فرنسا تتنصّل من مُبادرتها وإسرائيل أبلغت واشنطن أنها تفكر بالمفاوضات بعد تحقيق نجاحات في الميدان

عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاسبوع الفائت استضافة محادثات مباشرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في باريس أو قبرص.
ولاحقاً، حسم
وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر الموقف بالقول ظهر امس: «إن بلاده لا تنوي إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية في الأيام المقبلة.ونتوقع من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات جادة لمنع حزب الله من إطلاق النار على إسرائيل».
وكتبت” الاخبار”: سارع الرئيس ماكرون إلى طرح مبادرة لإدارة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل. وهو لم يكن بحاجة إلى سماع موافقة من رئيسَي الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إذ يعرف أنهما يدعمان هذه الفكرة منذ وقت طويل. إلا أن هذا الطرح يحتاج إلى صيغة «وطنية شاملة» لوفد لبناني رسمي، ولذلك بذل جهداً لإقناع رئيس مجلس النواب نبيه بري بالموافقة على مشاركة شيعي في الوفد يكون مقبولاً منه ومن حزب الله.
غير أنّ ماكرون فوجئ بأن دولة صغيرة كقبرص سارعت إلى التقدّم باقتراح مشابه. لكنّ الجزيرة التي تخشى انتقال الحرب إلى أراضيها بدت أكثر تواضعاً، إذ أعلنت استعدادها لاستضافة أي مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان. فيما اعتقد ماكرون أنه قادر على ما هو أكثر.
فباريس لا تريد تكرار تجربة المفاوضات السورية – الإسرائيلية، حين اقتصر دورها على تقديم «خدمات فندقية» لاستضافة الوفدين. وحتى عندما حاول ماكرون الدخول إلى قاعة المفاوضات، جاءه الرد من المبعوث الأميركي توم برّاك بأن هناك عواصم أخرى قادرة على تقديم خدمات الاستضافة بكفاءة أكبر.
المشروع الذي جرى التداول به في باريس كان حصيلة نقاش بين ماكرون وكل من عون وسلام وموافقتهما على حل شامل يبدأ بإنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، ووضع آلية تضمن وقفاً لإطلاق النار، على أن تترافق مع خطة عملانية تتبنّاها الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله في كل أنحاء لبنان، ولو تطلّب الأمر استخدام القوة. واعتبر ماكرون أنّ هذه العناوين كفيلة بجرّ إسرائيل إلى المفاوضات سريعاً. غير أنّه صُدم بردّين متتاليين من الجانبين الأميركي والإسرائيلي. الأول حين أُبلغ بأن الوقت غير مناسب حالياً لفتح ملف لبنان، والثاني عندما قيل له إن الجهات التي نقلت إليه هذه الأفكار لا تملك التفويض ولا القدرة على تنفيذ أي التزام على الأرض.
