السفير المصري من دار الطائفة: لبنان بحاجة إلى التهدئة وتعزيز المشتركات الوطنية

التقى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي ابي المنى في دار الطائفة السفير المصري في لبنان علاء موسى، وتناول اللقاء الأوضاع العامة على مستوى لبنان والمنطقة ومسار المفاوضات الحاصلة، وقضايا عدة مطروحة.
وقال موسى:”تشرفت بزيارة سماحة شيخ العقل سامي أبي المنى، وكانت فرصة طيبة للحديث عن الحوار والكثير من القضايا والأفكار المطروحة لمعالجتها، وخاصة القضية الأهم في استقرار المنطقة ولبنان، وتحدثنا أيضًا عن القمة الروحية التي ستستضيفها هذه الدار مطلع الشهر المقبل، وقد تحدث سماحته بإيجاز حول عناوين هذه القمة. وبدوري لقد اثنيت تماما على هذه الخطوة، لأننا نعتقد بأن لبنان في أمسْ الحاجة لهذا التحرك، وهذا منبر مهم ومحوري للغاية، ومن خلاله يمكن التأكيد على المشتركات الموجودة في لبنان وجعلها فرصة للانطلاق نحو الأفق الاوسع الذي يضم مكونات الشعب اللبناني”.
أضاف: “تحدثنا عن الوضع الإقليمي والمنطقة، وتمنينا هدوء الأمور سريعا، يقينا بان ما يجري في المنطقة يؤثر على لبنان والدول الأخرى، والوصول الى نهاية مقبولة في الفترة القليلة القادمة، كي يستطيع لبنان ان يركّز بشكل أكبر على استقراره وانمائه وهو المطلوب بالنسبة للفترة القادمة”.
محفوض
كما استقبل الشيخ ابي المنى رئيس “حركة التغيير” المحامي ايلي محفوض ووفد من قيادة الحركة، ضم: نائب بسام خضر آغا، شفيق بدر، ومنسقة الاعلام ساميا خداج، وتم التداول بعدد من القضايا العامة المطروحة.
وأشار إلى أنه “من دار مشيخة العقل لا تُقال إلا لغة العقل، العقل بالالتزام بالدستور، بدولة، بجيش، بقضاء، بمالية، بخارجية. هؤلاء جميعهم لا يستمرّون في ظلّ دويلة أو من خلال مشاريع مستوردة من خارج الحدود لا تُشبهنا ولا تُشبه تاريخنا، وعلى سيرة الـ10452 كلم2.. كثيراً ما يتردّد هذا الشعار.. لكنني لم أسمع أحداً بعد يتحدّث عن الخمسة ملايين لبناني، نتحدّث عن المساحة ولا نتحدّث عن الإنسان الذي يملك هذه المساحة، الإنسان أهمّ من كل الشعارات. ولأن لبنان لم يعد يحتمل استمرار منطق الدويلة والسلاح غير الشرعي وفرض الوقائع بقوة الترهيب، ولأن تجاربنا جميعاً أثبتت أن كل سلاح خارج الدولة لم يؤدِّ إلا إلى ضرب المؤسسات، وتعطيل الحياة السياسية، وتدمير الاقتصاد، وعزل لبنان عن محيطه العربي والعالم، ودفع اللبنانيين إلى مزيد من الانهيار والخوف وعدم الاستقرار. فان أي جهة تضع نفسها فوق الدولة والدستور وتمتلك قرار الحرب والسلم خارج الشرعية، إنما تمارس انقلاباً دائماً على الجمهورية اللبنانية، وتعتدي بشكل مباشر على سيادة الدولة وحق اللبنانيين بأن يعيشوا في وطن تحميه المؤسسات وليس موازين مجموعة مسلّحة، وهذا ما يحصل معنا اليوم”.
وأكد أننا:”نشهد حملة منظّمة من التحريض والتهجّم والإسفاف السياسي والأخلاقي ضد صاحب الغبطة البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، فقط لأنه يتمسّك بقيام الدولة وبسيادة لبنان ورفض تحويل الوطن إلى ساحة مستباحة للمحاور والسلاح غير الشرعي. ان التطاول على البطريرك الماروني ليس مجرّد خلاف سياسي، بل اعتداء موصوف على رمز وطني ومرجعية تاريخية وروحية كبرى، ومحاولة واضحة لإخضاع كل صوت حر لمنطق الترهيب والتخوين. ومن هنا يصبح السكوت عن هذه الممارسات نوعاً من التواطؤ مع ثقافة الانحدار والفوضى وضرب ما تبقّى من هيبة الدولة”.
ولفت إلى أن “قَدرنا أن نعيش جميعاً معاً من دون استثناء، وعندما نتحدّث عن أهمية التكاملية المسيحية – الإسلامية، فهذا يعني أن نكون جميعاً متساوين في كل الحقوق وفي كل الواجبات. ورغم الشكاوى التي سبق وتقدّمنا بها أمام القضاء. وكثيرون قالوا لنا: ماذا سيخرج من هذا القضاء؟ سنبقى مع المؤسسات وحدها وتحت سقف قوانينها، وليس لأن هناك حفنة من الفالتين نقول إنه لا توجد دولة، بل هناك دولة ونحن نصنع هذه الدولة عندما نحترم ونلتزم بالأصول والقوانين. وعليه ستكون لنا مراجعة لدى النائب العام التمييزي، الذي أستبشر فيه كل جدّية وجرأة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورّطه في حملات التحريض والإساءة والتهديد التي تستهدف البطريرك الماروني. وحتى لو اضطرّنا الأمر إلى تقديم عشرات الشكاوى، لا بدّ أن يصل صوتنا ويؤدّي أهدافه، كراماتنا وهيبة المرجعيات ليست لقمة على ألسنة الفالتين. ففي عزّ الحرب، وفي العام 1976، وفي عز الانقسام، وفي الشرقية والغربية، لم تصل الأمور إلى هذا الانحطاط”.
واستطرد: “نحن شعب لبنان نريد أن نعيش في دولة يسودها القانون وليس شريعة الغاب.. لأن السكوت على هذا الانحدار سيفتح الباب أمام ثقافة كلها ترهيب وسلاح وفلتان. ان مواجهة ثقافة الترهيب تبدأ بتطبيق القانون وعدم الاستسلام للأمر الواقع، والخروج من أزماتنا يبدأ بحسم وطني واضح: حصر السلاح بيد الدولة وحدها، إعادة القرار السيادي إلى المؤسسات الشرعية، ووقف سياسة التهديد والتخوين والتسلّط على اللبنانيين”.
