إيران تغيّر استراتيجيتها الهجومية في مضيق هرمز لاستهداف السفن

كشف مسؤولان إيرانيان كبيران عن اعتماد طهران استراتيجيةً هجوميةً جديدةً لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، بهدف إبقاء أسعار النفط مرتفعةً والتأثير في نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في تشرين الأول 2026.
ونقلت وكالة رويترز عن المسؤولين أن إيران بدأت، قبل نحو عشرة أيام، استخدام تكتيكات جديدة ضد السفن التي تعتبرها مخالفةً للقيود المفروضة على الملاحة، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في وتيرة الهجمات.
وأوضحا أن الاستراتيجية الجديدة أُقرت على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، وتشمل تغييرًا في طبيعة الهجمات وكثافتها، بهدف عرقلة الجهود الأميركية والدولية الرامية إلى خفض أسعار النفط العالمية.
من جانبه، أكد مسؤول عسكري أميركي أن الحرس الثوري غيّر أساليبه بصورة جوهرية، إذ بات يستخدم مراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما فيها السفن الأميركية، بعد تدمير معظم قدرات الرادار الإيرانية.
وكشف عن حادثة وقعت الأسبوع الماضي، رصدت خلالها القوات الأميركية مراقبين إيرانيين على متن مركب شراعي ينقلون معلومات إلى الحرس الثوري، قبل أن تأمرهم بمغادرته وتدمّره دون وقوع خسائر بشرية.
وأشار إلى أن طهران تتجنب المخاطرة بما تبقى من زوارقها السريعة، في ظل استمرار ارتفاع صادرات النفط عبر المضيق رغم الهجمات والتهديدات الإيرانية.
حرب مكلفة وضغوط على واشنطن
أصبحت الحرب مع إيران، التي تُقدّر تكلفتها بنحو ثلاثة مليارات دولار شهريًا، قضيةً رئيسيةً في الحملات الانتخابية الأميركية، مع اقتراب انتخابات تشرين الأول 2026.
ورغم دراسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خياراته المقبلة، فقد أعلن عدم اعتزامه شن هجوم جديد قبل الانتخابات، فيما تواصل واشنطن حصار الموانئ الإيرانية وتوسيع العقوبات، سعيًا للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.
وأظهرت بيانات مستقلة تصاعدًا في الهجمات على السفن التجارية، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب، إذ سُجلت خمس حوادث على الأقل خلال الساعات الـ48 الماضية في محيط مضيق هرمز، شملت ناقلات نفط وسفنًا تجاريةً وهجمات بطائرات مسيّرة.
ووفقًا للمنظمة البحرية الدولية، فإن وتيرة هذه الهجمات تقترب من المستويات المسجلة بين 3 و5 تشرين الأول 2026، ما يشير إلى تصعيد جديد ومتعمد في العمليات البحرية.
تهديد إيراني بتوسيع الهجمات وإغلاق المضيق
كشف المسؤولان الإيرانيان أن طهران تعتزم توسيع عملياتها العسكرية خارج مضيق هرمز، لتشمل خليج عُمان ومناطق بحرية أبعد، في خطوة تزيد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية.
وتشير بيانات الهجمات الأخيرة إلى استهداف سفن خارج المضيق بالفعل، فيما حذر أحد المسؤولين من أن السفن المخالفة للقيود الإيرانية لن تكون آمنةً في أي منطقة، مؤكدًا أن طهران ستواصل الضغط لمنع انخفاض أسعار النفط.
وأضاف المسؤولان أن إيران تتجه نحو منع عبور السفن التي لا تلتزم بقيودها، مع احتمال فرض إغلاق كامل لمضيق هرمز قريبًا.
وفي أحدث تقييم له، أكد مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأميركية، أن مستوى التهديد للسفن التجارية لا يزال شديدًا، وهو ثاني أعلى مستوى أمني، محذرًا من استمرار هجمات الحرس الثوري والمضايقات البحرية وعمليات المراقبة باستخدام الطائرات المسيّرة.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدةً من اتساع المواجهة في المنطقة، وانعكاساتها على أمن الملاحة وأسعار النفط والتجارة العالمية.
