عرب وعالم

نتنياهو يحذر موسكو من خطورة العلاقات مع إيران

19 تشرين الأول, 2026

حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من خطورة العلاقات والروابط المتنامية التي تجمع بين روسيا وإيران، مشيراً إلى أن طهران قد تسعى في نهاية المطاف إلى زعزعة استقرار موسكو نفسها. وفي تصريحات لوسائل إعلام أدلى بها خلال حديثه بشأن الأمن القومي الإسرائيلي، أكد نتنياهو أن موسكو اتخذت في الآونة الأخيرة خطوات وتوجهات تتعارض بوضوح مع المصالح الإسرائيلية.

وأوضح نتنياهو، رداً على سؤال طرحته صحيفة “جيروسالم بوست” الإسرائيلية، أن التعاون الوثيق بين روسيا وإيران يتناقض مع مصالح روسيا ذاتها، لافتاً في الوقت نفسه إلى وجود شبكات من الحسابات الآلية التي تشن حملات ممنهجة ضد إسرائيل، تتضمن أكثر أشكال معاداة السامية فجاجة بحسب تعبيره. وأضاف أنه يثير جميع هذه القضايا والملفات مع المسؤولين الروس بوضوح شديد، مشيراً إلى أنه يتواصل مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلما اقتضت الضرورة ذلك.

وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي موضحاً طبيعة العلاقات بين الجانبين، إذ أشار إلى أن لروسيا مصالحها الخاصة ولدولة إسرائيل مصالحها أيضاً، مؤكداً أن هذه المصالح لا تتطابق دائماً بل إنها تتصادم في أحيان كثيرة. وأكد أنه لهذا السبب يسعى باستمرار للعمل على تحقيق المصالح المشتركة إلى أقصى حد ممكن، مشدداً على أنه في حال عدم إمكانية تحقيق ذلك، فإن الدفاع عن المصالح الخاصة والنضال لأجلها يصبح أمراً حتمياً لا مفر منه.

كما شدد نتنياهو على أن الجانب الروسي يدرك تماماً وجود مصالح مشتركة حيوية بين البلدين يمكن أن تتعرض لخطر داهم، ولا سيما في حال تحول إيران إلى قوة نووية. وعن رؤيته لطبيعة النوايا الإيرانية تجاه موسكو، قال نتنياهو إن تقديره الشخصي يشير إلى أنه بالنظر إلى وجود أعداد كبيرة من المسلمين داخل روسيا نفسها، فإن إيران ستسعى أيضاً إلى تحويل عناصر من هذه الشريحة السكانية إلى عملاء لصالحها، أرجاعاً ذلك إلى أن إيران تتبنى أفكاراً أيديولوجية متطرفة تسعى للوسع وإخضاع جميع المسلمين لعقيدتها وفرضها على الآخرين.

وتأتي هذه التصريحات في وقت بات فيه التعاون العسكري المتزايد بين روسيا وإيران مصدر قلق وتوتر كبير لإسرائيل، لا سيما في ظل التقارير المتواترة التي تفيد بأن موسكو تساعد طهران على تعزيز قدراتها العسكرية وتطوير تكنولوجيا الطائرات المسيّرة والصواريخ، فضلاً عن تزويدها بمعلومات استخباراتية قد تدعم هجمات تستهدف القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها في منطقة الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أفاد تقرير صدر عن معهد “دراسة الحرب” أن روسيا واصلت إمداد إيران بالمعدات والمكونات العسكرية المختلفة. كما لفت تقرير نشر في آب/أغسطس الماضي، استند إلى وثيقة صادرة عن حكومة أوروبية وتصريحات مسؤول غربي، إلى أن الشحنات الروسية المتجهة إلى إيران عبر بحر قزوين شملت مكونات متطورة للطائرات المسيّرة وذخائر ومتفجرات متنوعة، حيث نقلت أكثر من 24 سفينة روسية شحنات عسكرية إلى ميناء أمير آباد الإيراني حتى شهر تموز/يوليو.

وكشف تحقيق أجرته وكالة أنباء “رويترز” في تموز/يوليو الماضي، أن مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية يدرسون ما إذا كانت روسيا قد زودت إيران بمعلومات حول تحديد الأهداف أو بتكنولوجيا متقدمة ساهمت في تحسين دقة الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز “شاهد” وزيادة قدرتها على المقاومة والتحصين ضد أنظمة التشويش الإلكتروني.

من جانبها، أشارت صحيفة “جيروسالم بوست” إلى أن روسيا عملت على إنتاج وتطوير الطائرات المسيّرة المصممة أصلاً في إيران من طراز “شاهد” لاستخدامها في حربها المستمرة ضد أوكرانيا. وخلال ما يقرب من 5 سنوات من الحرب في أوكرانيا، اكتسب المهندسون الروس خبرة ميدانية واسعة في تحسين أداء هذه الطائرات وتعديل تقنياتها لتفادي أنظمة الدفاع الجوي، وهو ما حذر منه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤولون آخرون، مؤكدين أن التطورات والتحسينات التكنولوجية المكتسبة قد تستفيد منها إيران حالياً، مما يجعل عملية اعتراض طائراتها المسيّرة أمرًا أكثر صعوبة وتعقيداً.

شارك الخبر: