عرب وعالم

فرنسا وكندا تعزّزان شراكتهما بعد توترات مع أميركا

21 أيلول, 2026

تعهّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني تعزيز العلاقات الثنائية بين بلديهما، في مواجهة تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتداعيات تغيّر المناخ، وتراجع القيم والمعايير الديمقراطية.

وجاء هذا الموقف خلال اجتماع جمع ماكرون وكارني في أرخبيل سان بيير وميكلون الفرنسي، الواقع قبالة الساحل الأطلسي لكندا.

وتُعدّ الزيارة الأولى لرئيس فرنسي إلى الأرخبيل منذ عام 2014، كما أنها الأولى لرئيس وزراء كندي. وتأتي بعد أسابيع من نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب صورةً تظهر الجزر، إلى جانب كندا بأكملها ودول أخرى في أميركا الشمالية، مغطّاةً بعلم الولايات المتحدة.

وفي ظلّ احتدام الحرب التجارية مع واشنطن، تسعى أوتاوا إلى توثيق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وتعزيز شراكاتها الدولية.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنّ المجتمعات تواجه تحديات متزايدة ناجمة عن تغيّر المناخ، وتآكل المعايير الديمقراطية، وظهور تهديدات جديدة للسيادة، مشدّداً على أن الوقت حان لتعزيز العلاقات بين البلدين.

من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ الحليفين اتفقا على توثيق التعاون في مجموعة واسعة من القطاعات، من بينها الفضاء والمناخ والطاقة. وأكّد أنّ فرنسا وكندا تتشاركان الإيمان بالديمقراطية وسيادة القانون، واحترام القانون الدولي، والتجارة الحرة والنزيهة، والاعتماد على العلم أساساً لاتخاذ القرارات، إلى جانب الدفاع عن الاستقلالية الاستراتيجية.

وقال دبلوماسيون إنّ زيارة ماكرون، التي جاءت خلال توجهه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حملت دلالةً رمزيةً في أعقاب المنشور الذي نشره ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكانت الصورة التي نشرها الرئيس الأميركي قد أظهرت العلم الأميركي ملتفّاً حول خريطة تضم الولايات المتحدة وكندا وجرينلاند وأيسلندا والمكسيك وأميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، وحملت عبارة «الولايات المتحدة الأميركية». كما شملت الخريطة سان بيير وميكلون، إلى جانب الأقاليم الفرنسية في منطقة البحر الكاريبي.

وردّاً على أسئلة بشأن منشور ترامب، رفض ماكرون أي تشكيك في فرنسية هذه الأقاليم، مؤكّداً أنه لا يرى حاجةً إلى إعادة تأكيد هذه الحقيقة يوميّاً لمجرّد أن «الناس لديهم أفكار غريبة أو يقولون أشياء غريبة».

وفي ملف الطاقة، قال ماكرون، في ظلّ تزايد الضغوط على حكومته بسبب ارتفاع أسعار الوقود، إنه يرغب في أن تزيد كندا صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، بدلاً من توجيه الجزء الأكبر منها إلى الأسواق الآسيوية.

كما ناقش الزعيمان مستقبل علاقة كندا بالاتحاد الأوروبي، بعد أن فتح التكتل الباب أمام أوتاوا لتصبح أول عضو منتسب إليه، وهي خطوةٌ أعلن ماكرون دعم فرنسا لها.

غير أنّ أي تحرّك في هذا الاتجاه قد يواجه عقباتٍ عدّةً. فبعد مرور أكثر من عشر سنوات على إبرام اتفاقية التجارة والاقتصاد الشاملة بين الاتحاد الأوروبي وكندا، ونحو تسع سنوات على دخولها حيّز التطبيق المؤقت، لا تزال دول أوروبية عدّة، من بينها فرنسا، تحجم عن المصادقة عليها.

شارك الخبر: