لبنان

التفاوض يفتح باب التمايز بين بري والحزب

16 نيسان, 2026

علمت “نداء الوطن” أن التحضيرات الأميركية جارية بشكل حثيث لعقد اجتماع آخر بين لبنان وإسرائيل قد يكون في واشنطن. ورغم أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي لم يؤكدا لا التاريخ ولا المكان، إلا أن مصادر واشنطن أكدت أن الإيجابية التي سادت اللقاء الأول شكلت أرضية صلبة للمضي قدمًا سعيًا لحل التعقيدات بين البلدين. وبحسب المصادر، يبدو البيت الأبيض غير بعيد عن مسار هذا الحدث لا بل هو مشجع له، لا سيما لجهة مساعدة لبنان جديًّا في نزع سلاح “حزب الله” وبسط سيادة الدولة اللبنانية وصولًا إلى تحقيق السلام.

وكشف المصدر الرسمي عن دخول سعودي قوي على خط الأزمة اللبنانية، وإجراء الرياض اتصالات مع الدول الفاعلة لإيجاد إطار حل يشمل بيروت. وأوضح أن موقف الدولة اللبنانية ثابت حيال التفاوض وحصر السلاح وفرض سلطة الدولة، مؤكدًا أن هذا التوجه مدعوم عربيًا ودوليًا، ولن يكون بمقدور إيران بعد اليوم استخدام لبنان ورقةً بيدها.

لوجستيًّا، وفي إطار مواكبة لبنان مسار المفاوضات، أفاد مصدر وزاري معني لـ “نداء الوطن” بتوجه جدي لتشكيل خلية أزمة متخصصة، تضم نخبة من الخبراء في العلاقات الدولية، وفنون التفاوض، وترسيم الحدود، إضافة إلى الاختصاصات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وقانونيين ضالعين في الدستور اللبناني والقانون الدولي، لضمان مقاربة شاملة للملف. وأضاف المصدر أن ثمة اتجاهًا لإسناد رئاسة هذه الخلية إلى وزير الثقافة غسان سلامة، نظرًا لخبرته الدولية العميقة، ولا سيما تجربته السابقة كممثل للأمين العام للأمم المتحدة في الملفين العراقي والليبي.

في مقلب “حزب الله”، قلّلت مصادر رسمية من وطأة رفض “الحزب”، مستبعدة أن يشكل ذلك عائقًا أمام مسار التفاوض، لا سيما وأن رئيس مجلس النواب نبيه بري يواكب أدق تفاصيل الملف ومنح العملية التفاوضية غطاءه السياسي الكامل. وفي هذا السياق، كشفت المصادر، أن التعبير الأبرز عن انخراط بري في هذا المسار تجسّد في إيفاد معاونه السياسي، النائب علي حسن خليل، إلى الرياض؛ وهي زيارة جاءت عقب مشاورات رفيعة جرت بين وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والإيراني عباس عراقجي، للإطلاع على فحوى الاتصالات السعودية الإيرانية بخصوص لبنان.

ومع تبلور ملامح هذه الديناميكية الجديدة التي أظهرت انسجامًا في موقف “لبنان الدولة”، برز إلى السطح استياء إيراني من تموضع الرئيس نبيه بري. إذ حذر حسام الدين آشنا (المستشار السابق للرئيس الإيراني السابق حسن روحاني وأحد مؤسسي جهاز الاستخبارات)، من “بوادر انقسام داخل الطائفة الشيعية” على خلفية انخراط بري في المفاوضات، منتقدًا مساره ومطالبًا إياه بتوضيح موقفه من “حكومة تتفاوض مع إسرائيل”.

في المقابل، جاء الرد حازمًا من قيادي في حركة “أمل”، أكد فيه أن بري “لا يحتاج دروسًا من أحد”، معتبرًا أنه “لا جدوى من الرد على مستشار سابق تعمد الإساءة إلى رئيس المجلس”.

وفي قراءة لهذا السجال، كشف خبير مطلع على الملف الإيراني عن صراع أجنحة يحتدم داخل دوائر القرار في طهران؛ إذ تشير المعلومات إلى وجود جناح إيراني داعم لبرّي (في مقابل جناح متشدد يوجه التهديدات له)، يهدف إلى تعزيز موقعه ودوره كـ “ضمانة وحيدة للمكون الشيعي في الدولة، وذلك على حساب نفوذ “حزب الله” بعد التداعيات الكارثية التي خلفتها الحرب الأخيرة. وتسعى طهران، عبر التنسيق مع الرياض المشجعة لبرّي، إلى تثبيت هذا المسار لحماية الطائفة من دفع أثمان سياسية باهظة نتيجة خسائر “حزب الله” في الميدان.

المصدر : نداء الوطن

شارك الخبر: