عرب وعالم

محادثات روسية – أوكرانية في أبوظبي بوساطة أميركية… وموسكو تفتح باب اللقاء بين بوتين وزيلينسكي!

28 كانون الثاني, 2026

تتواصل الحرب الروسية – الأوكرانية على إيقاعٍ مزدوج من التصعيد العسكري والحراك الدبلوماسي، إذ لم تتوقف الضربات الجوية الروسية الدامية على الأراضي الأوكرانية، مخلفةً قتلى وجرحى وانقطاعات واسعة في الخدمات، في وقتٍ تتكثّف فيه الجهود السياسية لإنهاء النزاع عبر مفاوضات غير مباشرة برعاية أميركية. وبين تفاؤلٍ حذرٍ تُبديه واشنطن، وانفتاح روسي مشروط على الحوار، وتمسّك أوكراني بوحدة أراضيها، يبقى مسار السلام معلقًا على توازناتٍ معقّدةٍ بين الميدان وطاولة التفاوض.

وفي آخر التطورات، أدّت ضربات جوية روسية، ليل الثلاثاء إلى فجر الأربعاء، إلى مقتل ثلاثة أشخاص في أوكرانيا، من بينهم اثنان في محيط العاصمة، إضافةً إلى سقوط عدّة جرحى، وفق ما أعلنت السلطات العسكرية، صباح الأربعاء.

وكانت ضربات روسية شُنّت ليل الثلاثاء، قد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصًا في أنحاء أوكرانيا، بينهم خمسة أشخاص كانوا على متن قطار عندما تعرّض لهجوم بطائرة مُسيّرة، وفقًا للسلطات الأوكرانية.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح بأن القصف يقوّض جهود السلام، وحضّ الحلفاء على تكثيف الضغط على موسكو لإنهاء الحرب.

ومنذ اجتماع المفاوضين الروس والأوكرانيين في الإمارات، الأسبوع الماضي، برعاية أميركية، لم تتوقّف الغارات الروسية الدامية التي تسبّبت أيضًا بانقطاع التيار الكهربائي عن العديد من الأوكرانيين في ظلّ درجات حرارة تحت الصفر.

وبحسب تقرير للأمم المتحدة نُشر مطلع كانون الثاني، قُتل 15 ألف مدني أوكراني، وأصيب 40 ألفًا و600 منذ بدء الحرب الروسية – الأوكرانية عام 2022.

وكان العام 2025 الأعلى في حصيلة القتلى، إذ سُجل خلاله مقتل 2500 شخص، وفقًا للتقرير.

ترامب: تطورات إيجابية جداً في المفاوضات

في هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إنّ “أمورًا جيدة للغاية” تحدث في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا.
وامتنع الرئيس الأميركي عن الإجابة مباشرة على طلب توضيح ما إذا كانت فكرة عقد اجتماع شخصي بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بودابست قيد إعادة النظر.

والتقى مفاوضون من روسيا وأوكرانيا مطلع هذا الأسبوع في أبوظبي لإجراء محادثات بوساطة مسؤولين أميركيين.

يأتي هذا بينما نقلت صحيفة “فاينانشال تايمز” اليوم عن ثمانية مصادر مطلعة أنّ إدارة ترامب ألمحت إلى أوكرانيا بأنّ الضمانات الأمنية الأميركية تعتمد على موافقة كييف على اتفاق سلام من المرجح أن يتطلّب منها التنازل عن منطقة دونباس لروسيا.
وقالت الصحيفة إنّ واشنطن أشارت أيضًا إلى أنّها ربما تقدّم لأوكرانيا المزيد من الأسلحة لتعزيز جيشها في وقت السّلم إذا وافقت كييف على سحب قواتها من الأجزاء التي تُسيطر عليها في المنطقة التي تقع شرقي البلاد.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إنّ الوثيقة الأميركية بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا “جاهزة بنسبة 100 بالمئة”، مضيفًا أنّ كييف تنتظر الآن تحديد الزمان والمكان لتوقيعها. ويشدّد زيلينسكي باستمرار على أنه يجب الحفاظ على وحدة أراضي أوكرانيا في أي اتفاق سلام لإنهاء الحرب.

وقال مصدر مطلع على موقف الولايات المتحدة للصحيفة إنّ واشنطن “لا تحاول فرض أي تنازلات تتعلق بالأراضي على أوكرانيا”، مضيفًا أنّ الضمانات الأمنية تعتمد على موافقة الطرفين على اتفاق سلام. ونقلت وكالة “تاس” الروسية للأنباء عن الكرملين الاثنين أن مسألة الأراضي لا تزال جوهريةً في أي اتفاق لإنهاء القتال في أوكرانيا.

أبواب موسكو مفتوحة لزيلينسكي

على صعيد متصل، أكّد يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، أنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستطيع القدوم إلى موسكو إذا كان يرغب في مقابلة فلاديمير بوتين.
وقال أوشاكوف في مقابلة صحافية، اليوم الأربعاء: “رئيسنا صرّح مرارًا أمام الصحافيين بأنّنا سنقوم بدعوة زيلينسكي إلى موسكو إذا كان على استعداد للقاء” مع بوتين.
وأكد مساعد بوتين أنّ روسيا ستضمن سلامة زيلينسكي في حال وصوله إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي. وقال إنّه إذا كان زيلينسكي مستعدًّا لهذا اللقاء، فإنّ “موسكو تنتظره”، مضيفًا: “سنضمن سلامته وتوفير ظروف العمل اللازمة له”.
وأوضح مساعد الرئيس الروسي أنّ موسكو لا ترفض التواصل بين بوتين وزيلينسكي، مشيرًا إلى أهمّية التحضير الجيد لهذه الاتصالات، وأن تكون موجهة نحو تحقيق نتائج ملموسة.
وقال أوشاكوف: “يبدو نهجنا منطقيًّا تمامًا، وقد تناول فلاديمير بوتين هذا الموضوع عدة مرات في حواراته مع الصحافيين، ويكمن جوهر هذا النهج في أننا لم نرفض ولن نرفض هذا النوع من التواصل”. وتابع: “الأمر الأساسي هو أن تكون هذه الاتصالات محضّرة جيدًا، هذا أولًا، وثانيًا أن تكون مركّزة على تحقيق نتائج إيجابية محددة”.

من جهته، أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أنّ عمل المجموعة الثلاثية بشأن التسوية في أوكرانيا سيستمر في أبوظبي، مؤكدًا في الوقت نفسه أنّ الكرملين يقيّم الاتصالات المباشرة بشكل إيجابي. وقال بيسكوف: “بالطبع، العمل جارٍ، من الجيد أنه بدأ بتواصل مباشر، هذه مفاوضات معقّدة جدًا، لقد بدأت على مستوى الخبراء، وكما تعلمون، تمّ التوصل إلى اتفاقيات لمواصلة هذه المفاوضات، سيستمرّ العمل”.

شارك الخبر: