بين ترامب وإيران.. من سيستسلم أولا في “حرب الاقتصاد”؟

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض عقوبات مالية جديدة على إيران، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري، في محاولة لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الطاقة.
في هذا السياق، قال تقرير لموقع “الشرق”: “أعلن مسؤولون كبار في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خططاً لتكثيف الضغط الاقتصادي على إيران، فيما أصبح خفض أسعار النفط، هدفاً رئيسياً للحرب، وتعهدوا بفرض عقوبات مالية غير مسبوقة لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، بينما تتمسك إيران التي تراهن على ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وفي الولايات المتحدة، بالسيطرة على حركة الملاحة في المضيق”.
أضاف:” ومع اعتماد ترامب بشكل متزايد على الحصار البحري للموانئ الإيرانية، كوسيلة للضغط الاقتصادي على طهران، يحاول القادة الإيرانيون إظهار أنهم لن يتراجعوا، وأنهم سيُبقون المضيق مغلقاً، حتى تُجبر أسعار الطاقة الولايات المتحدة على التراجع، بحسب محللين. وقال علي واعظ، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية: “استخلصت طهران درساً بسيطاً من كل مناورة لتحدي واشنطن: التحلي بالصبر لفترة كافية، وستتراجع أميركا أولاً”. وأضاف: “بالنسبة لنظام يعتقد أنه يقاتل من أجل البقاء.. فإن التهديدات الوجودية تميل إلى تعزيز العزيمة، لا إلى وضع سقف للمقاومة”.
حبتان بالليل و بعد 24 ساعة بتتخلّصوا من 2 كيلو دهون! دهون البطن والفخاذ رح تختفي!
Altibbi | Sponsored
ضربة أميركية “مزدوجة”
تابع التقرير: “وأشارت واشنطن هذا الأسبوع، إلى أنها ستفرض قيوداً جديدة على الاقتصاد الإيراني في الأيام المقبلة. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنها ستكون “ضربة مزدوجة” إلى جانب الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية. وتُبعد جهود كلا الجانبين لإلحاق الضرر الاقتصادي بالآخر الطرفين أكثر عن المخرج الدبلوماسي الذي بدا أنهما توصلا إليه في “مذكرة التفاهم” المبرمة في يونيو الماضي. وقد حدد ذلك الاتفاق مكافآت مالية لطهران إذا أعادت فتح المضيق ودخلت في مفاوضات جادة بشأن برنامجها النووي. وحدد نائب الرئيس جي دي فانس، أولويات الإدارة الأميركية، الخميس الماضي، قائلاً لشبكة “فوكس نيوز”، إن خفض أسعار الطاقة، هو “الهدف الأول”. وأضاف فانس: “وبالطبع، الهدف الثاني هو ضمان عدم حصول
إيران على سلاح نووي مطلقاً. وأنا على ثقة بأننا نحقق كلا الهدفين”. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحافيين، الجمعة: “كلا الهدفين على نفس القدر من الأهمية بالنسبة للرئيس. ولهذا السبب بذلت الإدارة جهوداً كبيرة للحفاظ على استقرار الأسواق، ولكن ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي يمثل أولوية قصوى للرئيس فيما يتعلق بالنزاع الدائر، وهو أمر سيسعى لتحقيقه عاجلًا أم آجلًا”.
جدوى الضغط الأميركي
ويمكن لإيران، بحسب “وول ستريت جورنال”، السيطرة على مضيق هرمز، دون التنازل عن أي شيء فيما يتعلق ببرنامجها النووي الأساسي.
ويعتقد المسؤولون الإيرانيون، أن الوقت في صالحهم، وقد وسّعوا مطالبهم لإعادة فتح المضيق. وتشدد طهران على أنه على الولايات المتحدة إنهاء الحرب، ورفع الحصار، وتخفيف العقوبات الخانقة، وإنهاء تجميد الأموال الإيرانية، قبل فتح المضيق.
وقال ترامب خلال خطاب ألقاه في نيويورك، الجمعة: “بعد أن ننتهي من هزيمة إيران، التي تُمنى بهزيمة نكراء، سأعلن قريباً أن مضيق هرمز جزء من أراضي الولايات المتحدة”. وقال مسؤول في البيت الأبيض لاحقاً، إن تصريحات ترامب كانت على سبيل المزاح.
ورداً على ذلك، صرّح نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، على منصة “إكس”: “مضيق هرمز كان إيرانياً، وسيظل إيرانياً؛ ولن يُغلق أو يُفتح إلا بأمر من إيران”.
وقال وزير الحرب الأميركي، بيت هيجسيث، الخميس، إن البحرية الأميركية قادرة على مواصلة الحصار المفروض على إيران “لأجل غير مسمى”.
وأفاد مسؤولون أميركيون، بأن الجيش الأميركي يستعد لاستبدال حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln في المنطقة بحاملة الطائرات USS George Washington، وسط مخاوف متزايدة بشأن ظروف المعيشة على متن “لينكولن” والضغط الواقع على القوات جراء الانتشار المطوّل خلال الحرب.
وقد استخدمت إيران القوة مراراً وتكراراً لمنع السفن التجارية من دخول المضيق. ويقول محللون إن قدرة طهران على التصعيد العسكري تجعل من الصعب على واشنطن انتزاع تنازلات بالضغوط الاقتصادية وحدها.
وأدى الهجوم على سفن تابعة لشركة “أدنوك” إلى ارتفاع إجمالي عدد السفن التي تعرضت للهجوم في مضيق هرمز إلى ست سفن حتى الآن في أغسطس.
ولا يزال الممر المائي مغلقاً إلى حد كبير، حيث ترفض معظم السفن العبور دون موافقة من إيران، وتلجأ السفن التي تعبره إلى استخدام الطريق الشمالي الذي تُديره طهران.
وتشير بيانات تتبع السفن من شركة “كبلر”، إلى أن 13 سفينة عبرت، الخميس الماضي، الممر المائي الاستراتيجي الذي كان يشهد حركة مرور لأكثر من 130 سفينة يومياً قبل الحرب. وقد سلكت 9 منها الطريق الذي تُديره إيران. وقد تباطأت حركة الملاحة هذا الشهر مقارنةً بشهر يوليو، عندما كان متوسط عدد السفن التي تعبر المضيق يومياً 26 سفينة.
وتذبذبت أسعار النفط العالمية دون 90 دولاراً للبرميل في الأيام الأخيرة. ولا تزال تدفقات النفط من المضيق محدودة، لكن منتجي المنطقة تمكنوا من إيجاد حلول بديلة خارج المضيق للحفاظ على تدفق نفطهم الخام.
مع ذلك، تُؤدي الاضطرابات المستمرة إلى استنزاف مخزونات النفط العالمية وتقليل قدرة السوق على استيعاب الصدمات.
وكتب محللون في شركة “يوراسيا جروب” الاستشارية في مذكرة لعملائهم: “ستُبقي التوترات الكامنة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن وضع الممر المائي خطر حدوث أزمة أخرى – وإغلاق آخر – مرتفعاً نسبياً حتى نهاية عام 2026”.
يراهن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عملية “الغضب الاقتصادي” لإجبار إيران على قبول شروطه، بعدما أخفقت عملية “الغضب الملحمي” العسكرية في تحقيق أهدافها.
ويُفضّل ترامب الآن محاولة الحد من تأثير الحرب في الداخل قبيل انتخابات التجديد النصفي، وتجنب العودة إلى حرب شاملة من خلال تكثيف الضغط الاقتصادي على إيران. وقد ساعده مساعدوه في إقناعه بهذه الاستراتيجية “من خلال عرض بيانات حول الضرر الذي ألحقته العقوبات بالفعل بالنظام الإيراني”، وفق “وول ستريت جورنال”.
استراتيجية إيران الاقتصادية
مياد مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، والذي يعمل حالياً في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قال للصحيفة، إن صادرات إيران من النفط انخفضت من مليوني برميل يومياً قبل حصار أبريل الماضي إلى ما يقارب الصفر مؤخراً، وأن طهران تعاني من نقص في إمدادات البنزين يبلغ حوالي 29 مليون لتر يومياً، وهو نقص يمنعها الحصار من تلبيته. وأضاف: “يمكن للحصار أن يُشلّ النظام إذا أوضحت واشنطن أنها لن ترفعه في غضون فترة زمنية تسمح لطهران بالانتظار”.
وبينما تعاني إيران من تفاقم الأزمة الاقتصادية، فإنها تتجه نحو اقتصاد “تم تصميمه لتحمل هذه الأزمة”. وتُلقي طهران، التي عانت لسنوات من العقوبات، بعبء أكبر على الأسر من خلال ترشيد استهلاك الوقود والكهرباء، وتقييد العملات الأجنبية الشحيحة، وخفض الاستثمارات، مع الحفاظ على الواردات الأساسية وموارد الدولة.
تتبنى إيران استراتيجية “اقتصاد البقاء” في مواجهة العقوبات والحصار الأميركي، مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وتنامي نفوذ المتشددين.
وقد حاولت واشنطن بالمثل الضغط على إيران في وقت سابق من الحرب، عندما فرضت الحصار البحري بعد أيام فقط من التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار. وكان بعض المسؤولين الأميركيين واثقين آنذاك من أن الحصار سيجبر إيران على تسوية الحرب بشروطهم في غضون أسابيع.
وبدلاً من ذلك، وافق تارمب في حزيران، على “مذكرة التفاهم” التي أنهت الحصار مقابل تعهد إيران بإعادة فتح الممر المائي ومناقشة برنامجها النووي. وبعد بضعة أسابيع، عادت إيران، اعتراضاً على جهود الولايات المتحدة لتوجيه السفن عبر الممر المائي، إلى مهاجمة السفن. (الشرق)
