بعد أكبر سقوط منذ 43 عاماً… هبوط الذهب “المفاجئ” فرصة لا تُفوَّت، اغتنموها!

في خضمّ التقلّبات الحادّة التي تشهدها أسواق المعادن النفيسة، سجّل الذهب تراجعًا لافتًا بلغ نحو 800 دولار للأونصة خلال فترة قياسية، في ما اعتُبر أكبر هبوط يومي منذ أكثر من أربعة عقود، تزامنًا مع خسائر قاسية تكبّدتها الفضة تجاوزت 35%، ما أثار موجة من التساؤلات والقلق في أوساط المستثمرين والمتابعين.
وفي هذا السياق، يوضح التاجر والمحلل في سوق الذهب بشير حسون، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّ ما شهدته الأسواق لا يمكن قراءته كتحوّل استراتيجي سلبي في مسار الذهب، بل كجزء من تصحيح طبيعي بعد صعود استثنائي وسريع.
ويشير حسون إلى أنّ الذهب حقّق، خلال نحو 20 يومًا فقط، ارتفاعًا تخطّى 1000 دولار للأونصة، فيما قفزت الفضة بأكثر من 60% في الفترة نفسها، وهو صعود غير مسبوق لا بدّ أن يُقابل بعمليات جني أرباح قاسية.
ويضيف: “هذه التراجعات ليست انهيارًا، بل عملية تنظيف للسوق، تهدف إلى إخراج المضاربين الوهميين الذين دخلوا السوق بدافع الخوف أو الطمع السريع”.
ويردّ حسون على الدعوات المتزايدة لبيع الذهب بالقول إنّ الأسئلة الجوهرية لم يتغيّر جوابها: هل تراجعت المخاطر الجيوسياسية؟ هل تحسّن الاقتصاد الأميركي فعليًا؟ هل خفّ عبء الديون الأميركية التي تجاوزت 32 تريليون دولار، أو الدين العالمي الذي قارب 270 تريليون دولار؟
ويشدّد على أنّ الواقع المالي العالمي ما زال مثقلًا بديون قياسية، وأنّ العالم بأسره يعيش حالة مديونية غير مسبوقة، ما يجعل الذهب الملاذ الطبيعي ليس فقط للأفراد، بل للدول والمؤسسات الكبرى.
ويضيف أنّ الأزمات الجيوسياسية الممتدّة من فنزويلا إلى إيران وأوكرانيا وسوريا، فضلًا عن حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي عالميًا، تشكّل عوامل ضغط دائمة تدفع باتجاه الذهب.
ويذكّر، في هذا الإطار، بأنّ البنوك المركزية العالمية اشترت نحو ألف طن من الذهب في عام 2024، مقارنة بـ867 طنًا في عام 2025، في مؤشر واضح إلى توجّه استراتيجي طويل الأمد نحو تعزيز الاحتياطيات الذهبية، مع توقّعات بارتفاع الطلب أكثر في عام 2026.
ويختم حسون بالتأكيد أنّ الخسارة الحقيقية لا تصيب من يشتري الذهب على المدى البعيد، بل من يندفع خلف موجات الخوف والهلع، قائلًا: “من اشترى أونصة الذهب واحتفظ بها، مهما تراجع سعرها ألف أو ألفي دولار، يبقى مالكًا لأصل ثابت. الخاسر هو من يبيع تحت الضغط. كل هبوط في سعر الذهب، في ظل هذه المعطيات، هو فرصة للشراء لا أكثر”.
وبذلك، يخلص حسون إلى أنّ ما يجري اليوم لا يغيّر في جوهر المعادلة: الذهب يبقى أصل الأمان في عالم مضطرب، وأي تصحيح في الأسعار يجب أن يُقرأ بعيون استراتيجية لا انفعالية.
