الكشف عن خفايا سحب قاذفات B-1 الأميركية من بريطانيا

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين، أن الولايات المتحدة سحبت بشكلٍ مفاجئ قاذفاتٍ استراتيجيةً من طراز B-1 من قاعدة فيرفورد الجوية الملكية في بريطانيا، بسبب مخاوف من هجومٍ محتملٍ ومعقدٍ بطائراتٍ مسيّرة، يُعتقد أن جهةً مرتبطةً بالحرس الثوري الإيراني أمرت بتنفيذه.
وبحسب الصحيفة، كان المخطط يستهدف الطائرات والأفراد في القاعدة، بمن فيهم طيارون أميركيون، ما دفع واشنطن إلى نقل 12 قاذفةً من طراز B-1 خارج القاعدة يوم الأحد.
وأفادت المعلومات بأن جهةً تابعةً للحرس الثوري جنّدت مواطنين بريطانيين لتنفيذ المخطط، الذي كان يتضمن عدة مراحل، من بينها إحداث عملية تشتيتٍ في المنطقة المجاورة للقاعدة.
كما تلقى مسؤولون عسكريون أميركيون في أوروبا، في أواخر أيلول، إحاطةً بشأن احتمال استخدام عبوةٍ ناسفةٍ محمولةٍ على مركبة ضمن سيناريوهات التهديد المحتملة.
وفي المقابل، قال مسؤولون بريطانيون إنه لا توجد أدلةٌ قاطعةٌ تثبت قدرة طهران على تنفيذ عمليةٍ معقدةٍ بهذا الحجم ضد قاعدة فيرفورد، رغم التهديدات الإيرانية المعلنة ضد منشآتٍ عسكريةٍ بريطانية.
ونقلت الصحيفة عن الباحث روبرت تولاست أن تنفيذ هجومٍ بطائرةٍ مسيّرةٍ مفخخة ضد قاعدةٍ جويةٍ بريطانية قد يكون صعبًا من الناحية الفنية، في ظل وجود أنظمةٍ مضادةٍ للطائرات المسيّرة، لكنه أشار إلى أن أي هجومٍ على قاذفات B-1 قد يحمل تأثيرًا سياسيًّا وأمنيًّا كبيرًا حتى في حال فشله.
وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الإثنين، إن نقل الطائرات جاء «من باب الحيطة والحذر الشديدين لحماية أفرادنا»، مؤكدًا وجود قلقٍ من التهديدات الإيرانية، من دون الخوض في تفاصيل المخطط.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الإثنين، إن معلوماتٍ استخباراتيةً أشارت إلى احتمال وجود تهديدٍ للأصول الأميركية في القاعدة، معتبرًا أن نقل القاذفات كان إجراءً احترازيًّا.
وأكد متحدثٌ باسم الحكومة البريطانية أن القواعد العسكرية في البلاد آمنةٌ، فيما رفض التعليق على القرارات الأميركية، بينما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن جميع القاذفات التي كانت متمركزةً في فيرفورد عادت إلى الولايات المتحدة.
وفي سياق التحقيقات، تواصل الشرطة البريطانية بحث ملابسات وجود خمسة رجالٍ ملثمين قرب القاعدة خلال الأسبوع الماضي، بعدما وصلوا من لندن في شاحناتٍ صغيرةٍ كانت تحمل براميل وقود.
وأشارت الحكومة البريطانية إلى وجود مؤشراتٍ تربط المخطط بإيران، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية. وألقي القبض على الرجال للاشتباه في التخطيط لعملٍ إرهابي، قبل الإفراج عنهم بكفالة، فيما اعتُقل لاحقًا رجلٌ سادس يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، ثم أُفرج عنه أيضًا بكفالة.
وأعلنت القيادة الأوروبية الأميركية، الإثنين، إعادة جميع القاذفات الأميركية التي كانت منتشرةً في قاعدة فيرفورد إلى قواعدها الأصلية داخل الولايات المتحدة، مؤكدةً أنها لا تزال جاهزةً لتنفيذ مهام هجوميةٍ عالمية.
