض التصريحات اللبنانية، رغم عدائها لإسرائيل، تمنح الأخيرة ذرائع إضافية لمواصلة اعتداءاتها.

ولفت إلى أنّ المنطقة بأسرها تواجه تحديات كبرى، من إيران إلى سوريا، معربًا عن خشيته من تحوّل لبنان إلى ساحة جانبية لهذه الصراعات، ومؤكدًا أنّ المدخل الوحيد لمواجهة هذه الوقائع هو اعتماد مقاربة وطنية شاملة، أساسها الدولة بوصفها الإطار الحاضن والجامع، والجهة الوحيدة المخوّلة احتكار القرار السيادي.

وأشار إلى أنّ النظام الدولي يشهد تحوّلات عميقة، حيث لم يعد هناك مجتمع دولي بالمعنى التقليدي، بل قوى نافذة تفرض نفوذها، ومع ذلك لا يزال لبنان يمتلك صداقات عربية ودولية ومظلّة دعم ولو بالحدّ الأدنى، لافتًا إلى دور عدد من الدول، ولا سيّما المملكة العربية السعودية وفرنسا والولايات المتحدة، إضافة إلى قطر ومصر في إطار اللجنة الخماسية، في مقاربة الوضع اللبناني.

وشدّد على ضرورة بلورة قراءة لبنانية واحدة تجاه إسرائيل، معتبرًا أنّ لبنان لا يحتمل أكثر من اتفاقية الهدنة، وأنّ أي خطوة تتجاوزها باتجاه التطبيع تعني تفجير المخاطر الداخلية، مؤكدًا أنّ العلاقة مع إسرائيل يجب أن تبقى محكومة بهذه الهدنة، على أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، معتبرًا أنّه لم يعد مقبولًا احتكار أي طرف لهذا القرار أو ربط لبنان بمحاور إقليمية متعدّدة.

وفي تقييمه للأداء الرسمي، رأى أنّ مواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة تتّسم بالعقلانية، ويلتقي معها موقف رئيس مجلس النواب ضمن الظروف المتاحة، مشيدًا بدور الجيش اللبناني بوصفه مؤسسة وطنية موثوقة تحظى بثقة اللبنانيين.

وأشار إلى أنّ المبادرات التفاوضية الأخيرة، ولا سيّما في ما يتعلّق بآليات التعاطي مع قوات «اليونيفيل» وتنظيم الإجراءات في الجنوب، أسهمت في تحسين موقع لبنان خارجيًا، وفي تقديم سردية لبنانية عقلانية أمام المجتمع الدولي، ما مكّن لبنان من حشد دعم أصدقائه في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

وعلى المستوى المناطقي، ثمّن وحدة الموقف بين القيادات والفعاليات، معتبرًا أنّ هذه الوحدة شكّلت صمّام أمان في مواجهة تداعيات ما جرى في سوريا، بفضل التعاون المشترك ودور المرجعيات الدينية، ولا سيّما دار الفتوى وسماحة المفتي الشيخ محمد حجازي والمفتي الشيخ علي الغزاوي وسائر مرجعيات المنطقة.

وختم بالتأكيد على أنّ الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يجب أن تبقى ضمن إطار التنافس السياسي المشروع، من دون الانزلاق إلى استقطاب طائفي أو مذهبي، مشدّدًا على أنّ أبناء المنطقة مجتمع واحد بتنوّعه، وأنّ الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون للتنافس الإنمائي، نظرًا إلى حاجة المنطقة الماسّة للتنمية وخلق فرص العمل، مؤكدًا جهوزية رؤساء البلديات واتحاد البلديات للتعاون مع مختلف الجهات، ومعتبرًا أنّ المكسب الأكبر هو الحفاظ على الحياة المشتركة ومنع انعكاس الخلافات السياسية خلافاتٍ بين الناس.

شارك الخبر: