بعبدا على خط المفاوضات والإصلاح: حماية لبنان ودعم الجيش واستعادة الثقة

تكثّفت اللقاءات والاتصالات في قصر بعبدا، اليوم، في ظلّ استمرار المساعي السياسية والدبلوماسية لتجنيب لبنان تداعيات التصعيد، بالتوازي مع بحث الملفات الاقتصادية والإنمائية والأمنية، وتعزيز قدرات الدولة ومؤسساتها.
وبعد لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان أنّ التطورات الأخيرة أثبتت أنّ لبنان، من خلال خيار رئيسه وحكومته الذهاب إلى الحلول الدبلوماسية والتفاوض المباشر، قام بمحاولة جدّية ومفيدة وضعته على سكة الحل.
وقال كنعان إنّ ما يطمح إليه لبنان يتمثّل في الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وتعزيز الجيش وانتشاره على كامل الأراضي اللبنانية، وتثبيت الاستقرار، مشدّدًا على أن قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع يُشكّل حجر الأساس للوصول إلى ثقة حقيقية، عندما تعود الحقوق إلى المودعين والمستثمرين.
وفي الشأن المالي، أعرب كنعان عن أمله في أن تكون موازنة عام 2027 إصلاحيّة، وتتضمّن رؤية اقتصادية واجتماعية واضحة، وتحدّد الأسس التي ينبغي البناء عليها لتحقيق النمو، بدلًا من الاكتفاء بسداد العجز.
وفي هذا السياق، فقد أكد رئيس الجمهورية، خلال استقباله وفد “لقاء البقاع إنماء وانتماء”، أنّ الدولة تعمل على تعزيز حضورها الإنمائي في البقاع بما يوازي حاجات المنطقة وأهميتها، مُشيرًا إلى الاهتمام بعدد من المشاريع الإنمائية، وفي مقدمتها نفق بيروت – البقاع، والأوتوستراد العربي، ومجمّع الجامعة اللبنانية، إضافةً إلى العناية بنهر الليطاني ومجراه.
وتناول اللقاء أيضًا المفاوضات والجهود الرامية إلى حماية لبنان من تداعيات الحرب. وأكد عون أنّه حدّد الأهداف الرئيسية للمفاوضات، وفي مقدمتها تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية، مُشدّدًا على انفتاحه على كل خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأن الأولوية، بحسب قوله، هي حماية لبنان وشعبه.
وشدّد رئيس الجمهورية على أنّ مواجهة التحدّيات التي يمر بها لبنان لا تكون إلا بالوحدة الوطنية والتضامن الداخلي، مُثنيًا في هذا الإطار على ما ورد في كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، ولا سيما تأكيده على المُسلّمات الأساسية للسلم الأهلي والتمسّك بالجيش واتفاق الطائف واعتبارها خطوطًا حمراء، معتبرًا أنّ هذه الرسالة موجهة إلى الداخل قبل أن تكون إلى الخارج.
وقال عون إنّ أمام لبنان فرصًا كثيرة، داعيًا إلى عدم إضاعتها في الحسابات الضيقة، والتعلم من الماضي واستخلاص العبر لبناء مستقبل أفضل.
وفي إطار اللقاءات الدبلوماسية، عرض رئيس الجمهورية مع سفير لبنان في رومانيا علي الصالح العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في المجالات الاقتصادية والإنمائية والاجتماعية، إضافةً إلى أوضاع الجالية اللبنانية في رومانيا.
كما استقبل عون وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وجرى البحث في أوضاع الوزارة، إلى جانب الاتصالات الجارية لتحديد مستقبل القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان “اليونيفيل”، التي تنتهي ولايتها العملانية نهاية العام الجاري.
وعلى الصعيد الأمني، عرض رئيس الجمهورية مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الأوضاع العامة في البلاد، ولا سيما الوضع الأمني، إضافةً إلى المؤتمر التحضيري المقرّر عقده في باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وأكد الحجار أهمية حشد الدعم اللازم للمؤسّسات الأمنية، بما يشكّل ركيزة أساسية في تعزيز قدرات الدولة على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية والحفاظ على الأمن والاستقرار.
وتناول اللقاء أيضًا أوضاع البلديات، ولا سيما بلديات الجنوب، والتحدّيات التي تواجهها في ظلّ استمرار الهجمات الإسرائيلية، وسبل تأمين الدعم اللازم لها، إلى جانب إجراءات السير والسلامة المرورية التي تقوم بها وزارة الداخلية والبلديات.
