اقتصاد

هبوط سهم “بايدو” يسلط الضوء على تحديات الذكاء الاصطناعي في الصين

27 شباط, 2026

شهد سهم بايدو (Baidu) انخفاضاً حاداً بنسبة 20% خلال الشهر الماضي، في مؤشر على أن المستثمرين يطالبون بنتائج ملموسة لاستثمارات الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي، وسط سباق متسارع بين شركات التكنولوجيا الصينية. وتستعد الشركة المتخصصة في محركات البحث للإعلان عن أرباح الربع المنتهي في ديسمبر، في وقت تتصاعد المخاوف من أن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي لم تتحول بعد إلى محرك نمو فعلي بما يرضي الأسواق.

رغم قوة قطاع الحوسبة السحابية، يتوقع المحللون تراجع الإيرادات والأرباح على أساس سنوي نتيجة استمرار ضعف نشاط الإعلانات المرتبط بالأداء الاقتصادي في الصين. وفي ظل انشغال الأسواق بملف الذكاء الاصطناعي، سيكون لأي إشارات إيجابية من الإدارة أو دلائل على جدوى الإنفاق الرأسمالي دور حاسم لوقف التراجع الذي أدى إلى خسارة حوالي 11 مليار دولار من القيمة السوقية منذ ذروتها في يناير الماضي.

يشير الخبراء إلى أن “بايدو” تحتاج لإثبات قدرتها على بناء منصة ذكاء اصطناعي متكاملة بدلاً من التشتت في مجالات متعددة دون تمييز واضح، خاصة بعد أن فقدت ريادتها في خدمات تشبه “تشات جي بي تي” لصالح منافسين أكبر أو شركات جديدة مثل “ديب سيك”. كما تأثرت شعبية التطبيق الرئيسي للشركة بتوجه المستخدمين الشباب نحو التطبيقات الاجتماعية التابعة لمنافسيها مثل “بايت دانس” و”شياو هونغ شو”، فيما جذبت المكاسب الكبيرة لشركات الذكاء الاصطناعي الجديدة المستثمرين بعيداً عن شركات الإنترنت الكبرى مثل “بايدو” و”علي بابا” و”تينسنت”.

ويعكس أداء المؤشرات التقنية انخفاض مؤشر “هانغ سنغ للتكنولوجيا” بنسبة 9% خلال الشهر الماضي، مع تراجع أسهم “علي بابا” و”تينسنت” بنحو 12%، فيما كانت خسارة سهم “بايدو” الأعلى بواقع 20%. استمر التراجع رغم إعلان الشركة عن أول توزيع أرباح نقدية لها وخطة لإعادة شراء الأسهم بقيمة 5 مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات.

وبحسب بلومبرغ إنتليجنس، من المتوقع أن تتكبد مشاريع بايدو في مجال الذكاء الاصطناعي خسائر لمدة ثلاث سنوات على الأقل، مع استمرار افتقارها إلى نمو الإيرادات والأرباح. ورغم بعض التفاؤل المبكر بشأن تحسن تبني المستخدمين للذكاء الاصطناعي ودمج منتجاته في خدمات الإنترنت المتنقلة، لا يزال المستثمرون حذرين، حيث ارتفع الطلب على التحوط ضد انخفاض السهم في سوق الخيارات، مع توقع تقلبات أعلى من المتوسط بعد إعلان النتائج.

ويؤكد المحللون أن على بايدو إقناع المستثمرين بزيادة اعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي المبنية على نموذج إرني (ERNIE)، خصوصاً في قطاع الشركات، حيث أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتطلب إشرافاً بشرياً أقل تمثل تهديداً تنافسياً متزايداً في السوق.

شارك الخبر: