ميسي يطوي صفحة الأرجنتين: “شكراً يا ليو”

أسدل ليونيل ميسي الستار على مسيرته الدولية مع منتخب الأرجنتين، بعد 21 عاماً من العطاء، في ليلة استثنائية احتضنها ملعب مونومنتال أمام أكثر من 85 ألف مشجع، وانتهت بفوز ألبيسيليستي على بنين 3-0 ودياً.
لم تكن المواجهة مجرد مباراة عابرة، بل تحولت إلى احتفال وطني بأحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية. امتلأت مدرجات الملعب بالأعلام والألوان الأرجنتينية، فيما رافقت الألعاب النارية هتافات الجماهير التي خصّت قائدها التاريخي بوداع يليق بمسيرته.
وبعد المباراة، تحدث ميسي عن مشاعره قائلاً: “من الصعب أن أتحدث. هناك الكثير من المشاعر والأفكار التي تدور في ذهني. أول ما يخطر ببالي هو والدي”، في إشارة إلى والده الذي توفي مؤخراً.
وأضاف: “ارتداء هذا القميص لأكثر من 20 عاماً كان مصدر فخر هائل بالنسبة لي. سيؤلمني كثيراً ألا أمثل الأرجنتين بعد اليوم. أقسم أنني كنت أتمنى الاستمرار إلى الأبد، لأن اللعب لهذا المنتخب هو أجمل ما يمكن أن يحدث لأي لاعب”.
بدأت مراسم التكريم قبل انطلاق المباراة بساعات، بعدما رُفع قميص ضخم يحمل الرقم 10 وكلمة «Gracias» في روساريو، مسقط رأس ميسي. وأثناء مرور حافلة المنتخب قرب مركز التدريب الذي يحمل اسمه، لم يتمكن النجم الأرجنتيني من حبس دموعه وسط آلاف المشجعين الذين اصطفوا لتحيته. كما حملت مراسم المصافحة بين اللاعبين لحظة مؤثرة، بعدما قدم قائد منتخب بنين هدية ورسالة تذكارية إلى ميسي تقديراً لمسيرته.
وانتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، قبل أن يبدأ ميسي بصناعة المشهد الأخير بطريقته الخاصة. فقد مرر كرة متقنة إلى نيكولاس أوتامندي، رفيق دربه في المنتخب على مدى 17 عاماً وأربع نسخ من كأس العالم، ليضع الأخير الأرجنتين في المقدمة، في مباراة كانت أيضاً الأخيرة له بقميص المنتخب. ثم صنع ميسي الهدف الثاني عندما مرر الكرة إلى نيكو باز، أحد أبرز المرشحين لخلافته في ارتداء القميص رقم 10، قبل أن يترك بصمته الأخيرة بتسجيل الهدف الثالث من ركلة جزاء، رافعاً رصيده الدولي إلى 126 هدفاً.
مع صافرة النهاية، التف زملاء ميسي ومنافسوه وأفراد طاقم التحكيم حوله في مشهد عاطفي، بينما امتلأت سماء الملعب بعروض الطائرات المسيّرة، وتخلل حفل التكريم أداء المغنية الأرجنتينية سوليداد باستوروتي لأغنيتها الشهيرة «برينديس».
ويغادر ميسي المنتخب الأرجنتيني وهو صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات، بعدما خاض 208 مباريات دولية، إلى جانب كونه الهداف التاريخي للمنتخب برصيد 126 هدفاً.
وبعد سنوات طويلة من الإخفاقات والانتقادات، نجح ميسي في تحويل قصته مع الأرجنتين إلى واحدة من أعظم الحكايات في تاريخ كرة القدم، بعدما قاد بلاده إلى التتويج بكوبا أميركا وكأس العالم.
لسنوات، انتظرت الأرجنتين من ميسي أن يمنحها المجد.. وفي ليلة الثلاثاء، لم تطلب منه شيئاً سوى أن تقول له: شكراً يا ليو
