بني ميزاب.. مدينة جزائرية خالية كلياً من البطالة

تعتبر ولاية غرداية واحدة من بين أكثر المناطق الجزائرية تميّزًا، بفعل تنوع ثقافتها وعاداتها المبنية على التكافل الاجتماعي، حتى أنَّها لا تسجل أي نسبة بطالة رغم كثافتها السكانية التي تقدر بنصف مليون نسمة.
ولعل أول ما يجذب الزائر لمنطقة بني ميزاب بولاية غرداية (600 كيلومترا جنوب العاصمة الجزائر)، هندستها المعمارية الفريدة من نوعها، كونها تتميَّز ببناياتها العازلة للحرارة والبرودة، والصديقة للبيئة.
غير أنَّ الشكل الخارجي ليس أهم ما يميز غرداية، بل عاداتها وتقاليدها الاجتماعية، كونها نسيج مبني على التكافل بين الأسر والأفراد.
وفي هذا الشأن قال السيد يحيى معيان، أحد أعيان المنطقة في حديثه للعربية.نت:”بالنسبة لمنطقة بني ميزاب، ذات ال500 مليون نسمة، يعتبر كافة قاطنيها بمثابة أسرة واحدة، كوننا توارثنا أبا عن جد، قيم التكافل فيما بيننا، بشكل جعلنا نساند بعضها البعض، ونحترم صغيرنا وكبيرنا، ونؤمن بأن العمل عبادة”. وأضاف:” فيما يخص العمل، نحن نشتغل تقريبا في كل شيء، نكمل دراستنا العليا، ولكن الكثير ونمنا يفضلون أيضاً التجارة، حيث أن أغلب المراهقين يرافقون آباءهم في التجارة، حتى يشبوا على حب العمل والاجتهاد”.
أما الأفراد الذين لا يعثرون على وظيفة، فأكد أنهم لا يتركون لمصيرهم، إذ يتكافل الجميع لمعرفة سبب البطالة. وقال:” فإنَّ كان السبب غياب الوظيفة وظفناه، وإن كان سبب آخر عالجناه، فالبطالة مفسدة”.
“نموذج يدرس”
وحول طبيعة التكافل الاجتماعي في المنطقة قال المختص الاجتماعي، من ولاية غرداية، سليمان بودي:” أعتقد أن التماسك الاجتماعي في منطقة بني ميزاب، يعتبر أنموذجا يجب أن يدرَس في أرقى الجامعات في العالم”.
كما أضاف في تصريحات للعربية.نت:” أعتقد أنه لا يوجد نظير للتماسك الذي نراه في المجتمع الميزابي، حيث يعيش المجتمع ألم الأفراد، ولا يدعون الواحد منهم، يتعرض لمكروه إلاَّ وساعدوه، ليس في مجال الشغل فقط، ولكن أيضا في باقي المجالات الحياتية”.
إلى ذلك، أوضح أن ” شؤون الأسرة، من زواج وانفصال، ونزاعات حول الميراث والبيع والشراء، كلها لا تصل القضاء، إنما تحل من قبل كبار العائلة، بالتراضي”
أما عن فوائد هذا النظام المجتمعي، فلفت إلى أن “هذا النظام من التدخل يحمي من التفكك الأسري بشكل يطفئ أي فتنة داخلية، ويقلل من فرص انحراف المراهقين والشباب الذين يتواجدون دائما تحت حماية وحراسة من كبار المجتمع”.
