مكتب «فيفا» في برج ترامب يثير الجدل.. عقد بـ4 ملايين دولار من دون حاجة واضحة

افتتح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» مكتباً جديداً في الطابق السابع عشر من برج ترامب في الولايات المتحدة، قبل نحو عام من انطلاق كأس العالم 2026، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن جدوى استئجار هذه المساحة وتضارب المصالح المحتمل.
وبحسب التقرير، وقّع «فيفا» عقد إيجار يمتد لأكثر من سبع سنوات، بقيمة تقارب أربعة ملايين دولار، استناداً إلى مسؤولين شاركا في إتمام الصفقة ووثائق اطّلعت عليها الصحيفة. ورغم قيمة العقد، لا يُستخدم المكتب إلا بصورة محدودة، فيما لا يعتزم الاتحاد تعيين فريق عمل كامل فيه، إذ تتركز عملياته في الولايات المتحدة بشكل أساسي في مكتبين بمدينة ميامي.
وأثارت تفاصيل الاتفاق، التي كُشف عنها حديثاً، مخاوف لدى بعض كبار مسؤولي «فيفا»، خصوصاً أن المكتب يقع في مبنى مرتبط بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفي ولاية تُعرف بارتفاع الضرائب، من دون أن تكون هناك حاجة تشغيلية واضحة إليه. واعتبر التقرير أن الخطوة تعكس مساعي رئيس الاتحاد، جياني إنفانتينو، لتعزيز علاقاته مع ترامب قبيل استضافة الولايات المتحدة جانباً من منافسات كأس العالم 2026، رغم اعتراضات من مسؤولين بارزين في كرة القدم.
من جهته، دافع «فيفا» عن الاتفاق، مؤكداً أنه يدفع إيجاراً يتماشى مع أسعار السوق، وأن العقد أُبرم وفق الإجراءات الداخلية المعتمدة ويتوافق مع القوانين المحلية. وأوضح أن مساحة المكتب تبلغ نحو خمسة آلاف قدم مربعة، وتُستخدم لاستضافة فعاليات خاصة وعقد اجتماعات مع شخصيات بارزة وقادة في عالم كرة القدم، ولا سيما خلال اجتماعات الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن قرار افتتاح المكتب جاء بمبادرة من إنفانتينو، وأن الاتحاد استعان بشركة استشارات عقارية دولية لتقييم مدى توافق الصفقة مع أسعار السوق. إلا أن مسؤولين رأوا أن وجود المكتب ليس ضرورياً، في ظل امتلاك «فيفا» مقرات أخرى في الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، حذّر ميغيل مادورو، المسؤول البرتغالي السابق الذي تولّى ملف الحوكمة في فيفا، من أن استئجار مساحة في منشأة مرتبطة بالرئيس الأميركي قد يثير إشكاليات تتعلق بتضارب المصالح، بالنظر إلى مصالح الاتحاد المرتبطة بكأس العالم في الولايات المتحدة وعلاقته بمبادرات ترامب. وقال مادورو إن الصفقة مع منظمة ترامب تثير تضارباً واضحاً في المصالح.
ولم يعلّق البيت الأبيض على المسألة، كما لم تستجب منظمة ترامب لطلب الصحيفة التعليق، فيما يبقى الجدل قائماً حول جدوى المكتب وتوقيته، في مرحلة يستعد فيها فيفا لتنظيم واحدة من أكبر نسخ كأس العالم.
