ماذا لو قصفت الولايات المتحدة إيران؟

ذكر موقع “امارات 24″، في لحظة إقليمية بالغة الهشاشة، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إشعال الجدل بشأن احتمالات المواجهة المباشرة مع
إيران، بعدما لوّح علناً باستخدام القوة العسكرية رداً على قمع الاحتجاجات الداخلية. هذه التهديدات، التي أُطلقت خلال فترة زمنية وجيزة، فتحت باب التساؤل ليس فقط حول نيات واشنطن، بل أيضاً حول التداعيات الفعلية لأي ضربة جوية أميركية محتملة، سواء على الداخل الإيراني، أو على توازنات السلطة، أو على مستقبل الدولة نفسها.
وفي هذا السياق، يحلل الباحث الأميركي الإيراني الأصل أرمان محموديان، ما الذي سيحدث فعلياً إذا تحولت التهديدات إلى صواريخ.
وقال محموديان، الباحث في معهد الأمن القومي والعالمي في جامعة جنوب فلوريدا، إن ترامب وجّه، خلال فترة زمنية قصيرة، رسالتين مباشرتين إلى طهران، لوّح فيهما بأن الجيش الأميركي في حالة جاهزية قصوى، مؤكداً في الوقت نفسه أن قتل المتظاهرين السلميين سيقابَل برد قاسٍ.
وأضاف الكاتب أن هذه التصريحات فجّرت نقاشاً واسعاً داخل إيران وخارجها بشأن أهدافها الحقيقية: هل تندرج في إطار حرب نفسية تهدف إلى إرباك النظام ورفع معنويات المحتجّين؟ أم تمثّل مؤشراً على استعداد فعلي لاستخدام القوة العسكرية؟ أم أنها مجرد ورقة ضغط إضافية لدفع طهران إلى طاولة التفاوض وفق الشروط الأميركية؟
ورأى الكاتب أن السؤال الجوهري لا يكمن في تحديد الدافع الغالب وراء هذه التهديدات، بقدر ما يتمثل في استشراف ما قد يحدث داخل إيران إذا ما نُفّذت الضربة فعلاً، وما قد تتركه من آثار عميقة على الداخل الإيراني وتوازنات السلطة فيه.
وتابع الكاتب أن أي تقييم جدي للتداعيات المحتملة لا بد أن ينطلق من حجم الضربة ونوعية أهدافها؛ فالضربة الرمزية تختلف جذرياً عن حملة قصف واسعة، كما أن استهداف البنية العسكرية لا يعادل استهداف القيادة السياسية. ومع ذلك، يؤكد أن أي هجوم أمريكي، أياً كان نطاقه، سيُطلق سلسلة من التفاعلات الداخلية التي يصعب تجنّبها.
أولاً، ستتأثر معنويات وتماسك الأجهزة الأمنية، إذ سيجد النظام نفسه في مواجهة تهديد مزدوج يتمثل في احتجاجات داخلية وضغط عسكري خارجي، في وقت لم تتعافَ فيه المنظومة الأمنية بالكامل من تداعيات المواجهات السابقة.
ثانياً، قد تتسارع مظاهر التردد والانشقاق الصامت داخل بنية النظام، ولا سيما في أوساط العناصر المرتبطة به بدوافع مصلحية أكثر منها أيديولوجية.
ويوضح الكاتب أن أي إحساس بتراجع السيطرة أو بارتفاع المخاطر الشخصية قد يدفع بعض هؤلاء إلى الانسحاب أو الامتناع عن الامتثال للأوامر.
ثالثاً، قد تسهم الضربة في تعميق الانقسامات داخل النخبة الحاكمة بين تيار براغماتي يدعو إلى التهدئة واحتواء الأزمة، وآخر متشدد يرى في التصعيد اختباراً وجودياً للبقاء. ويؤكد الكاتب أن مثل هذا الانقسام قد يفضي إلى شلل في عملية صنع القرار في لحظة بالغة الحساسية.
وأشار الكاتب إلى أن تفاعل هذه العوامل مجتمعة قد يُضعف قدرة النظام على احتواء الاحتجاجات، لكنه قد يدفعه في المقابل إلى حالة من الذعر. وأضاف أن أخطر ما في هذا السيناريو هو احتمال لجوء الأجنحة الأكثر تشدداً إلى تسريع وتيرة القمع باستخدام مستويات غير مسبوقة من العنف.
وأوضح أن منطق «تنظيف الداخل» قبل مواجهة الخارج قد يغري المتشددين بتوظيف القوة المفرطة لإخماد الشارع سريعاً، سواء بدافع الحسم أو خوفاً من القتال على جبهتين في آن واحد. ولفت الباحث إلى أن تأطير الاحتجاجات بوصفها مؤامرة خارجية يسهّل تبرير التعامل مع المتظاهرين باعتبارهم أعداء لا مواطنين، مشيراً إلى تصريحات متشددة صدرت أخيراً عن مسؤولين قضائيين إيرانيين.
وخلص الكاتب إلى أن الضربة الأمريكية، إن وقعت، لن تكون مجرد حدث عسكري عابر، بل نقطة تحول عميقة في الديناميات السياسية
الإيرانية، بتداعيات يصعب عكسها. فمصير البلاد سيتحدد بتفاعل معقد بين حجم الضربات، واستمرار الضغط الشعبي، وتماسك النخبة، وسلوك الأجهزة الأمنية في الساعات والأيام الأولى.
وأكد الباحث أن الأزمات الكبرى نادراً ما تسير وفق الخطط المرسومة؛ إذ تنهار سلاسل القيادة، وتتبدل الولاءات، وتتكاثر الأخطاء. وما هو واضح، بحسب الكاتب، أن أي تدخل عسكري خارجي خلال احتجاجات داخلية سيعيد رسم المشهد الإيراني بطرق لا يمكن التحكم في مساراتها بسهولة.
