صحة

في اليوم العالمي للتوحّد… أكثر من 61 مليون مصاب وعلامات خفيّة تشير إلى المرض!

2 نيسان, 2025

يعتبر التوحّد حالةً عصبيةً مدى الحياة تظهر في مرحلة الطفولة المبكّرة، غيْر أنّ الدعم المناسب يتيحُ للمصابين بهذا المرض، التمتّع بتكافؤ الفرص والمشاركة الكاملة والفعّالة في المجتمع. لذا، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع يوم 2 نيسان، “يومًا عالميًّا للتوعية بمرض التوحّد”.

أكثر من 61 مليون مصاب

وفقًا لبيانات جديدة من دراسة العبء العالمي للأمراض لعام 2021، نُشرت مؤخرًا في مجلة “لانسيت”، يُقدّر عدد الأشخاص المصابين بالتوحّد في جميع أنحاء العالم بحوالي 61.8 مليون شخص، أو واحد من بين كل 127 شخصًا، في عام 2021، مقارنةً بواحد من بين كل 271 شخصًا في عام 2019.

وأوضح الباحثون في مقالة “لانسيت” أنّ الفارق يرجع بشكلٍ أساسيّ إلى التغييرات في كيفية تقدير دراسة العبء العالمي للأمراض للانتشار في عام 2019.

وبحسب البيانات، يصيب التوحّد الذكور بمقدار الضعف مقارنةً بعدد النساء، بمعدل 1.065 حالة لكل 100 ألف ذكر، مقابل 508 حالات لكل 100 ألف أنثى.

علامات خفيّة تشير إلى الإصابة غير المشخّصة

هذا وتختلف عوارض التوحّد من شخصٍ إلى آخر، مع سهولة إخفاء العديد من السمات أو الخلط بينها وبين القلق، الانطواء، أو غيرها من الحالات النّفسية، الأمر الذي قد يؤدّي إلى تشخيصات خاطئة أو عدم تشخيص الحالة.

وفي اليوم العالمي للتوحّد، سلّطت اختصاصية علم النفس المعتمدة، الدكتورة بيجال تشيدا-فارما، الضوء مؤخرًا على سبع علامات قد يجهلها الأشخاص ولها علاقة باضطراب طيف التوحد.

الهوَس المفرط

العديد من المصابين بالتوحّد يطوّرون اهتمامًا عميقًا بمواضيع أو أنشطة محدّدة، تُعرف غالبًا باسم الهوَس المفرط أو “الاهتمامات الخاصة” لأنها تتجاوز الهوايات العابرة وتستحوذ على تفكيرهم وطاقتهم اليومية لأشهر وسنوات.

وفي هذه الحالات، قد يبدو تحويل انتباه هؤلاء الأشخاص نحو مواضيع مهمة أخرى أمرًا مستحيلًا، وعلى الرَّغم من أنّ هذا التركيز المفرط قد يكون مُرهقًا في بعض الأحيان، إلا أنه ينمي إبداعهم.

تقليد السلوكيات

يقوم المصابون بتقليد الآخرين، بدءًا من تقليد اللهجة، وتبنّي عبارات معينة، أو تقليد لغة الجسد. ويلجأ المصابون إلى هذه الطريقة في محاولة منهم للاندماج مع الآخرين.

أسلوب التفكير

غالبًا ما يعاني المصابون بالتوحّد من “التفكير الأبيض والأسود”، المعروف أيضًا باسم أنماط التفكير الاستقطابية، ما يعني أنّهم قادرون على تصنيف المواقف والأشخاص والأفكار والعواطف إلى فئتيْن: صواب أو خطأ تمامًا.

ويُصعّب هذا الأمر عليهم التعامل مع المواقف الاجتماعية، خاصةً عندما يُظهر الناس سلوكيّات لا تُصنّف ببساطة على أنّها “جيدة” أو “سيئة”.

الحاجة الماسّة إلى الرّوتين

يجد العديد من المصابين بالتوحّد الراحة في التنظيم، لأن ذلك يُساعدهم على إدارة الحمل الحسّي الزائد وتجنّب الضغوط الاجتماعية المحتملة، لدرجةٍ أنّ التغييرات غير المتوقّعة عادةً تُفسد يومهم بأكمله.

وتشمل عادات الروتين اليومي سلوك الطريق نفسِه إلى العمل، أو إعادة مشاهدة برامجهم التلفزيونية المفضّلة، أو الحاجة إلى القيام بالطقوس نفسِها قبل النوم، أو الانتقائية في تناول الطعام.

عدم الارتياح في الأحاديث القصيرة

المصابون بالتوحّد يفضلون عادةً المناقشات العميقة والمحدّدة على الثرثرة السطحيّة، ويسبّب الحديث القصير الإرهاق والإرباك لهم في كثير من الأحيان، لأنهم يجدون صعوبة في معرفة ما يجب قوله.

الحساسية الحسّية والإفراط في التحفيز

يعاني العديد من المصابين بالتوحّد من حساسيةٍ متزايدة تجاه المنبّهات الحسّية كالأصوات، أو الأضواء السّاطعة، أو ملمسٍ معيّن، أو حتّى الروائح القوية، الأمر الذي يجعل التركيز أو المشاركة في الأنشطة اليومية تحدّيًا بسبب التوتّر والقلق لهم.

صعوبة في تفسير الإشارات الاجتماعية

قد يكون فهم القواعد الاجتماعية غير المعلنة، كدور الشخص في الكلام أو كيفية تفسير لغة الجسد، أمرًا صعبًا بالنسبة للعديد من المصابين بالتوحّد، ويواجهون أيضًا صعوبة في إدراك التوقيت الذي يتغيّر موضوع المحادثة فيه أو متى يفقد الشخص اهتمامه بالمناقشة.

وبالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يواجه المصابون صعوبةً في استخدام اللغة غير المباشرة، حيث يواجهون تحدّيًا في فهم المعاني الضمنيّة، أو التلميحات الغامضة، أو الإشارات الاجتماعية التي تعتمد على السياق بدلًا من العبارات المباشرة.

وتبقى التوعية بين الأهل والمدرسة والجامعات الوسيلة الأهم لاحتضان الأشخاص المصابين بالتوحّد والمساهمة في إلقاء الضوء على عوارض الحالة واختلافاتها.

شارك الخبر: