قبلان لعون: العين عليك!

وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، رسالة الى الشعب والمرجعيات الوطنية والقوى السياسية اللبنانية، جاء فيها: “لأننا بقلب منطقة تغلي وسط مخاطر إقليمية هائلة، فإن اللحظة لتأكيد مصالح لبنان التاريخية والأمنية والكيانية ودون ذلك ننتحر، وهذا يفترض عدم طمر الرأس بالرمل، لأن ما يجري يطال بنية الشرق الأوسط كله، وهذا يفترض حماية لبنان بكل الإمكانات وتجاوز أي خصومة داخلية، والوحدة الوطنية أكبر ضرورة بهذا المجال، وهذا يضعنا بقلب مسؤولية وطنية تفترض تأمين شراكة قوية وفهم داخلي وثيق، خاصة أننا بقلب موسم انتخابي غارق بأزمات البلد والمنطقة، والنواب قيادات وطنية وجيل الإصلاح يبدأ من مجلس النواب، والرئيس نبيه بري بهذا المجال فرصة تاريخية نادرة، وتفريغ لبنان من دوره النيابي بمثابة تصفية للبلد، وانتظار نتائج المنطقة والإقليم يضع لبنان بقلب مخاطر وجودية حتمية، خاصة فيما يتعلق بخرائط الشهية الصهيونية التي تريد ابتلاع لبنان وكثير من دول المنطقة، واللحظة للتجرد وليس للمكابرة السياسية، والمسيحية والإسلام معنيان بأجوبة واقعية لتأكيد هوية العيش المشترك ومفهوم المخاطر وما يلزم لهذه الشراكة التاريخية، لأن ما يجري بالشرق الأوسط أكبر من لعبة زواريب أميركية”.
وأضاف قبلان: “هنا يكمن مصدر أزمات الشرق الأوسط، وذلك لأن واشنطن بسياق السيطرة والهيمنة تستثمر بالطوائف والأعراق وكل أسباب الخراب والفتن لضرب الجميع بالجميع وبطريقة تدريجية، وهنا تتضح خطورة الحقد السياسي ومشاريع الثأر والخصومة الداخلية، وضمن هذه المغامرة الأميركية الكبيرة لا أمان لطائفة أو عرق أو أي حيثية دينية أو عرقية أو كيان ضعيف، ولا مصلحة أكبر من توظيف وحدتنا الوطنية ومصالحنا السيادية لحماية لبنان، ولا رابح بهذا المشروع الذي يتغذّى على أشلاء الطوائف والأعراق إلا أميركا وإسرائيل، وهنا يجب أن نفهم ولو لمرة واحدة أن الخارج لا يهمه إلا مصالحه التي تتعارض مع صميم المصالح الوطنية، والقضية هنا ليست تسوية عابرة بل شراكة وطن ومواطن وما يلزم لتأمين الشروط الوجودية والسيادية للعائلة اللبنانية، وهذا يفترض تكوين قوة داخلية وعدالة متوازنة وثقة وثيقة وسلطة تنفيذية تعي هذه الحقيقة الهائلة، وحذارِ الخطأ السياسي لأن السياسة مفتاح الدول وباب خياراتها، والطوائف تتأثر بأي انقسام سياسي، وحين تتحول الطوائف إلى جزر ينهي لبنان، والبلد عائلة وطنية لا خطوط تماس طائفية، وما نطمح له شراكة وطن لا هدنة بين الطوائف وسط منطقة تغلي بمشاريع واشنطن وتل أبيب لضرب الطوائف والأعراق ببعضها”.
وتابع: “لفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية أقول: العين عليك، ولا مطلب فوق الوحدة الوطنية وما يلزم لقدرتها على مواجهة فتنة المنطقة وحماية لبنان، والحدود أبواب الوطن وأبواب الوطن لا تُترَك بلا حراسة وثيقة”.
وأوضح أن “الثابت بالضرورة التاريخية أنه لا ضامن للبنان إلا أهله وقدراته الوطنية، ومن نام على ضمانة دولية استيقظ على خراب وطنه، وفخامتكم بموقع يسمح بتكوين قدرة وطنية تضع الطوائف كلّها بقلب وحدة وطنية وثيقة وغير مسبوقة، ومنطق التاريخ لا يفصل الوحدة الوطنية عن القدرة الوطنية وما يلزم للثقة العامة وسط عالم تحكمه قيادات مهووسة بالقتل والتعذيب من نماذج زعامات جزيرة جيفري إبستين، واللحظة للبنان، ولا قيمة للبنان إلا بوحدته الوطنية وقدرته على البقاء، وعظمة القائد تُختَبر زمن الأزمات الكبرى، والأوطان لا تُبنى بالضعف والخوف بل بالقوة والمسؤولية، والتاريخ حين يتذكر الأقوياء يخلِّد العادلين منهم، وحين يكبر التهديد يصبح القائد العادل صوت الوطن كلّه، وهنا نتحدّث عن القيادة الوطنية لا الإمتياز السياسي، ولا قيادة عظيمة بلا شجاعة أخلاقية تليق بحاجات ومصالح لبنان”.
