أرباح “نوكيا” 2025 توازي التوقعات في زمن الذكاء الاصطناعي

توجت شركة “نوكيا” الفنلندية نتائج أعمالها للربع الأخير من عام 2025 بأداء مالي جاء متسقاً بدقة مع التوقعات، اذ نجحت الشركة في امتصاص الضغوط الاقتصادية عبر استراتيجية طموحة تركز على التحول نحو الذكاء الاصطناعي وتجهيز البنية التحتية لمراكز البيانات. ورغم انخفاض الربح التشغيلي المقارن بنسبة 3% ليصل إلى 1.05 مليار يورو، إلا أن هذا الرقم عكس انضباطاً تشغيلياً عالياً وتماشياً مع متوسط تقديرات المحللين البالغ 1.01 مليار يورو، وهو ما يؤكد قدرة الشركة على موازنة تكاليف الاستثمارات الضخمة في الابتكار مع الحفاظ على استدامة أرباحها في ظل سوق اتصالات عالمي يتسم بالتنافسية الشديدة.
وقد لعب قطاع “البنية التحتية للشبكات” دوراً محورياً في دعم هذه النتائج، حيث حقق نمواً قوياً بنسبة 7%، مدفوعاً بطلب متزايد على الشبكات الضوئية التي سجلت قفزة بنسبة 17%، وهي العصب الرئيسي لعمليات نقل البيانات الضخمة التي تتطلبها تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا التحول النوعي في محفظة أعمال نوكيا، والذي تعزز بالاستحواذ الاستراتيجي على شركة “Infinera”، مكنها من تعويض التباطؤ في أسواق شبكات الهاتف المحمول، مما يجعلها اليوم شريكاً حيوياً لمزودي خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات الكبرى التي تسعى لبناء “دورة الذكاء الاصطناعي الفائقة” (AI Supercycle).
وبالنظر إلى المستقبل، وضعت نوكيا خارطة طريق واضحة لعام 2026 وما بعده، مستهدفة رفع أرباحها التشغيلية لتتراوح بين 2.0 و2.5 مليار يورو، مع التركيز على النمو في الأسواق ذات الهوامش الربحية العالية. إن التزام الشركة باستثمار مليارات الدولارات في البحث والتطوير، خاصة في شراكاتها الاستراتيجية مع عمالقة التكنولوجيا مثل “إنفيديا”، يؤكد أن نوكيا لم تعد مجرد صانع لمعدات الاتصال التقليدية، بل تحولت إلى لاعب أساسي في صياغة ملامح العصر الرقمي القائم على الذكاء الاصطناعي، مما يمنح المستثمرين رؤية متفائلة حول قدرتها على استعادة ريادتها العالمية في الاقتصاد الرقمي الحديث.
