لبنان

فرنسا تتحرك في مجلس الأمن: لوم ورسائل حادة

11 آذار, 2026

كتب أندريه مهاوج في “نداء الوطن”:

تتابع فرنسا بقلق بالغ التطورات الأمنية المتسارعة في لبنان، في وقت تتكثف فيه الرسائل السياسية الدولية الموجهة إلى الأطراف المعنية بالأزمة اللبنانية. وقد عبّر الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية بوضوح عن هذا القلق، مؤكدًا أن باريس «تعرب عن قلقها الشديد إزاء تصاعد أعمال العنف الجارية في لبنان»، في خطوة تعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا لخطورة المرحلة.

وفي مؤشر إضافي على خطورة الوضع، أعلن أن فرنسا طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي في نيويورك لمناقشة التطورات، ما يعكس انتقال الملف اللبناني مجددًا إلى واجهة الاهتمام الدولي بعد أشهر من التراجع النسبي في حضوره على الأجندة الدبلوماسية.

رسالة مباشرة إلى “حزب الله”

البيان الفرنسي حمل موقفًا واضحًا من الدور العسكري لـ”حزب الله” في التصعيد الجاري. فقد أكد الناطق باسم الخارجية الفرنسية أن باريس «تدين الخيار غير المسؤول الذي اتخذه حزب الله بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية ضد إسرائيل منذ الأول من مارس».

هذه الصياغة تعكس تحوّلاً في نبرة الخطاب الفرنسي، إذ لم تكتف باريس بالدعوة إلى التهدئة، بل حمّلت الحزب مسؤولية مباشرة في توسيع دائرة المواجهة. ويظهر ذلك بوضوح في الدعوة الصريحة التي تضمنها البيان عندما طالب الحزب بأن «يضع حداً لعملياته ويسلّم أسلحته»، في إشارة واضحة إلى العودة إلى منطق القرار الدولي 1701 الذي ينص على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

دعم الدولة اللبنانية ولكن مع توقعات واضحة

في الوقت نفسه، حرصت باريس على إبراز دعمها الرسمي للسلطات اللبنانية. فقد أكد البيان أن فرنسا «تدعم بالكامل السلطات اللبنانية، ولا سيما القرار الذي اتخذته في الثاني من مارس والقاضي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله»، واصفاً هذا القرار بأنه «التزام مهم نحييه».

غير أن هذا الدعم يحمل في طياته أيضًا رسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي ينتظر خطوات عملية من الدولة اللبنانية لترجمة هذه القرارات على الأرض.

وبحسب معنيين بمتابعة الملف اللبناني، فإن جزءًا كبيرًا من المشكلة الحالية يعود إلى أن السلطات اللبنانية أضاعت وقتاً ثمينًا منذ قيام السلطة الجديدة قبل أكثر من عام، ولم تستفد من الفرص التي فتحتها المرحلة التي تلت أحداث السابع من أكتوبر 2023.

ويعتقد هؤلاء أن العديد من المسؤولين العرب والغربيين الذين زاروا بيروت خلال تلك الفترة أو استقبلوا مسؤولين لبنانيين في بلدانهم حاولوا إيصال رسائل واضحة تتعلق بضرورة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتفعيل مؤسسات الدولة والقضاء وضبط الوضع الأمني والعسكري، إلا أن هذه الرسائل لم تُلتقط بالشكل الكافي، وان كبار المسؤولين السياسيين المفترض ان يديروا شؤون الدولة لم يجراؤا او لم يعمدوا الى تحمل مسؤولياتهم والنتيجة هي ما يتعرض له لبنان الان

توازن فرنسي في مخاطبة إسرائيل

في المقابل، حرصت فرنسا على توجيه رسالة موازية إلى إسرائيل، في محاولة لمنع توسع المواجهة. فقد دعا البيان إسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل بري أو عملية واسعة النطاق ودائمة في لبنان»، مؤكدًا أن «وحدة أراضي لبنان وسيادته يجب احترامهما».

كما أشار البيان إلى القلق الفرنسي من التداعيات الإنسانية المتزايدة، لافتاً إلى أن باريس «قلقة بشدة من حركة نزوح المدنيين الجارية» وأنها تعمل مع السلطات اللبنانية والمنظمات الإنسانية للاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان المتضررين.بيان الفرنسي شدد كذلك على ضرورة العودة إلى الإطار القانوني الدولي الذي ينظم الوضع في جنوب لبنان، إذ دعا جميع الأطراف إلى «التحلي بضبط النفس والعودة إلى وقف إطلاق النار في 26 نوفمبر 2024 واحترام القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن».

كما أكد الناطق باسم الخارجية الفرنسية أن «مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط في العمليات العسكرية ضرورية لضمان حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية»، في إشارة واضحة إلى المخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية.

وفي السياق نفسه، ذكّر البيان بضرورة حماية قوات الأمم المتحدة، مؤكداً أن «أمن وسلامة أفراد الأمم المتحدة وممتلكاتها ومقارها يجب أن تُصان وفقاً للقانون الدولي والقرار 1701»، وذلك بعد الهجوم الذي استهدف عناصر من الكتيبة الغانية في قوات اليونيفيل.

تحذير من انهيار التوازنات الأمنية

البيان الفرنسي شدد كذلك على ضرورة العودة إلى الإطار القانوني الدولي الذي ينظم الوضع في جنوب لبنان، إذ دعا جميع الأطراف إلى «التحلي بضبط النفس والعودة إلى وقف إطلاق النار في 26 تشرين الثاني 2024 واحترام القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن».

كما أكد الناطق باسم الخارجية الفرنسية أن «مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط في العمليات العسكرية ضرورية لضمان حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية»، في إشارة واضحة إلى المخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية.

وفي السياق نفسه، ذكّر البيان بضرورة حماية قوات الأمم المتحدة، مؤكداً أن «أمن وسلامة أفراد الأمم المتحدة وممتلكاتها ومقارها يجب أن تُصان وفقاً للقانون الدولي والقرار 1701»، وذلك بعد الهجوم الذي استهدف عناصر من الكتيبة الغانية في قوات اليونيفيل.

تراجع الاهتمام الدولي بلبنان

في خلفية هذه المواقف، تشير معلومات دبلوماسية إلى أن المجتمع الدولي بدأ يعيد تقييم أولوياته تجاه لبنان. فمساعي حشد الجهود الدولية في مؤتمرات لدعم الجيش اللبناني أو لإعادة الإعمار لم تعد اليوم في صدارة الاهتمام الدولي، لا بل انها لم تعد على اجندته .

ويعزو مراقبون ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها تركيز الولايات المتحدة على ما تراه إسرائيل ضرورياً لحماية أمنها، إضافة إلى إعادة حسابات بعض الدول الخليجية التي ما تزال تعتبر أن الدولة اللبنانية لم تتمكن حتى الآن من ضبط الدور العسكري لحزب الله الذي يمارس نشاطات معادية للعرب هذا اضافة الى الدول الخليجية ستنصرف الى ازالة الاضرار التي لحقت بها من جراء هذه الحرب.

مخاوف على مستقبل الدولة اللبنانية

في ضوء هذه التطورات، يرى عدد من المتابعين أن لبنان قد يواجه مرحلة شديدة الحساسية بعد انتهاء العمليات العسكرية. فالتوتر السياسي والشعبي المتوقع ظهوره لاحقاً قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام الداخلي، ما قد يهدد تماسك المجتمع اللبناني.

ورغم أن فرنسا ما زالت تحاول، كما يظهر في بيانها، تجنيب لبنان سيناريوهات أكثر خطورة، فإنها لا تخفي أن نتائج تحركها الدبلوماسي لم تحقق أي اختراق حتى الآن وأن كثيرين في الأوساط الدبلوماسية يعتقدون أن الفرص التي كانت متاحة خلال العام الماضي لإعادة ترتيب الوضع الداخلي في لبنان قد ضاعت إلى حد كبير، وأن التعامل المتأخر مع هذه الاستحقاقات أسهم في الوصول إلى الأزمة الحالية.

شارك الخبر: