صحة

مفاجأة صادمة: التوقف عن أدوية إنقاص الوزن قد يعرّض قلبك للخطر

26 أيلول, 2026

مع الانتشار المتزايد لأدوية علاج السكري وفقدان الوزن من فئة GLP-1، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«مونجارو»، أصبحت هذه العلاجات خياراً شائعاً ليس فقط للسيطرة على مستويات السكر في الدم، بل أيضاً لدعم صحة القلب. إلا أن دراسة حديثة تطرح تساؤلات حول تأثير التوقف عن هذه الأدوية، حتى لفترات قصيرة.

وتابع باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أكثر من 333 ألف مريض مصاب بالسكري من النوع الثاني لمدة ثلاث سنوات، في واحدة من أكبر الدراسات التي بحثت في هذه المسألة.

وأظهرت النتائج أن التوقف عن أدوية GLP-1، حتى لمدة ستة أشهر، ارتبط بزيادة ملحوظة في خطر التعرض لحوادث قلبية وعائية خطيرة مقارنة بالمرضى الذين واصلوا العلاج من دون انقطاع.

كما أظهرت البيانات أن مدة التوقف تؤدي دوراً مهماً، إذ ارتفع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة بنسبة تصل إلى 22% لدى الأشخاص الذين توقفوا عن العلاج لمدة عامين، ما يشير إلى فقدان جزء كبير من الحماية القلبية المرتبطة بالدواء.

وأشار الباحثون إلى أن تأثير التوقف لا يقتصر على استعادة الوزن بعد وقف العلاج، بل يمتد إلى تغيرات أخرى، منها عودة مؤشرات الالتهاب وارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، في ما وصفوه بـ«الانتكاسة الأيضية الخفية».

وقال الدكتور زياد العلي، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن هذه التغيرات قد لا تكون واضحة للمريض، لكنها تؤثر بشكل مباشر على صحة القلب، مضيفاً أن استئناف العلاج لاحقاً قد يعيد بعض فوائده، لكنه لا يعيدها كلها.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين واظبوا على استخدام أدوية GLP-1 حققوا أفضل النتائج، إذ انخفض لديهم خطر التعرض لحوادث قلبية وعائية كبرى بنسبة 18% مقارنة بمرضى استخدموا أدوية أخرى لعلاج السكري.

كما ارتبط الاستمرار في العلاج لفترات أطول قبل التوقف بفوائد أكبر، في حين أدى التوقف المبكر إلى الحد من هذه الفوائد بصورة ملحوظة.

ولم يكن التوقف المؤقت عن العلاج خالياً من التأثير أيضاً، إذ أظهرت الدراسة أن الانقطاع لمدة ستة أشهر قبل استئناف العلاج ارتبط بزيادة تراوحت بين 4% و8% في المخاطر القلبية مقارنة بالاستمرار في استخدام الدواء.

أما المرضى الذين توقفوا عن العلاج لمدة عام كامل من دون استئنافه، فقد ارتفع لديهم خطر الإصابة بمضاعفات قلبية بنسبة 14%، ما يشير إلى أن بعض الفوائد المرتبطة بهذه الأدوية قد تتراجع خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.

ورغم أن استئناف العلاج قد يساعد في استعادة جزء من الحماية القلبية، فإنها لا تعود بالكامل إلى مستوياتها السابقة، ما يشير إلى احتمال استمرار تأثير فترات التوقف على صحة القلب.

وتسلط النتائج الضوء على أهمية الاستمرارية في استخدام أدوية GLP-1، خصوصاً لدى المرضى الأكثر عرضة للمخاطر القلبية. ويؤكد الباحثون ضرورة اعتبار الالتزام بالعلاج جزءاً أساسياً من الخطة العلاجية، وليس مجرد عامل ثانوي.

كما أوصى الباحثون بوضع استراتيجيات تساعد المرضى على مواصلة العلاج، من بينها التعامل مع الآثار الجانبية، وتوفير بدائل مناسبة، ومعالجة التحديات المتعلقة بتكلفة الأدوية أو توافرها.

وتنبع أهمية الدراسة من تركيزها على جانب قد لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو تأثير التوقف عن أدوية GLP-1. فبينما تتراكم الفوائد القلبية لهذه الأدوية مع استمرار استخدامها، قد تتراجع بعض هذه الفوائد بوتيرة أسرع عند التوقف، ما يجعل الاستمرارية في العلاج عاملاً مهماً للحفاظ على صحة القلب.

شارك الخبر: