بين إيبولا وهانتا… تفشّيات متزامنة تعيد القلق الصحي العالمي إلى الواجهة

تشهد الساحة الصحية الدولية حالة استنفار متصاعدة مع تحذيرات من تفشٍ وُصف بـ”الخطير والمعقد” لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالتزامن مع تسجيل إصابات مرتبطة بفيروس هانتا بعد تفشٍّ على متن سفينة سياحية.
وبينما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الوضع تحت المراقبة وأن الخطر العام لا يزال محدودًا، فإن تسارع انتشار العدوى في بؤر متفرقة يسلّط الضوء على هشاشة الاحتواء المبكر وصعوبة السيطرة على الفيروسات ذات الطبيعة الوبائية في بيئات مختلفة.
في السياق، أطلق مدير منظمة الصحة العالمية تحذيراً من تفش “خطير للغاية ومعقد” لفيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية، مع أكثر من 100 إصابة مؤكدة ومئات الحالات المشتبه بها، ودعوة عاجلة للدول المجاورة للتحرك فورا.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إنّ جمهورية الكونغو الديمقراطية تواجه تفشياً “خطيراً للغاية ومعقداً” لفيروس إيبولا، مطالباً الدول المجاورة باتخاذ إجراءات “فورية” للحد من انتشاره.
وخلال اجتماع وزاري عبر الإنترنت نظمته وكالة الصحة التابعة للاتحاد الأفريقي، أوضح تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن عدة عوامل في هذا الوباء “تجعل إدارته معقدة بشكل خاص”.
وأشار إلى أن “التأخر في اكتشاف الوباء يعني أننا نحاول الآن اللحاق بوباء ينتشر بسرعة كبيرة”، مضيفاً أنّ الفرق الميدانية “تعمل على تكثيف العمليات بشكل عاجل، لكن في هذه اللحظة، ينتشر الوباء بشكل أسرع منا”.
وقالت وزارة الصحة إنّ “الحالتين الجديدتين المؤكدتين تعودان إلى عاملَين صحيين أوغنديين يعملان في منشأة خاصة في العاصمة كمبالا، وقد تم إدخالهما إلى وحدة العلاج المخصصة ويتلقيان الرعاية حالياً”.
وفي بيان مقتضب، أوضحت الوزارة أنها تتابع قائمة مخالطي المصابَين، داعية المواطنين إلى “الإبلاغ فوراً عن أي شخص تظهر عليه أعراض متوافقة مع المرض”.
في حين أعلنت أوغندا الإثنين تسجيل حالتين جديدتين مصابتين بفيروس إيبولا، ليرتفع إجمالي الإصابات إلى سبع منذ اكتشاف تفشي الفيروس في الدولة الواقعة في شرق إفريقيا في 15 أيار.
وكان قد بدأ تفشي إيبولا الحالي في منتصف أيار 2026 بعد إعلان وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية عن ظهور موجة جديدة من المرض في مقاطعة إيتوري.
وسُجّلت أولى الحالات عندما أصيب عامل صحي بأعراض شديدة ونزيف وتوفي في منشأة طبية، ما أثار الاشتباه بعودة الفيروس.
بعدها بدأ الانتشار داخل مناطق محلية في الكونغو، مع تسجيل عشرات الحالات المشتبه بها وارتفاع سريع في أعداد الوفيات.
ومع انتقال بعض الحالات إلى أوغندا عبر الحدود، بدأ القلق من توسّع إقليمي للوباء، خاصة مع تسجيل إصابات بين العاملين الصحيين.
ورجحت منظمة الصحة العالمية أن تفشي المرض مرتبط بسلالة نادرة من إيبولا وتواجه صعوبات كبيرة في الاحتواء بسبب النزاعات وضعف النظام الصحي في مناطق الانتشار.
من إيبولا إلى هانتا.. الخطر الصحي يتمدد
إلى ذلك، وفي ما يتعلق بعودة ظهور فيروس هانتا، أعلنت وزارة الصحة الإسبانية تسجيل إصابة مؤكدة لمواطن إسباني تم إجلاؤه من سفينة الرحلات البحرية “إم في هونديوس”، ويخضع حالياً للعزل الطبي في مدريد، وفق ما نقلته شبكة سي إن إن الأميركية.
وذكرت السلطات أن المصاب كان ضمن مجموعة من الركاب الإسبان الذين خضعوا للحجر الصحي بعد تفشي الفيروس على متن السفينة، ليصبح ثاني إسباني تثبت إصابته بالمرض.
وأكدت وزارة الصحة أنّ الحالة اكتُشفت ضمن نظام المراقبة الصحية المعتمد، مشيرة إلى أنّ مستوى الخطر على السكان لا يزال منخفضاً.
وتتابع السلطات الصحية في عدة دول أوضاع الركاب وأفراد الطاقم بعد وفاة 3 أشخاص عقب الرحلة البحرية التي انطلقت من الأرجنتين في أبريل الماضي.
ويرتبط فيروس هانتا عادة بالقوارض، إلا أن منظمة الصحة العالمية رجحت احتمال انتقال العدوى بين البشر على متن السفينة.
ويتسبب الفيروس بأعراض شبيهة بالإنفلونزا، وقد يتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تصيب الرئتين أو الكلى وقد تؤدي إلى الوفاة.
يذكر أنّ فيروس هانتا كان قد تفشى على متن السفينة السياحية MV Hondius بعد مغادرتها السواحل الأرجنتينية، وفق تقارير منظمة الصحة العالمية.
وأشارت التحقيقات آنذاك إلى أن العدوى بدأت من إصابات أولية يُرجَّح أنها حدثت عبر تماس مع مصدر عدوى مرتبط بالقوارض أو بيئتها.
لاحقًا، ظهرت حالات إضافية بين ركاب وطاقم السفينة خلال فترة الرحلة بسبب طول فترة حضانة الفيروس التي قد تمتد لأسابيع.
وأشارت بيانات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل حالات في دول عدة بعد إجلاء ركاب مصابين إلى بلدانهم، ما وسّع نطاق المتابعة الدولية.
وأكدت الجهات الصحية أن معظم الإصابات ترتبط بالتماس المباشر في بيئة مغلقة، مع بقاء خطر الانتشار العام منخفضًا حتى الآن.
