طلاب أكسفورد وكامبريدج يتحولون إلى نجوم الإنترنت… أرباح ضخمة من “الأوكسفلونسرز”

لم تعد قاعات المكتبات العريقة في جامعتي أكسفورد وكامبريدج حكراً على القلم والكتاب، إذ بدأ مشهد جديد يتشكل داخل أروقة التعليم البريطاني العريق، مع بروز جيل من الطلاب يُعرفون باسم “الأوكسفلونسرز” (Oxfluencers)، الذين يجمعون بين التفوق الأكاديمي وصناعة المحتوى الرقمي.
هؤلاء الطلاب لم يعودوا مجرد دارسين، بل تحولوا إلى علامات تجارية شخصية، يوثقون تفاصيل حياتهم الجامعية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستغلين جمالية العمارة التاريخية والطقوس الأكاديمية لجذب مئات الآلاف من المتابعين حول العالم.
وتكشف أرقام رسمية عن تحولات لافتة في مصادر الدخل لدى الشباب، إذ حقق نحو ألف شخص دون سن الثلاثين أرباحاً تجاوزت مليون جنيه إسترليني خلال العام الماضي، بزيادة بلغت 11% مقارنة بالعام الذي سبقه، في ظاهرة يعزوها خبراء إلى توجه الشباب نحو صناعة المحتوى الرقمي بدلاً من المهن التقليدية.
وتبرز صانعة المحتوى روبي غرانغر مثالاً على هذا التحول، إذ تمكنت في سن الخامسة والعشرين من جمع أكثر من 300 ألف جنيه إسترليني عبر فيديوهات توثق جلسات الدراسة وحياة الطلاب داخل مكتبات أكسفورد.
وتتنوع مصادر دخل هذه الفئة بين عوائد المشاهدات على “يوتيوب”، وصفقات الرعاية التجارية، إضافة إلى تقديم دورات ودروس خاصة حول كيفية اجتياز مقابلات القبول في الجامعات البريطانية المرموقة.
لكن هذا النجاح الرقمي لا يخلو من التحديات، إذ تعترف طالبة الدكتوراه في أكسفورد إليونورا سفانبرغ، التي يتابعها أكثر من نصف مليون شخص، بأنها تشعر أحياناً بالقلق من أن يُنظر إلى نشاطها على الإنترنت باعتباره مؤشراً على قلة الجدية في العمل الأكاديمي.
ورغم هذا التوتر، يرى كثيرون أن الانتماء إلى جامعات عريقة مثل أكسفورد وكامبريدج يمنح صانعي المحتوى مصداقية كبيرة، ما يحول الحياة الجامعية إلى مادة جذابة للجمهور العالمي.
ويعكس هذا الواقع تحوّلاً في مفهوم الشهادة الجامعية المرموقة، إذ لم تعد قيمتها محصورة في المعرفة الأكاديمية فحسب، بل أصبحت أيضاً “أصلاً رقمياً” يمكن استثماره لبناء علامة تجارية شخصية تحقق عوائد مالية كبيرة حتى قبل التخرج.
