أول حملة تطعيم ضد الحصبة في الجنينة منذ عام 2021

انطلقت في الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، أول حملة تطعيم ضد الحصبة منذ عام 2021.
وبهذه الكلمات، وصف د. علي داوود، نائب المنسق الطبي مع أطباء بلا حدود، حملة التطعيم ضد الحصبة في يومها الأخير، “كانت هذه الحملة استجابة عاجلة لتفشّي حالات الحصبة في الجنينة. فقبل إطلاق الحملة، كنا نستقبل نحو 130 حالة أسبوعيًا في جناح عزل مرضى الحصبة في مستشفى الجنينة التعليمي. ومن نوفمبر/تشرين الثاني 2025 وحتى نهاية يناير/كانون الثاني 2026، عالجنا 778 مريضًا مصابًا بالحصبة”.
أُجريت حملة التطعيم ضد الحصبة بالتنسيق الوثيق مع وزارة الصحة وشركاء آخرين في القطاع الصحي. وخلال الأيام الستة، تم تطعيم أكثر من 174,000 طفل تتراوح أعمارهم بين 9 أشهر و15 سنة، أي ما يعادل 94 في المئة من الفئة المستهدفة. ويُعدّ مرض الحصبة شديد العدوى وقد يكون قاتلًا في حال لم تتم الوقاية منه أو لم يُعالَج في مراحله المبكرة. لذلك، يحظى ضمان الوصول المستدام إلى برامج التطعيم الروتيني بأهمية بالغة.
ويقول خالد، البالغ من العمر 14 عامًا، والذي شجّع ابن عمه على الانضمام إليه وإخوته في أحد مراكز التطعيم، “من المهم أن يحصل الأطفال الآخرون على اللقاح ليحموا أنفسهم من المرض. الحقنة لا تؤلم، وبعدها أستطيع العودة إلى البيت والصلاة والدراسة. يمكن للحصبة أن تكون قاتلة، خصوصًا للأطفال”.
المشاركة المجتمعية في صميم الحملة
كان لإشراك المجتمع دورًا محوريًا في تحقيق نسبة تغطية مرتفعة. فقد درّبت أطباء بلا حدود أكثر من 1,400 متطوّع مجتمعي ونشرتهم طوال فترة الحملة لدعم الأنشطة في أكثر من 200 مركز للتطعيم في الجنينة. هذا وقد نُشرت فرق متنقّلة واستٌخدمت أنظمة نداء مثبَّتة على المركبات لرفع مستوى الوعي، من خلال الإعلان عن مواعيد التطعيم وتشجيع العائلات على إحضار أطفالهم لتلقّي اللقاح.
وفي هذا الصدد، يوضح مسؤول قاعدة اللوجستيات مع أطباء بلا حدود في مستشفى الجنينة التعليمي، عبد الحليم إسحاق، “تطلَّب تنفيذ هذه الحملة الحيوية مشاركة وثيقة من المجتمع المحلي، فضلًا عن دعم لوجستي وتنسيق كبيرين. وللوصول إلى أكثر من 200 مركز تطعيم في الجنينة، حشدنا الموارد لتغطية المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها”.
تقول ماوا التي تبلغ من العمر 10 سنوات وحضرت إلى مركز التطعيم مع أشقائها الأربعة، “شعرت بالخوف في بداية الأمر، لكن الحقنة لم تؤلمني. لم أرَ أحدًا مصابًا بالحصبة من قبل، لكنني أعلم أننا لا يمكننا أن نلعب إذا مرضنا. اللقاح سيحميني ويحمي عائلتي”.
هذه ليست المرة الأولى التي تدعم فيها فرقنا وزارة الصحة في الولاية استجابةً لزيادة الإصابات بالحصبة في ولاية غرب دارفور. ففي منتصف عام 2025، نُفّذت حملة تغطية جماعية في منطقة فورو بارانغا، وهي منطقة ريفية في جنوب الولاية.
بالنسبة للكثيرين، لا تقتصر النجاة على الهرب من العنف فحسب، بل تشمل أيضًا مواجهة أمراض مثل الحصبة، التي يتغذّى انتشارها على عوامل متعددة، من بينها النزوح والاكتظاظ ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية والثغرات في برامج التطعيم الروتينية، بالإضافة إلى هشاشة أنظمة الترصد الوبائي.
وفي هذا الصدد، يضيف د. داوود، “تواصل أطباء بلا حدود دعوة وزارة الصحة والشركاء الصحيين لتعزيز توافر برامج التطعيم الروتيني وضمان سهولة الوصول إليها في جميع أنحاء دارفور. فاستمرار هذه الخدمات أمر ضروري لمنع تفشّي الحصبة وحماية الأطفال، ليس فقط في غرب دارفور، بل في جميع أنحاء السودان”.
