السيسي يحاول جاهدًا كبح الإنهيار الإقتصادي.. خطط وتعديلات هل ستفضي لشيء؟

يحاول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد قرار رفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الحكومي 50% للمرة الثانية، بامتصاص جزء من معاناة المصريين من غلاء الأسعار، لكنه سيؤدي بالوقت عينه لارتفاع مستويات التضخم والعجز الكلي لميزانية البلاد، وفق اقتصاديين ومحللين.
وخلال الأسبوعين الأخيرين، سادت العشوائية تسعير السلع بالأسواق المصرية في ظل عدم توفر العملة الصعبة للمستوردين، ما دفع بعض القطاعات لتسعير وبيع منتجاتها بالدولار كالحديد والأسمدة والأعلاف. وبعد ارتفاع الجنيه بالسوق الموازية، أعلنت بعض الشركات عن تراجع أسعار منتجاتها بالأسواق، لكن مواطنين يؤكدون عدم توافر تلك السلع أساساً.
القطاع الخاص
سيستفيد من قرار السيسي ما يصل إلى 5 ملايين موظف يعملون بالقطاع الحكومي، بينما يعمل في القطاع الخاص بالدولة ما يصل إلى 30 مليون موظف غير خاضعين لتلك الزيادة.
مسؤول في وزارة التخطيط المصرية قال لـ”الشرق”، إنه سيكون “من الصعب على المجلس القومي للأجور مجاراة الحكومة في زيادة الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص لنفس المستويات، خاصة وأن الحكومة قامت بالزيادة مرتين خلال ستة أشهر فقط.. والقطاع الخاص يواجه صعوبات وتحديات اقتصادية خلال الفترة الأخيرة أبرزها سعر الصرف”.
تفاقم العجز
يشير أحد المعنيين إلى أنه “عادةً ما تحتاج الإصلاحات الاقتصادية كتحريك سعر الصرف، ورفع أسعار المرافق، واتخاذ إجراءات تقشفية، إلى حزمة حماية اجتماعية كما شهدنا. ومع أن الإجراءات الجديدة ستؤدي إلى ارتفاع عجز الموازنة، لكن في الجانب الآخر أعلنت الحكومة مؤخراً عن ترشيد نفقاتها وبالتالي ستنخفض المصروفات، وقد يُحدث ذلك حالةً من التوازن إلى حدٍّ ما”.
وتفاقم العجز الكلي بميزانية مصر خلال أول 7 أشهر من العام المالي الحالي إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية كانون الثاني الماضي، مقابل 4.37% قبل عام، وفقاً لوزير المالية، إذ بلغ عجز ميزانية مصر في السنة المالية السابقة 2022-2023 نحو 6%. ويتوقع أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان أن يزيد العجز الكلي لأكثر من 7% في السنة المالية الحالية.
دور صندوق النقد
برأي سارة سعادة، محللة الاقتصاد الكلي في “سي آي كابيتال”، فإن حزم الحماية الاجتماعية “تُعدُّ بمثابة رد فعل تجاه التضخم، من خلال مساعدتها المستفيدين لمجابهة الأسعار المرتفعة بالأسواق”.
وأضافت: “لا نعلم هل الحزم الاجتماعية كانت بتنسيق مع صندوق النقد أو بطلب منه، لكنها خطوة مهمة على مسار الإصلاح الاقتصادي”.
وشهد الأسبوع الماضي مؤشرات إيجابية حول تقدّم مباحثات الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي حول زيادة برنامج الدعم للبلد العربي الأكبر من حيث عدد السكان، البالغ قيمته 3 مليارات دولار ولم يتم صرف سوى القليل منه حتى الآن، حيث تُشير التوقعات إلى أن الاتفاق مع الصندوق قد يجلب شركاء وتمويلات تتجاوز 10 مليارات دولار.
وبحسب بيان صادر عن بعثة الصندوق إلى القاهرة في مطلع شباط، فقد “تمّ الاتفاق مع السلطات المصرية على الأهمية الحاسمة لتعزيز الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الضعيفة. وهذا أمر مهم لضمان ظروف معيشية مناسبة للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تضررت بشدة من ارتفاع الأسعار”.(بلومبرغ)