عرب وعالم

قلق في هافانا بعد اعتقال مادورو… مخاوف من فقدان دعم فنزويلا وتفاقم أزمة الكهرباء

7 كانون الثاني, 2026

بعد ساعات من عملية نفذتها قوات خاصة أميركية في كاراكاس وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن بلاده مستعدة لـ«بذل الدماء وحتى الأرواح» دفاعًا عن فنزويلا و«الثورة الكوبية». لكن في شوارع هافانا، بعيدًا عن الشعارات، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، إذ يرى كثيرون أن مرحلة أشد صعوبة تلوح في الأفق وسط ضغوط اقتصادية خانقة.

وخارج بعض الجيوب المترفة في وسط العاصمة، تواجه كوبا واحدة من أسوأ أزماتها منذ عقود. فمنذ 2021 غادر أكثر من مليون كوبي البلاد، بالتزامن مع تراجع الأجور الحقيقية واتساع دائرة العوز، ما عمّق شعور الإحباط لدى شرائح واسعة من السكان.

ومع مواجهة مادورو المحاكمة في الولايات المتحدة، تتزايد المخاوف في كوبا من أن يؤدي ذلك إلى انحسار أو توقف دعم فنزويلا، الحليف الأقرب لها، وهو ما قد يفتح الباب أمام سيناريو اقتصادي أكثر قتامة. وفي هذا السياق، نقلت تقارير تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها إن كوبا «تبدو جاهزة للسقوط» لأنها كانت تعتمد على موارد مرتبطة بفنزويلا، فيما تحدث السيناتور ليندسي غراهام عن أن «أيامهم معدودة»، معربًا عن أمله أن يكون ذلك في عام 2026.

وعلى مدى سنوات، كانت فنزويلا تزود كوبا بكميات كبيرة من النفط وصلت في فترات سابقة إلى نحو 100 ألف برميل يوميًا، قبل أن تتراجع إلى أقل من 30 ألفًا، مقارنة باحتياجات تقدر بنحو 70 ألف برميل يوميًا. ومع تقلص الإمدادات تتفاقم أزمة الطاقة، إذ تمتد انقطاعات الكهرباء خارج هافانا لساعات طويلة قد تصل إلى نحو 18 ساعة يوميًا، ما يضغط على الحياة اليومية والخدمات والاقتصاد.

وتعيد التطورات الحالية تسليط الضوء على تاريخ طويل من الضغوط الأميركية على كوبا، بما في ذلك محطات بارزة مثل غزو خليج الخنازير عام 1961. كما أشارت تقارير إلى خطوات ضغط إضافية، من بينها الاستيلاء في منتصف كانون الاول على ناقلة نفط كانت متجهة إلى كوبا من فنزويلا.

ورغم الحديث عن تصعيد الضغوط، تبقى كيفية ترجمتها إلى تغيير سياسي سريع غير محسومة، خصوصًا أن السلطة في كوبا ما زالت متماسكة مقارنة بتجارب أخرى. وفي الشارع الكوبي، لا تظهر مؤشرات واضحة على موجة احتجاج واسعة، في ظل ذاكرة القمع الذي أعقب مظاهرات تموز 2021، بينما يتابع كثيرون الأخبار عبر نقاط واي فاي عامة وسط قلق متصاعد من تدهور اقتصادي قد يقترب من «انهيار شامل».

شارك الخبر: