صحة

ليس مجرد تعب.. دراسة تكشف دور “التثاؤب”!

8 أيار, 2026

كشفت دراسة حديثة أن للتثاؤب دورًا فسيولوجيًا أعمق مما كان يُعتقد سابقًا، إذ تبيّن أنه يساهم في تنظيم حركة السوائل داخل الدماغ، إلى جانب توضيح ما يحدث عند محاولة كتمه.

وكانت النظريات السابقة تعتبر أن التثاؤب مرتبط أساسًا بزيادة الأكسجين في الجسم أو أنه سلوك اجتماعي للتعبير عن الإرهاق، إلا أن الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة Respiratory Physiology & Neurobiology قدّمت تفسيرًا مختلفًا تمامًا.

وأجرى الباحثون فحوصات باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي على 22 شخصًا يتمتعون بصحة جيدة، بهدف مقارنة تأثير التثاؤب مع أنماط تنفس أخرى مثل التنفس الطبيعي والعميق، إضافة إلى التثاؤب المكبوت. وركّزت الدراسة على تدفق السائل الدماغي الشوكي، وهو السائل المسؤول عن إزالة الفضلات ونقل المواد الكيميائية الحيوية في الدماغ، والمحافظة على توازن الضغط ودعم وظائفه الحيوية.

وأظهرت النتائج أن التثاؤب يعيد توجيه مسارات هذا السائل خارج الدماغ ويزيد من سرعة تدفقه مقارنة بالتنفس العادي، ما يشير إلى أن له وظيفة فسيولوجية حقيقية وليس مجرد سلوك اجتماعي. كما لُوحظ أن التنفس العميق زاد أيضًا من تدفق السائل، لكن باتجاه مختلف، فيما كان التثاؤب مرتبطًا بشكل أوضح بتدفق خارجي منتظم.

أما التثاؤب المعدي، فقد أظهر بدوره زيادة في تدفق السائل خلال مرحلة الزفير، وهو تأثير لم يُسجل خلال التنفس العادي أو العميق.

وبيّنت الدراسة أن حركات الفك والرأس والرقبة أثناء التثاؤب تتكرر بنمط ثابت تقريبًا، ما يدعم فكرة أنه حركة لا إرادية يتحكم بها جذع الدماغ.

وفي ما يتعلق بكتم التثاؤب، أوضحت النتائج أنه يستمر بالمدة نفسها تقريبًا مثل التثاؤب الطبيعي، ما يعني أن منعه لا يوقف العمليات الداخلية المرتبطة به. ووفق الباحثين: “بمجرد بدء التثاؤب، يستمر كعملية متسلسلة يمكن إخفاؤها جزئيًا لكنها لا تُقطع بالكامل”. كما أشارت الملاحظات إلى وجود اختلافات طفيفة في طريقة التثاؤب بين الأشخاص.

إلى جانب دوره في حركة السوائل، أظهرت النتائج أن التثاؤب قد يساهم في تحسين تبادل الحرارة داخل الدماغ ونقل المواد الذائبة، نظرًا لتزامن تدفق السائل الدماغي مع تدفق الدم الوريدي، وزيادة تدفق الدم الشرياني خلاله، ما قد يساعد في تبريد الدماغ.

وتخلص الدراسة إلى أن التثاؤب يبدو سلوكًا تكيفيًا مهمًا، وأن فهم آلياته بشكل أعمق قد يفتح المجال لفهم اضطرابات مرتبطة بتدفق السائل الدماغي، مثل الصداع النصفي.

شارك الخبر: