الدولار يقترب من أدنى مستوياته في سنوات

تعرّض الدولار الأميركي لضغوط قوية الأربعاء واقترب من أدنى مستوياته في عدة سنوات، بعدما كثّف المستثمرون عمليات بيعه، في وقت بدا فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير مكترث بتراجعه، فيما واصلت وول ستريت تسجيل قمم قياسية جديدة.
وكانت العملة الأميركية قد سجلت أكبر خسارة لها خلال ثلاثة أيام منذ تداعيات موجة الرسوم الجمركية التي أُعلنت في نيسان من العام الماضي، مع تصاعد قلق الأسواق بسبب سياسات ترامب المتقلبة بشأن غرينلاند، إلى جانب مؤشرات على استعداد واشنطن لمساعدة اليابان في دعم الين.
ودفع ضعف الدولار أسعار الذهب إلى قمة قياسية جديدة عند 5247 دولاراً للأونصة، بينما اخترق الخام الأميركي متوسطه المتحرك لـ200 يوم للمرة الأولى في ستة أشهر ليصل إلى 62.54 دولاراً للبرميل. كما ساهم تراجع الدولار في صعود اليورو فوق 1.20 دولار للمرة الأولى منذ 2021، وارتفاع الدولار الأسترالي متجاوزاً 70 سنتاً أميركياً مسجلاً أعلى مستوى في ثلاثة أعوام، بالتزامن مع مكاسب ملحوظة للسلع المسعّرة بالدولار.
وفي الوقت نفسه، ابتعد الين الياباني عن مستوياته الضعيفة الأخيرة قبل أن تستقر التعاملات في الساعات الأولى من جلسة آسيا. وعلى عكس موجة الصعود في الأصول الأخرى، ظلّ بتكوين مستقراً دون مستوى 90 ألف دولار، في حين ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.237% خلال تعاملات طوكيو.
وفي أسواق الأسهم، تراجعت أسهم شركات التأمين الصحي في وول ستريت بعد مقترح من إدارة ترامب بزيادة أقل من المتوقع في المدفوعات الحكومية المخصصة لهذه الشركات. ورغم ذلك، أغلق مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” مرتفعاً 0.4% عند أعلى مستوى إغلاق في تاريخه، فيما سجلت عقود المؤشر الآجلة ارتفاعاً محدوداً خلال تعاملات آسيا.
أما في آسيا، فحققت الأسهم الأسترالية مكاسب طفيفة، وقفز مؤشر “كوسبي” في كوريا الجنوبية 1.7% إلى مستوى قياسي جديد، بينما تراجع مؤشر “نيكاي” الياباني 0.7% متأثراً بقوة الين التي يتحرك عادة بعلاقة عكسية معها.
وقال ستيف إنغلاندر، رئيس أبحاث عملات مجموعة العشرة في بنك “ستاندرد تشارترد” بنيويورك، إن متداولي العملات يبحثون دائماً عن اتجاه واضح للانضمام إليه، مضيفاً أن المسؤولين عادة ما يسارعون لتهدئة التحركات الحادة، لكن عندما يُظهر الرئيس لامبالاة أو حتى دعماً لهذه التحركات فإن ذلك يشجع بائعي الدولار على مواصلة الضغط.
كما أفاد مصدر مطلع لرويترز أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك راجع الأسبوع الماضي أسعار صرف الدولار مقابل الين، وهو ما اعتبرته السوق إشارة إلى أن السلطات الأميركية لا تعارض ضعف الدولار، وربما تتقبل أي تحرك ياباني لتعزيز الين. وفي سياق أوسع، شهد العام الأول المضطرب من الولاية الثانية لترامب تراجع الدولار بأكثر من 9% منذ بداية 2025، في أكبر هبوط سنوي له منذ 2017، وسط مخاوف المستثمرين من انتقاداته المتكررة لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى سياساته الإنفاقية والخارجية.
