صحة

دراسة جديدة تحذّر من الكيتو

29 كانون الثاني, 2026

يحافظ النظام الغذائي الكيتوني على شعبيته كوسيلة سريعة لإنقاص الوزن وتحسين مؤشرات سكر الدم، بل يُقدَّم أحيانا كخيار صحي طويل الأمد. إلا أن دراسة علمية حديثة تشير إلى أن هذه المكاسب الظاهرة قد تُخفي آثارا استقلابية سلبية تتكشف مع الوقت.

الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة يوتا للصحة ونُشرت في مجلة Science Advances، رصدت التداعيات البعيدة نسبيا لاتباع “الكيتو”، وخلصت إلى مؤشرات مقلقة مرتبطة بصحة الكبد، والدهون في الدم، وطريقة تعامل الجسم مع الغلوكوز.

ويقوم نظام الكيتو على خفض الكربوهيدرات إلى حد كبير مقابل رفع الدهون بشكل ملحوظ، ما يدفع الجسم إلى الدخول في حالة “الكيتوزية” وحرق الدهون لإنتاج أجسام كيتونية كمصدر بديل للطاقة. ورغم أن هذا النهج طُوّر أساسا لعلاج حالات الصرع، فقد انتشر لاحقا كخيار شائع لإنقاص الوزن، بينما ركزت معظم الأبحاث السابقة على النتائج قصيرة المدى دون التوسع في أثره على المدى الأطول.

ولسد هذه الفجوة، نفذ الباحثون تجربة طويلة على فئران بالغة من الذكور والإناث، قُسمت إلى مجموعات غذائية مختلفة، بينها نظام كيتوني صارم يعتمد تقريبا بالكامل على الدهون. واستمرت المتابعة لأكثر من تسعة أشهر، مع قياسات دورية للوزن وتركيب الجسم، ودهون الدم، ووظائف الكبد، ومستويات سكر الدم والإنسولين.

وأظهرت النتائج أن فئران الكيتو لم تسجل زيادة كبيرة في الوزن مقارنة بمن اتبعت نظاما غربيا غنيا بالدهون، لكن أي زيادة حدثت جاءت أساسا من الدهون لا من الكتلة العضلية، ما يوحي بتغير غير مرغوب في تركيب الجسم.

أما المفاجأة الأبرز فتمثلت في ظهور مؤشرات مرض الكبد الدهني لدى فئران الكيتو رغم عدم زيادة الوزن. واعتبر الباحثون أن الدهون الزائدة لا “تختفي”، بل تُخزَّن في مواضع ما، وغالبا في الكبد والدم. كما بدا التأثير أشد لدى الذكور، إذ ظهرت لديهم علامات أوضح على تضرر وظائف الكبد، بينما بدت الإناث أكثر مقاومة، وهو ما يعمل الفريق على تفسيره عبر دراسات لاحقة.

في المراحل الأولى، بدا أن الكيتو يخفض سكر الدم والإنسولين، وهي نتيجة تُعد عادة إيجابية. لكن عند إعادة إدخال كميات صغيرة من الكربوهيدرات، سجلت الدراسة ارتفاعات حادة وممتدة في سكر الدم، بما يشير إلى خلل في استجابة الجسم للغلوكوز. ووجد التحليل أن خلايا البنكرياس المسؤولة عن إفراز الإنسولين أصبحت أقل كفاءة على الأرجح بسبب الإجهاد الناتج عن التعرض المزمن للدهون.

ورغم أن بعض الاضطرابات تحسن بعد إيقاف النظام الكيتوني، فإن النتائج تفتح باب التساؤلات حول مدى أمان اتباعه لفترات طويلة. ويحذر الباحثون من تعميم الخلاصات بشكل قاطع لأنها مستندة إلى تجارب على الحيوانات، لكنها في الوقت نفسه تلفت الانتباه إلى مخاطر محتملة لم تُدرس بما يكفي لدى البشر.

ويشدد فريق الدراسة على أن من يفكر في اتباع “الكيتو”، خصوصا على المدى الطويل، ينبغي أن يفعل ذلك بإشراف طبي، مع الانتباه إلى أن خسارة الوزن لا تعني بالضرورة تحسنا في الصحة الأيضية.

شارك الخبر: