تجربة علمية تكشف مفاجآت حول طرق انتقال عدوى الإنفلونزا

شارك متطوعون أصحاء في تجربة غير تقليدية، قضوا خلالها عدة أيام داخل غرفة فندق صغيرة مع أشخاص مصابين بالإنفلونزا، حيث لعبوا الألعاب، تبادلوا الأغراض، ومارسوا أنشطة بدنية مشتركة، في بيئة صُممت خصيصاً لتعزيز فرص انتقال العدوى.
ورغم ذلك، لم تُسجَّل أي إصابة.
الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة ماريلاند بالولايات المتحدة، هدفت إلى فهم الآليات الفعلية لانتقال فيروس الإنفلونزا. ويُعرف أن الفيروس ينتقل عبر الرذاذ والهواء الناتج عن السعال أو العطس أو حتى التنفس، إضافة إلى الأسطح الملوثة، وتتأثر سرعة انتشاره بعوامل مثل كمية الفيروس، ودرجة الحرارة، والرطوبة، وقرب الأشخاص من بعضهم.
ولمحاكاة الواقع، جمع الباحثون أشخاصاً مصابين بالإنفلونزا طبيعياً، أُطلق عليهم اسم “المانحين”، مع متطوعين غير مصابين أُطلق عليهم “المتلقيون”، داخل غرفة محدودة التهوية. أُجريت التجربة بنسختين: الأولى ضمّت مانحاً واحداً مع ثمانية متلقين، والثانية أربعة مانحين مع ثلاثة متلقين. وحُددت درجة الحرارة بين 22 و25 درجة مئوية، والرطوبة بين 20 و45 في المئة، مع تقليل التهوية عمداً.
على مدار ثلاثة إلى سبعة أيام، أمضى المشاركون ساعات طويلة معاً، مارسوا أنشطة ترفيهية مثل ألعاب الورق والرقص واليوغا، وتشاركوا أدوات متعددة كالأقلام والأجهزة اللوحية والميكروفونات. وخلال ذلك، راقب الباحثون انتقال الفيروس من خلال فحص الزفير واللعاب ومسحات الفم، إضافة إلى تحليل الهواء والأسطح المشتركة.
النتائج:
رغم التأكد من إصابة المانحين بعدوى نشطة، لم يُصب أي من المتلقين بالإنفلونزا. وسُجلت بعض الأعراض الخفيفة مثل الصداع لدى عدد من المشاركين، لكنها لم تُقترن بأي دليل مخبري على الإصابة.
وأرجع الباحثون هذه النتيجة غير المتوقعة إلى ثلاثة أسباب محتملة:
انخفاض كمية الفيروس التي أفرزها المصابون، ربما بسبب أعمارهم أو خفة الأعراض أو طبيعة السلالة.
امتلاك المتلقين مناعة جزئية نتيجة التعرض السابق للإنفلونزا أو تلقي اللقاحات.
حركة الهواء داخل الغرفة، حيث ساهمت المراوح في تشتيت الجزيئات الفيروسية وتقليل استنشاقها.
وتشير الدراسة إلى أن السعال والعطس، خاصة من أشخاص يفرزون كميات كبيرة من الفيروس، يظلان العامل الأهم في انتشار الإنفلونزا، إلى جانب دور المناعة الفردية والتهوية في الأماكن المغلقة.
ورغم هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن الإنفلونزا لا تزال من الأمراض شديدة العدوى عالمياً، وأن وجود شخص مصاب في غرفة واحدة لا يعني بالضرورة انتقال المرض، إذ تختلف قدرة المصابين على نشر الفيروس، كما تختلف قابلية الأفراد للإصابة. لذلك، يُنصح المرضى بالعزل وارتداء الكمامة، مع الحرص على التهوية الجيدة لتقليل خطر العدوى.
