الحرب تخنق الإيرانيين… رواتب لا تكفي وأسر تفقد منازلها

تتفاقم الأزمة المعيشية في إيران مع استمرار الحرب منذ ثمانية أشهر، وسط ارتفاع حاد في الأسعار وانهيار قيمة العملة المحلية، ما دفع عائلات إلى مغادرة منازلها لعجزها عن دفع الإيجارات، وأجبر طلابًا على التخلي عن دراستهم.
وكشف تقرير نشرته وكالة «رويترز» استنادًا إلى مقابلات مع أكثر من 24 إيرانيًّا، عن معاناة متزايدة تشمل البطالة وتراجع القدرة الشرائية وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية.
وفي إسطنبول، اضطر الشاب الإيراني شهريار، البالغ 25 عامًا، إلى التخلي عن دراسة الطب والعودة إلى بلاده بعدما عجزت أسرته عن تسديد الرسوم الجامعية. وفي مدينة رشت، انتقلت حميدة، البالغة 39 عامًا، مع زوجها وطفليها إلى منزل والديها بعد فقدان زوجها وظيفته في أيار 2026.
وتكشف الأرقام الرسمية حجم الأزمة، إذ ارتفعت أسعار المستهلكين بنحو 90% خلال أيلول 2026 مقارنةً بالعام السابق، وقفزت أسعار المواد الغذائية والمشروبات 121.8%، فيما زادت الإيجارات 32.8%.
ويبلغ متوسط الأجر الشهري نحو 92 دولارًا، مقابل 336 دولارًا تمثّل الحد الأدنى المقدّر لتكاليف معيشة أسرة من ثلاثة أفراد، ما يجعل الرواتب عاجزةً عن تغطية الاحتياجات الأساسية.
وتفاقمت الضغوط الاقتصادية منذ اندلاع الحرب في 28 شباط 2026، نتيجة الضربات الأميركية والإسرائيلية واضطراب التجارة والصادرات النفطية والعقوبات وتراجع قيمة الريال.
كما ارتفع معدل البطالة إلى 9.1%، فيما يعاني نحو ربع الشباب بين 15 و24 عامًا البطالة، وسط مخاوف من تجدّد الاحتجاجات الشعبية بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية.
ورغم تأكيد السلطات الإيرانية قدرتها على مواجهة الضغوط، تعكس شهادات المواطنين واقعًا معيشيًّا صعبًا، باتت فيه الأولوية لتأمين الغذاء والسكن والعمل، بدلًا من التخطيط للمستقبل.
