لبنان

التناقضات أطاحت بأزعور وخيار دعم فرنجية مستمرّ

16 حزيران, 2023

مجددا لا ينجح خصوم “حزب الله” و”حركة أمل” في خوض معركة سياسية ضد “الثنائي”. فتناقض التقاطعات أسفر عن نتيجة عددية لم يكن يتوقعها فريق المعارضة، فلم ينل المرشح الوزير السابق جهاد أزعور الـ60 صوتا او الـ65 صوتاً كما تم الترويج له في الساعات الماضية. ويبدو أن تقديرات داعمي المرشح الوزير السابق سليمان فرنجية جاءت صائبة 100% ، فعدد من نواب هذا الفريق قال لـ”لبنان24″ عشية الجلسة أن أزعور سوف ينال 59 صوتاً لا أكثر ولا أقل، وهذا ما حدث.

لقد نال أزعور 59 صوتا، وفرنجية 51 صوتا والوزير السابق زياد بارود 6 اصوات، صوت لقائد الجيش العماد جوزيف عون، 8 أوراق تحمل عبارة لبنان الجديد، ورقة ملغاة، وورقة بيضاء. ومغلف فارغ.

النتيجة تؤشر، وبما لا يحتمل الشك، إلى أن الجلسة الرئاسية الانتخابية اليوم انتهت لصالح “فريق 8 آذار “، وقد تظهر ذلك من خلال:

1- الارقام التي نالها كل من أزعور وفرنجية لم تكن متباعدة.

2- التكتل الداعم لفرنجية موحّد ولا يعتريه اي تباين او خلاف حول دعم ترشيح رئيس “المرده”، فضلا عن أن هناك عدداً من النواب ليسوا بعيدين عن تأييد فرنجية عند الجّد، في حين أن فريق المعارضة خرج منهكاً بفعل التصدع الذي يحكم العلاقة بين أحزابه والتي لا يجمعها سوى المعركة ضد مرشح حزب الله كما يسمونه (فرنجية).

3- قدرة تطيير النصاب. فالـ 44 نائبا من داعمي فرنجية خرجوا من الجلسة بعد الدورة الاولى، ما أدى إلى فرط الجلسة.

وقائع الجلسة،سوف تؤسس لمرحلة جديدة. فالامور قد لا تبقى على حالها لا سيما على خط تقاطع “التيار الوطني الحر” مع المعارضة. صحيح أن النائب اسعد درغام قد عدل عن قراره عدم التصويت لأزعور قبل بدء الجلسة بعد مصالحة تمت بينه وبين رئيسه جبران باسيل، إلا أن النواب الاخرين ( الياس بوصعب، ابراهيم كنعان، الان عون، سيمون ابي رميا) لم يتراجعوا عن مواقفهم رغم كل المحاولات الباسيلية والعونية، ومرد ذلك اقتناعهم بأن تأييد أزعور ليس الخيار المناسب لأسباب عديدة باتت معروفة، مع الاشارة في هذا السياق إلى أن نائبي حزب الطاشناق هاغوب بقرادونيان وهاغوب تارزيان صوتا لصالح فرنجية، بحسب ما اكد مصدر نيابي في حزب الله لـ”لبنان24″، علما أن بقرادونيان لم ينف أو يؤكد ذلك في تصريحه من المجلس النيابي، واكتفى بالقول لـ”لبنان 24″ أنهما صوتا لضميرهما الوطني. أما النائب الأرمني الثالث جورج بوشكيان فصوت أيضا لفرنجية.

حاولت المعارضة بعد رفع رئيس المجلس النيابي نبيه بري القول بأن الجلسة ليست دستورية ربطا بما رافق عملية فرز الاصوات حيث بلغ عددها 127 لا 128 وطالب نواب القوات والكتائب على وجه الخصوص باعادة الانتخاب مجددا، في حين طالب نواب من التيار الوطني باعادة الفرز، غير أن بري رفض ذلك، وحسم أن الورقة الضائعة هي لصالح بارود. لكن لاحقا اعلن الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر أبلغ النواب بأن هناك مغلفاً كان فارغاً ولم يكن بداخله أي ورقة.

وبعد الجلسة حاول النواب الذين ينتمون إلى هذا الفريق في تصريحاتهم الاعلامية الاشارة إلى أن النتيجة التي حصل عليها أزعور كانت متوقعة وليست تحت سقف التقديرات، في حين أنهم وبعيداً عن الإعلام حمّلوا “التيار الوطني الحر” مسؤولية عدم تجاوز أزعور عتبة الـ60 صوتاً، فضلا عن أن النائب ميشال معوض شن هجوما على نواب تكتل الاعتدال الوطني واللقاء النيابي المستقل والنواب الستة الذين صوتوا لبارود محمّلا اياهم مسؤولية ما حصل، معتبرا أن تشتت الاصوات ادى خدمة للفريق الاخر ولا يأتي برئيس.

على مقلب الحزب التقدمي الاشتراكي فإن النائب السابق وليد جنبلاط كان اول من أعلن أن “يوم الاربعاء ينتهي أزعور”، ولذلك فإن كتلة اللقاء الديمقراطي التي صوتت لأزعور اليوم، قد تأخد منحى جديدا مختلفا في مرحلة لاحقة، لاقتناعها أن سيناريو ترشيح ميشال معوض سوف يتكرر من دون أي نتيجة، وعليه، من المرجح أن يطلق الاشتراكي في الأيام المقبلة مبادرة أو دعوة للحوار لخلق دينامية جديدة.

سقط ترشيح أزعور من وجهة نظر أكثر من سياسي ومراقب من الوسطيين و8 آذار، في حين أن قوى المعارضة لا تعير هذه المقاربة اي اهتمام، وتلمح في الوقت نفسه إلا أنها لا تخوض معركة أشخاص إنما معركة “الدولة ضد الدويلة”، لكن الوقائع الراهنة تحتم الإشارة إلى أن التقاطع حول أزعور لن يستمر، وفي الوقت نفسه فإن “الثنائي الشيعي” سوف يتمترس خلف خيار دعم فرنجية حتى النهاية. ولذلك فإن الأفق سيبقى مقفلا في الوقت الراهن، بانتظار تبلور موقف سعودي على وجه الخصوص يساهم في بلورة مشهد جديد، والتعويل يبقى، بحسب مصدر نيابي، على الدور الفرنسي في هذا الشأن، خاصة وأن لا بوادر لخلق حوار حول مرشح ثالث، فهذا الأمر غير مطروح بتاتاُ عند حزب الله كما يؤكد مصدر نيابي في “كتلة الوفاء للمقاومة”.

طيلة الفترة الماضية رفض فريق المعارضة سلوك مشوار الحوار الذي يدعو اليه حزب الله وحركة أمل لأنهم يرفضون ما يسمونه الحوار لفرض مرشح. لكن هل تتبدل المواقف بعد جلسة اليوم؟
لقد قال رئيس المجلس النيابي بعد الجلسة” إنتخاب رئيس للجمهوريه لن يتحقق إلا بالتوافق وبسلوك طريق الحوار، ثم الحوار ثم الحوار تحت سقف الدستور يحافظ على الميثاقية والشراكة، ونعم حوارٌ بدون شروط لا يلغي حق أحدٍ بالترشح”، فهل من يستجيب؟

شارك الخبر: