صحة, منوعات

المال يضاعف فرص الإقلاع عن التدخين

8 تشرين الثانى, 2026

أظهرت دراسة أمريكية حديثة نُشرت في دورية “جاما” (JAMA) الطبية أن تقديم مكافآت مالية للمدخنين، إلى جانب توفير الأدوية والمساعدة الطبية، قد يضاعف فرص نجاحهم في الإقلاع عن التدخين مقارنة بالاعتماد على الرعاية التقليدية وحدها، مما يطرح تساؤلات جادة بشأن إمكانية تحويل المكافآت المالية إلى أداة أساسية من أدوات الصحة العامة. وتستند الفكرة إلى منح المدخن مكافأة عند تحقيقه تقدماً مثبتاً في التوقف عن التدخين، سعياً لتحويل الفوائد الصحية بعيدة المدى إلى مكاسب فورية تشجعه على الاستمرار وتجاوز أعراض الانسحاب والرغبة الملحة في النيكوتين.

وشملت التجربة العشوائية، التي أجريت في خمسة مراكز طبية أميركية، 3220 مدخناً أُحيلوا لإجراء فحوص للكشف المبكر عن سرطان الرئة، وينتمي كثير منهم لفئات تواجه صعوبات اقتصادية أو في الوصول للخدمات الصحية. وقارن الباحثون بين أربع طرق للمساعدة على الإقلاع شملت الرعاية التقليدية، إضافة أدوية مجانية، الجمع بين الأدوية والمكافآت المالية، ثم إدخال أداة رقمية مساعدة. وأسفرت النتائج عن بلغت نسبة النجاح 4.3 بالمئة فقط بين من تلقوا الرعاية المعتادة، و5.1 بالمئة مع الأدوية المجانية وحدها، بينما ارتفعت إلى 8.8 بالمئة عند إضافة المكافآت المالية، و7.2 بالمئة للمجموعة التي استخدمت الأداة الرقمية.

ولم تكن المكافآت المالية مجرد وعود عامة، إذ أتيح للمشاركين الحصول على ما يصل إلى 600 دولار موزعة على ثلاث مراحل مرتبطة بخطوات محددة ومتحقق منها طبياً عبر اختبارات الدم أو البول؛ بواقع 100 دولار بعد أسبوعين من الإقلاع، و200 دولار بعد ثلاثة أشهر، و300 دولار بعد ستة أشهر. وعلى الرغم من هذه النتائج، أشارت الباحثة الرئيسية جوانا هارت من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا إلى أن أكثر من 90 بالمئة من مشاركي مجموعة المكافآت لم يحققوا معيار الامتناع المستمر، ما يؤكد أن المال ليس حلاً سحرياً للإدمان وأنه قُدم جنباً إلى جنب مع الأدوية والرعاية الطبية. وتتطابق هذه المعطيات مع مراجعة علمية لمؤسسة “كوكرين” لعام 2025 أكدت أن الحوافز المالية تزيد احتمالات الإقلاع ويستمر أثرها أحياناً حتى بعد توقف تقديمها، بينما يواصل العلماء بحث سبل توسيع هذه البرامج ومدى تقبل المجتمع لها كسياسة صحية.

شارك الخبر: