اقتصاد

5 عوامل وراء إستقرار الدولار

30 حزيران, 2023

جاء في “الأنباء” الالكترونية:

يُمثّل إستقرار سعر صرف الدولار طيلة الأشهر الماضية “أحجية” لدى اللبنانيين لا سيّما أن هذا الاستقرار لم يتزامن مع خطة حكومية إصلاحية تُعالج الأزمة من جذورها بل إقتصر الأمر على تعاميم من مصرف لبنان إستطاعت تهدئة السوق بشكل مؤقت!

فهل هذا الهدوء هو هدوء إصطناعي؟ وماذا تحمل الأيام المُقبلة؟

يُعدّد الكاتب والخبير الإقتصادي أنطوان فرح 5 عوامل ساهمت في إستقرار سعر صرف الدولار منذ حوالي الـ 4 أشهر حتى اليوم، وهي:

* العامل الأوّل والأساسي، يتمثّل بتدخل مصرف لبنان في السوق وضخ الدولارات عبر منصة سعر صيرفة، واصفاً إياه بالضخ الـ”سخي” والذي يختلف عن المرات السابقة نسبيًّا بمعنى أن مصرف لبنان يضخ تقريبًا كل ما يحتاجه السوق.

* العامل الثاني، وهو حين تدخل مصرف لبنان قبل حوالي 4 أشهر للجم سعر الدولار والذي سجل سعره ما بين 140 و145 ألف عندها وصل الدولار إلى أقصى نقطة يمكن أنْ يبلغها، ووفق قاعدة السوق المالية فإن الدولار كان من المُفترض أن يُعاود الإنخفاض ولو قليلًا ويستقر لفترة قبل أن يُعاود الإرتفاع، وبالتالي هذا العامل ساعد عند تدخل مصرف لبنان عبر صيرفة، بأن يكون السوق المالي جاهز للإنخفاض والإستقرار من دون تدخل، وجاء التدخل ليضغط بشكل إضافي على الدولار ويُساهم بهبوطه ومن ثم بإستقراره.

* العامل الثالث، بقاء كافة التعاميم أي أسعار السحب من “الودائع الدولارية” على ذات السعر أي على الـ 15000، وهذا يعني أولًا أن ليس هناك ضغطًا كبيرًا على الدولار لأن المواطنين غير قادرين على أخذ مبالغ كبيرة باللبناني لتشتري الدولار، وثانيًا هناك مودعين بدأوا بعدم سحب أموالهم على الـ 151 أي على 15000، معتبرين أن الخسارة أصبحت كبيرة، وبالتالي هنا خفّ الضغط عن السوق المالي، ومدد مصرف لبنان مؤخرًا التعميم 151، وعدل بالتعميم 158 حيث أصبح يحق للمودع سحب 400 دولار فريش، وله حق أيضًا بأن لا يسحب ما يوازي الـ 400 دولار باللبناني على الـ 1500، وبالتالي هنا ساهم هذا القرار أن لا يسحب المودع باليرة اللبنانية ومن ثم يشتري الدولار مما خفف الضغط.

* والعامل الرابع وهو العامل المستجد، وهو أن القطاع الخاص بدأ ينشط إلى حد ما، وأصبح هناك دولارات إضافية بالتداول.

* أمّا العامل الخامس فهو العامل النفسي، حيث أنّ اللبناني الذي كان يخشى صرف دولاراته في الأزمة، اليوم تأقلم قليلًا مع الوضع، وبدأ إلى حد ما بالإنفاق.

لذلك، يرى فرح خلال إتصالٍ مع جريدة “الأنباء” الإلكترونيّة، أنّ “كل هذه العوامل ساهمت بالإستقرار في هذه المرحلة”، لكنه يعتبر أنّ “الإستقرار الحالي هو إستقرار إصطناعي، طالما مصرف لبنان يتدخل ويدفع خسائر لكي يؤمن هذا الإستقرار”.

وأما فيما يتعلّق في التقديرات بمصير صيرفة وإستقرار الدولار بعد رحيل سلامة، فوفقًا لرأي فرح فإنه “لن يتغبر أيّ شيء”، لافتًا إلى أنّ “رياض سلامة لا يدفع الأموال من جيْبه بموضوع صيرفة، وقرار صيرفة بضخ الدولارات هو في الحقيقية ليس قرار مصرف لبنان وحده ولا حتى قرار رياض سلامة، بل هو قرار مالي إقتصادي وسياسي، أيّ أنه مغطى من قبل رئيس الحكومة وربما من قبل رئيس مجلس النواب”.

وعليه، يتوّقع فرح أنّ “هذا القرار السياسي سيستمرّ من بعد سلامة، وسيبقى القرار بضخ الدولارات لتأمين حدّ أدنى من الإستقرار النقدي بالسوق، لأن الوضع السياسي المضطرب لا يسمح بأن يقابله وضع مالي مضطرب لأنه من المُمكن أن يتفلّت الشارع وعندها لا أحد يعلم إلى أين سنصل”، ومن هنا يُقدّر “أنهم سيحاولون ضبط السوق لحين إنتظام الحياة السياسية”.

شارك الخبر: