ترامب يعلن اتفاقًا ملزمًا أخلاقيًّا لضبط الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، إن مسؤولي شركات التكنولوجيا الذين اجتمعوا في البيت الأبيض لمناقشة تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي وقعوا اتفاقًا وصفه بأنه “ملزم أخلاقيًّا”، يهدف إلى وضع ضمانات لهذه التكنولوجيا سريعة التطور، في وقت تتصاعد فيه الدعوات داخل الكونغرس لفرض رقابة أشد على القطاع.
وأضاف ترامب، عقب الاجتماع الذي ضم عددًا من أبرز قادة شركات التكنولوجيا، أن الشركات “ستراقب نفسها بنفسها”، رافضًا في الوقت ذاته فرض لوائح فيدرالية جديدة على الذكاء الاصطناعي.
لكن الوثيقة الختامية، التي حملت اسم “اتفاق البيت الأبيض”، أبقت الباب مفتوحًا أمام إمكانية تحويل الالتزامات إلى قوانين أو لوائح تنظيمية مستقبلًا.
وقال ترامب أيضًا إنه سيعيد تسمية التكنولوجيا رسميًّا في الوثائق الحكومية إلى “الذكاء الفائق” بدلًا من “الذكاء الاصطناعي”.
وشارك في الاجتماع عدد من أبرز قادة التكنولوجيا، بينهم إيلون ماسك، وجيف بيزوس، ومارك زاكربيرغ، وساتيا ناديلا، وسوندار بيتشاي، وجنسن هوانغ، إلى جانب داريو أمودي وغريغ بروكمان.
وقال زاكربيرغ إن الاتفاق يهدف إلى طمأنة المستخدمين إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تعمل وفق الضوابط المطلوبة، مشيرًا إلى اعتماد آليات داخلية صارمة وطبقات متعددة من التدقيق.
من جهته، قال ماسك إن المسؤولين التنفيذيين اتفقوا عمليًّا على مراجعة أداء بعضهم بعضًا، معتبرًا أن ذلك أكثر فاعليةً من أن تتولى كل شركة مراقبة نفسها بشكل منفرد.
ويأتي الاجتماع في ظل تصاعد المخاوف في واشنطن بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل والمجتمع، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات التشريعية الأميركية المقررة في الثالث من تشرين الثاني.
وأظهر استطلاع أجرته شبكة “سي إن إن” في منتصف أيلول أن 82% من الأميركيين يشعرون بالقلق من وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي.
كما تحولت مراكز البيانات العملاقة إلى قضية خلافية بين الحزبين، وسط مخاوف من تأثيرها في أسعار الكهرباء واستهلاك المياه والأراضي، بينما دافع ترامب عن التوسع في بنائها، معتبرًا أن تقييدها قد يمنح الصين أفضليةً في سباق التكنولوجيا.
وفي منتصف أيلول دعا داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، وهي دعوة حظيت بتأييد مسؤولين بارزين في القطاع، بينهم سام ألتمان وديميس هاسابس وإيلون ماسك وساتيا ناديلا.
في المقابل، يدعو مسؤولون جمهوريون إلى تنظيم محدود للقطاع، فيما تتواصل الخلافات داخل صناعة الذكاء الاصطناعي بين معسكر يطالب بضوابط أكثر صرامةً، وآخر يرى أن الإفراط في التنظيم قد يعرقل الابتكار الأميركي.
ورغم تصاعد النقاش داخل الكونغرس، لا يزال إقرار تشريع شامل بعيدًا، بعدما أُرجئت جلسة برلمانية مرتبطة بالملف إلى مطلع تشرين الثاني.
وفي سياق متصل، حذرت شركة “أنثروبيك”، المطورة لنموذج “كلود”، من أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل “خطرًا وجوديًّا على البشرية”، وفق ما أوردته صحيفة “فاينانشل تايمز”، الثلاثاء.
